كيد “وحيد” لعشيرة “الصح ـ فافة”
أكثر الأسئلة التي شغلت المعاقين من الصحفيين والتقنيين عقب المقابلتين يمكن إجمالها في السؤال التالي: ما الذي منع الناخب الوطني من الدفع أمام بلجيكا بالتشكيلة التي سحقت الفريق الكوري؟ فكان شبه إجماع على أن الناخب أساء اختيار التشكيلة في الأولى، ورضخ في الثانية لخيارات المعلقين والأنصار، لنصل إلى استنتاج يوحي أن من قاد الخضر إلى الفوز على كوريا هو”عبقرية” الأنصار وأقطاب التحليل الرياضي، وليس الناخب البوسني وحيد خاليلوزيتش الذي أوصل الفريق إلى النهائيات.
حيث أني اعتدت على “التغريد خارج السرب” فلا حرج عندي أن أكون من القلة التي لا تريد أن يهضم حق هذا المدرب، الذي دخل في ما يشبه التمرد على قيادة الفاف و“الحرس الثوري” من رجال الصحافة الرياضية، ورفض مثل الرئيس أن يكون ثلاثة أرباع ناخب وطني.
أي متابع منصف، مختص كان أم من الهواة مثلي، يعلم أن الفريق الوطني حظي طوال مشواره المتقلب منذ الاستقلال بمدربين قديرين اثنين، استطاعا فهم روح لعبة الكرة عند اللاعب الجزائري، وميله الفطري للعب الهجومي: حصل ذلك منذ 32 سنة مع روغوف الأب الروحي لفريق ملحمة خيخون، ويحصل اليوم مع خاليلوزيتش، الذي ورث عن الشيخ سعدان فريقا أفضل نجومه كانوا من رباعي الدفاع، ليحوله في بحر سنتين إلى فريق قادر على اختراق أي دفاع لأي فريق في هذا المونديال.
ولأني لا أريد أن أدافع عن الناخب الوطني ظالما أو مظلوما، فإني قرأت في خياراته أمام بلجيكا نية مبيتة لتحقيق الهزيمة، ليس انتقاما من لاعبيه ولا من الأنصار، بل كانت منه رسالة مشفرة لرئيس “الفاف” الذي يكون قد ارتكب خطيئة حين تردد في خلافه مع المدرب، بين إقالة الناخب في وقت مبكر قبل موعد المونديال وهو حقه، أو طمأنته على مستقبله مع الفريق على الأقل حتى نهائيات البطولة الإفريقية القادمة، فاتخذ قرارا غير مسؤول بالتعاقد مع مدرب فرنسي مجهول، من المفترض أن يستلم الفريق الوطني من خاليلوزيتش غداة المونديال، حتى لو كسب الخضر المونديال.
الأخطر من ذلك أن“الفاف” قد دعت المدرب الجديد وزوجته إلى البرازيل على نفقتها، حيث كان يتابع الفريق الوطني من المدرجات، وقد حق له أن يقول ما يحاكي قول الخليفة العباسي للغيمة العابرة: “افعل ما شئت يا خاليلوزيتش فإن خراج فريقك سيصلني بعد حين“، ولم يلتفت السيد روراوة إلى ما كان يضمره هذا القرار من هدم لسلطة الناخب الوطني على لاعبيه، وجميعهم يعلم أنه راحل بعد المونديال.
غير أنه لو كنت مكان خاليلوزيتش لكنت فضّلت الرد منذ المقابلة الأولى على الخصوم في“الفاف” والمنتقدين في الإعلام، بذلك الخطاب المبكت الذي نطقت به رؤوس وأرجل هذا الفريق الرائع، الذي لو يوفر له بعض الاستقرار مع هذا المدرب فسوف يرفع سقف طموحاتنا الكروية إلى ما بعد ـ بعد الدور الثاني في مونديال 2018 ، إن كان يحسن بشعب أن يصرف طموحاته للعبة لا تسمن ولا تغني من جوع.