الجزائر
"الشروق" تكشف حصريا اعترافات محمد مزيان قبيل انطلاق المحاكمة:

“كونتال الجيريا” اشترت شقة لزوجتي بباريس وابناي حصلا على صفقات من دون علمي

الشروق أونلاين
  • 32377
  • 121
الشروق
محمد مزيان الرئيس المدير العام السابق لشركة سونطراك

أكد الرئيس المدير العام السابق لشركة سونطراك، أثناء مراحل التحقيق معه في قضية “سونطراك1″، أنه لم يخالف القوانين المعمول بها في إطار الصفقات العمومية، وجميع الصفقات التي طالها الفساد تمت الموافقة عليها من قبل وزير الطاقة والمناجم، نافيا توسطه للشركة الألمانية “كونتال فونكوارك” للحصول على مشاريع مقابل الامتيازات التي تلقاها ابناه المتهمان في القضية.

 ويتابع محمد مزيان، بصفته الرئيس المدير العام في ملفسوناطراك1، بجرم تكوين جمعية أشرار، وتبييض الأموال، وإبرام صفقات مخالفة للتشريع والتنظيم الجاري العمل به بغرض إعطاء امتيازات غير مبررة للغير والرشوة في مجال الصفقات العمومية  واستغلال النفوذ واختلاس أموال عمومية، وتعارض المصالح، وهي الأفعال المنصوص عليها في قانون العقوبات وقانون مكافحة الفساد إضرارا بشركة سوناطراك، وهي التهم التي فندها مزيان جملة وتفصيلا عبر كافة مراحل التحقيق، حيث تكشف تصريحاته الخطوات والإجراءات التي اتبعها في إبرام الصفقات مع الشركات الأجنبية المشار إليها في ملف التحقيق الإيطاليةسايباموالمجمع الألمانيكونتال فونكواركوالشركة الألمانيةإمتش، والتي أكد أنها تمت بعد الموافقة الرسمية لوزير الطاقة شكيب خليل، عبر مراسلات رسمية. 

 

الوزير كان مسؤولي المباشر وكنت أأتمر بأوامره  

فند مزيان، أثناء استجوابه، علاقته بالفساد فيمجمع سونطراك، مؤكدا أنه نفذ أوامر وتعليمات وزير الطاقة والمناجم آنذاك شكيب خليل، باعتباره رئيسه المباشر والآمر الناهي في سوناطراك وبدون موافقته لا تتم أي صفقة أو مشروع، وشرح  في تصريحاته  تفاصيل الإرساليات الموجهة من قبله أو من قبل المسؤولين في سوناطراك إلى شكيب خليل لاستشارته بخصوص الصفقات المبرمة مع كل من شركةسايبامالايطالية في مشروع  أنبوب الغاز غالسي3والمجمع الألمانيكونتال فونكواركفي مشروع المراقبة البصرية والحماية الإلكترونية لمنشآت المجمع بالصحراء، والشركة الألمانيةإمتشفيما تعلق بصفقة إعادة تهيئة مقر غرمول، وأكد مزيان أنه طبق  الإرساليات الصادرة عن وزير الطاقة بتاريخ 3 مارس2004 و24 جانفي 2005 و25 ديسمبر 2005، بالإضافة إلى إرسالية أخرى في 9 سبتمبر 2005 والتي تؤكد في مضمونها حرص الوزير ورعايته  المباشرة لتأمين منشآت وهياكل ووحدات سونطراك، والتي وصفها مزيان بأنها تميزت بـإلحاح مستمرمن قبل شكيب على طابعالاستعجال، والتي فرضت على مسؤولي سوناطراك استشارة الوزير شخصيا والذي منحهم الضوء الأخضر لعقد الصفقات بالتراضي البسيط.

 

عائلتي تلقت هدايا من الشركتين الإيطالية والألمانية من دون علمي

ولم ينكر الرئيس المدير العام لسوناطراك، مجموع الهدايا التي تلقاها ابناهم،م، رضاوم،ب، فوزيمن الشركة الإيطاليةسايباموالألمانيةكونتال فونكوارك بلاتيكوالتي قال بأنه علم بها أثناء انطلاق التحقيق في شهر أوت 2009.

كما تبرز تصريحات مزيان بأنه لم يكن على علم بأن ابنيهفوزيورضاشريكان في الشركة الألمانيةسارل كونتال، حيث أن ابنه فوزي دخل شريكا في المجمع الألماني منذ سنة 2004، والتحق شقيقه الثانيرضابالشركة القابضة، مشيرا إلى أنه علم بذلك عند بداية التحقيق في ملفالفساد بسوناطراك، وقال إن ابنهفوزيأعلمه بذلك بعد انسحابه منسارل كونتالكأجير سنة 2007، مفندا توسطه للمتهما،جصحاب شركةكونتال ألجيرياللظفر بمشاريع الحماية البصرية بسوناطراك، ولم يتدخل لدى نائبهب،ب”  لحصول المجمع الألماني على الصفقة مثلما كشف عنه التحقيق مقابل هدايا وامتيازات تلقاها ابناه، وبخصوص تدخل ابنهرضاالذي يعمل كمستشار في الشركة الإيطاليةسايبامفي عقوبة التأخير التي سلطتهاسوناطراكعلى الإيطاليين، والمقدرة بـ29 مليون دولار، فكان رده أن شركة سوناطراكليست ملكا له وأن المشاريع التي منحت كانت في إطار  المناقصات، وتبعت المسار العادي للتعليمة A408R15، بما في ذلك مشروع أنبوب الغازغالسي3.

ونفى مزيان علمه بعمل ابنهرضالدى الشركة الإيطاليةسايبامكمستشار، إلا أنه تناقض في تصريحاته، ليؤكد أنه علم بذلك في حفل زفاف ابنه والذي حضره المدير العام  لـسايبامتيليو أورسي بتونس، وهو الذي تولى نفقات العرس، حسب تصريحات ابن مزيانرضاأثناء التحقيق، فيما نفى والده علمه بذلك، مشيرا إلى أن ابنه أخبره أن نفقات العرس هدية من أصدقائه، وفي تصريحاته أقر أن سايبامتحصلت على صفقات مع مجمع سوناطراك، وأكد أنه منح  لأبنائه 300 مليون سنتيم من أجل  إنشاء شركة لنقل الوقود، واعترف بشراء المتهما،م،جمديركونتال الجيرياشقة لزوجته بباريس، وفيلا لأبنائه بقيمة 65 مليار سنتيم.

ويشير التحقيق إلى أن الابن الثانيفوزيتحصل على 200 حصة في شركةكونتال ألجيريامن دون مقابل في 8 جانفي 2005، في وقت كان يعمل بشركة سوناطراك بمديرية الإعلام، وهو المخالف للقوانين.

 

لم أمارس أي ضغوطات على مسؤولي سوناطراك

قال محمد مزيان لدى استجوابه من قبل قاضي التحقيق بخصوص الاتهام الموجه إليه حول توسطه للشركتين الألمانية والإيطالية للفوز بصفقات في سونطراك، وهذا لوجود مصالح مشتركة لأولاده وامتيازات في الشركتين: “لم أمارس أي ضغوطات، سواء شفاهية أم كتابية، على أي  إطار أو مسؤول  بمجمع سوناطراك لفائدة مجمع كونتال فونكوارك الألماني وسايبام الإيطالي“.

 ونفى مزيان عقد صفقات مع شركات منحت عروضا مالية مضخمة. وأكد في رده على اتهامات قاضي التحقيق أن العرض التجاري الأول المقدم من قبل المجمع الألماني كان بحوالي 19 مليون  أورو، وبعد المفاوضات بأمر من شكيب خليل تم تخفيضه إلى 15 مليون أورو، مفندا الرقم الخيالي الذي ورد فيقرار الإحالة”  والمقدر بـ 30 مليون أورو.

وأكد مزيان التفاوض مع المجمع الألماني لتخفيض السعر وإطلاق الصفقة برعاية ومتابعة شخصية للوزير، والتهديد بمعاقبة إطارات سوناطراك في حالة عدم تنفيذها، ما جعلهم يضطرون إلى عقد الصفقة بصيغة التراضي البسيط مع وجود عرض وحيد. وأضاف أن التفويض لا يكون إلا بطلب رئيس الهياكل المسؤول على المشروع بعد إنهاء العرض التقني والتجاري والقانوني وأن لكل هيكل مصلحة مكلفة بذلك. كما أن مسؤولية إعلان المناقصة أو التعاقد بالتراضي البسيط ونتائج المناقصة من مسؤولية واختصاص المسؤول المباشر على المشروع وليس المدير العام.

 واعتبر المتهم المناقصة المحدودة معمولا به منذ سنوات قبل 2007، نظرا إلى خصوصيات مشاريع الطاقة التي تتسم بالسرية، مضيفا أن كل نشطات النقل عبر الأنابيب والمصب والمنبع، قسمت مشاريعها إلى عدة حصص وخضعت للمناقصة المحدودة، بينما تم خوض مفاوضات مع مجمعكونتال فونكوراكلتخفيض أسعارها بـ 15 بالمائة. وشدد على أن المقارنة التي قام بها رئيس المشروع غزالي سليمان هي مقارنة مالية فقط، لم يراع فيها الفارق التكنولوجي والضريبي لكل مؤسسة، مشيرا إلى أن المختصين الذين سايروا المشروع أكدوا جودة المنتوج والدقة العالية للتكنولوجيا وملاءمتها للمناخ الصحراوي. وكشف عن المجمع الألمانيكونتال فونكواركالذي فاز بصفقة الحماية الإلكترونية والمراقبة البصرية للمنشآت البترولية بالجنوب أن العملية في آجالها المحددة عكس الشركات الأخرى التي لم تقم بإنجاز تلك المشاريع في آجالها المحددة.

 

القرار الأخير لإبرام الصفقات يتجاوزني

تكشف تصريحات محمد مزيان بخصوص صفقةتهيئة مقر غرمولأن القرار الأخير كان بيد الوزير بصفته المسؤول الأول  على الشركة، حيث أكد أن مسؤوليته كانت تتمثل في تطبيق  القوانين والمتمثلة في التعليمة A408R15، وشدد أنه لم يمارس أي ضغوط على أي مسؤول في سوناطراك. وبخصوص عرض شركةامتشالألمانية التي فازت بصفقةتهيئة مقر سوناطراكقال  إنه طالب مسؤولي الصفقة باستشارة الوزير للحصول على أمر التفاوض بعدما تبين أن العرض مرتفع. وبتاريخ 15جويلية 2009 تم إخطار شكيب خليل من قبل نائب رئيس الفرع التجاري مع توجيه نسخة إليه بصفته الرئيس المدير العام، حيث أعطى الوزير موافقته في إرسالية جاء فيها: “لقد رسا المزاد على شركةامتش“.  ما بقي عليكم سوى التفاوض على التخفيض في حدود 10 بالمئة أو أكثر“. وبعدها أعطى مزيان توجيهات إلى المسؤولين على الصفقة لإشراك الهياكل المركزية في المفاوضات ويتعلق الأمر بالفرع المالي والقانوني وتدقيق الحسابات.

وأشارأن المفاوضات التي دامت 3 أيام أفضت إلى تخفيض المبلغ بنسبة 11.56 بالمئة أي بحوالي 8.5 ملايين أورو، ليمنح في الأخير موافقته على إبرام الصفقة بناء على أوامر الوزير، وطلب عرض النتائج على اللجنة التنفيذية في 27 جويلية 2009 ومواصلة الضغط على شركةامتشمن أجل انتزاع تخفيض عند نسبة 12 بالمائة. وتم توقيع العقد يوم 28 جويلية 2009، لكن فور انطلاق التحقيق الذي باشرته دائرة الاستعلام والأمن شهر أوت من نفس السنة وتم إبلاغه بصفته الرئيس المدير العام للمجمع، جمد بتاريخ 12 أوت العقد مع شركةامتشوبلغ كتابيا المسؤولين على المشروع، والوزير أعطى موافقته يوم 10 أوت 2009، على توقيف العقد إلى غاية إكمال التحقيق.

 

صفقات “سايبام” تمت على أعلى مستوى

وتشير تصريحات الرئيس المدير العام لسوناطراك بخصوص صفقة إنجاز أنبوب الغازغالسي 3التي رست في جزئها  الثالث علىسايبام الإيطاليةوالذي يتابع مديرها بخصوص الرشاوى التي قدمها لمسؤولي سوناطراك وشكيب خليل أمام القضاء الإيطالي، إلى أن هذه الصفقات تمت على أعلى مستوى من  إطارات سوناطراك، على اعتبار أن الكلمة الأخيرة لمنح المشروع لسايبام رغم قيمته المضخمة عادت إلى شكيب خليل الذي أمر في مكالمة هاتفية وخلال 24 ساعة بالتفاوض معسايبام، مخالفا  تقارير الخبراء التي أكدت أن عرض الصفقة مضخم بنسبة 45 بالمئة. ويكشف الملف أنسايبامفرضت شروطها على سوناطراك ولم تقبل التخفيض لأن علاقات مسؤوليها كانت قوية بشكيب خليل، في وقت أكد مزيان في إجابته عن أسئلة قاضي التحقيق بأنه لم يخالف قانون الصفقات العمومية وقال إن صفقةغالسي 3التي تم التعاقد فيها مع سايبامكانت تتجاوز صلاحياته وتمت على أعلى مستوى منه“.

وقال مزيان إنه من منطلق صلاحياته رئيسا مديرا عاما لمجمع سوناطراك، أكد مرارا وتكرارا على احترام تنظيم الصفقات بكل حزم وشفافية. وشدد على مراعاة احترافية الشركات التي تتحصل على الصفقات، مع ضم بعض الشركات المختصة ضمن قائمة محدودة من أجل ألا تكون هناك سيطرة لصالح شركة من الشركات المختارة في القائمة.

 

تفاصيل صفقة الحماية الإلكترونية لمنشآت المجمع

 في معرض تصريحات محمد مزيان بخصوص صفقة الحماية الإلكترونية والمراقبة البصرية لمنشآت المجمع البترولي  بالصحراء، اعترف ضمنيا بأن مسير المجمع  الألمانيكونتال ألجيريا” “ا. م. جعفرصديق لابنهرضاوتعرف عليه في أكتوبر 2004، وطلب منه ابنه موعدا لمسير الشركة لغرض تقديم شركته المتخصصة في المراقبة البصرية والحماية الإلكترونية. وأضاف أنه استقبله في شهر نوفمبر بمقر سوناطراك، وحضر مسير شركةكونتال ألجيريابرفقة شركائه من الشركة الألمانية، واستقبلهم برفقة مجموعة من مسؤولي مجمع سوناطراك بمن فيهم نائبه المكلف بنشاطات المنبع ونائب الرئيس المدير العام، المكلف بنشاطات المصب ومدير النشاطات المركزية ومدير الأمن الداخلي  للمجمع. وفي هذا الاجتماع قام ممثل الشركة الألمانية مع مسير الشركة الجزائريةا. م. جعفربتقديم عرض حول إمكانات المجمع الألماني الجزائري في ميدان التغطية بالمراقبة البصرية والحماية الإلكترونية للمركبات الصناعية والإدارية، وبعد الاجتماع أرسل إليه رئيس المجمع رسالة شكر في 1 ديسمبر 2004 عبر له فيها عن نيته رفقة شريكه الألماني في تقديم ملتقيات بسوناطراك لإعطاء فكرة التقنية التي يستعملها في الحماية الإلكترونية والتي تتسم بكونها موصولة بجهاز إنذار متطور يضمن الأمن العام باستعمال جميع الوسائل التكنولوجية اللازمة.

وبعد فتح المجال للمناقصة وبناء على حرص الوزير شخصيا على قضية الحماية للمنشآت البترولية، تقدمت الشركة الألمانية بعرضها بعدما انطلقت في إنجاز دراسة ميدانية، وتكفل بالمشروع نائب المدير العامب. بوراسل الوزير بخصوص الصفقة يوم 28 سبتمبر 2005 ووافق على إمضاء عقد بالتراضي البسيط بتاريخ 2 أكتوبر من نفس السنة بين قسم الإنتاج التابع لنشاطات المنبع والمجمع الألماني المسمىكونتال فونكواركونفى في السياق منح الصفقة للمجمع بعد توسط ابنه الذي عمل شريكا في شركةكونتال ألجيريادون إعلامه.

مقالات ذات صلة