كنت أراها زوجتي المستقبلية وأفلتت مني؟!
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته:
أنا شاب أبلغ من العمر 27 سنة، تعرفت قبل سنوات على فتاة كانت تدرس معي بالجامعة فأعجبني سلوكها الأخلاقي، كما أنها كانت حسنة المظهر، ثم مع مرور الوقت تعلق قلبي بها غير أنني لم أتمكن من مصارحتها بذلك ولم أكن أتحدث معها إطلاقا، إذ كنت دوما أكتم مشاعري..
بعد إنهائنا للدراسة لم أعد أرى تلك الفتاة غير أنني ابتليت بالإعجاب بها وحبها، وأصبحت أفكر فيها كثيرا إلى أن قررت في أحد الأيام أن أكتب لها رسالة عبرت من خلالها عن مشاعري كما أنني أخبرتها في الرسالة بنيتي في خطبتها حتى تكون علاقتنا شرعية ومتينة إلا أن ردها كان فاترا وسلبيا، حيث أخبرتني بأنها غير مهتمة بي كثيرا ثم طلبت مني ألا أكلمها عن هذا الموضوع مرة أخرى وأن أمنح لها وقتا لتفكر جيدا مع مرور الأيام والأشهر، كنت أتصل بها بين الحين والآخر ولم نكن نتحدث سوى عن الدراسة والعمل، ولم نخض أبدا في موضوع الزواج، كما أنها كانت دائما تتحدث معي باقتضاب واختصار غير أنني كنت في كل مرة أقول في قرارة نفسي يجب علي ألا أضغط عليها وأن أكون سلسا معها، واستمر الحال على هذا المنوال إلى أن جاء أحد الأيام، حيث قمت بالاتصال بها، كالعادة، فأخبرتني بأنها تحضّر لحفل خطوبتها.
شعرت في تلك اللحظة بخيبة كبيرة، نعم، أصابني حزن داخلي، فالفتاة التي ابتليت بحبها وكنت أراها زوجتي المستقبلية “أفلتت مني” ولن تكون نصفي الثاني بأي حال من الأحوال، ولكن رغم ذلك، قمت بتهنئتها على خطبتها ودعوت لها بالحياة السعيدة مع زوجها، تكرمت هي بدورها بالدعاء لي بالخير وتمنت لي السداد والتوفيق في حياتي قبل أن تودعني نهائيا.. كانت هذه هي قصتي مع تلك الفتاة التي لم يكتب لي الزواج منها.
أشعر حاليا بحزن جديد بعد فشلي في خطبتها لنفسي، وأريد الآن أن أنساها حتى تستريح نفسي من التفكير فيها.. أمر آخر يؤرقني، وهو أنني أصبحت أخشى أن يتعلق قلبي بفتاة أخرى وتتكرر نفس قصة الفشل والخيبة مرة أخرى، فهل سأطوي ملف موضوع الزواج نهائيا حتى لا أحزن ثانية وأهتم بأمور أخرى أم ماذا أفعل؟
أكرم من الجزائر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
تحية طيبة أخي الفاضل وبعد:
تزوجت حبيبتك وانتهى الأمر وعليك أن ترضى بالقضاء والقدر وتفكر في مستقبلك مع امرأة أخرى تكون صالحة لك ومتفهمة لوضعك وأكثر من هذا محبة ومشفقة، ففشلك مرة لا يعني فشلك في كل مرة..
احرص فقط أخي على حسن الاختيار وسترى كيف أنك ستظفر بمن تسعدك، ومع الوقت سوف تحبها لأن الحب يأتي بالعشرة الطيبة وحسن التعامل وسعة الخاطر، ولا يأتي دائما من أول نظرة..
في هذه الحياة لا نحصل على كل ما نريده، لكن تدبر هذه الآية القرآنية وإعمالها كقاعدة: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} من أعظم ما يملأ قلبك طمأنينة وراحةً..
إن ما حصل معك أخي مجرد موقف عابر سوف تتمكن من تجاوزه يوما، وستنسى تلك الفتاة وحبها وماضيك المؤلم معها، فهي أصلا لم تكن تحبك وصارحتك بالحقيقة من أول ما عبرت لها عن مشاعرك، لذلك لا شيء يدعو للحسرة وما كان كان والعبرة في ما هو آت..
لا تغلق أبواب قلبك أخي الكريم واحرص كل الحرص على البحث عن الزوجة المناسبة لك.. اخترها بعين العقل وسيذعن لها القلب بعدها.. أنت فقط لا تبقى رهين الذكريات ورهين تلك الفتاة.. حرر نفسك من قيودها وانطلق لتعيش حياتك كما تعيش هي الآن حياتها..
الأمر بسيط للغاية ولا يحتاج إلا لقرار منك، وبيدك أن تكون سعيدا أو تبقى في مكانك حيث أنت أسير اليأس والقلق والحزن.. بيدك أن تفرح وتؤسس بيتا ويكون لك أولاد وشريكة حياة فلا تفكر بسلبية وتفاءل بغد أفضل فالذي خلقها خلق غيرها والله المستعان.
للتواصل معنا: