كيف تتحول من داهية إلى ساذج!!
هزيمة نكراء تكبدها “الأزوري” في مواجهة الثور الإسباني الهائج، وأجزم أن لا أحد تكهن بهذه الصفعة المؤلمة حتى أولئك المدمنين على لعبة “البلاي ستايشن”، وربما عشّاق المنتخب الإيطالي تمنوا لو كانت ألمانيا طرفا في هذا النهائي بدلهم حتى لا يعيشوا سهرة سوداء سواد ليلة العاصمة الأوكرانية.
وبما أن كبش الفداء تمت عولمته فإنه يستلزم أن يكون للأزوري خروفا تُعلّق عليه شماعة هذه “الطريحة”، ولن يجد الإيطاليون وعشهاق المنتخب الإيطالي أحسن من المدرب برانديلي، الذي تحول من داهية في مباريات الدور الأول والأدوار المتقدمة إلى مدرب ساذج في مواجهة الإسبان، ويبدو أن برانديلي أخذته العزة بالإثم وفكر في لحظة غرور أنه قادر على سحق إسبانيا، مثلما فعل مع الألمان فانقلب سحره عليه وعاد خائبا إلى روما، محمّلا بأثقل هزيمة في المباريات النهائية لليورو، ولولا لطف القدر لكانت النتيجة أسطورية تُدرس في معاهد الكرة في مادة “كيف تتحول من ذكي إلى غبي!!“
من تابع المنتخب الإيطالي منذ انطلاق كأس أوروبا، يعرف أن هذا المنتخب المثقل بمشاكل بطولته التي تفوح منها رائحة المراهنات والفساد والخاسر في آخر مبارياته ودية لن يتعد الدور الأول، لكن دهاء برانديلي واختياره للاعبين قادرين على قلب الموازين أخرست كل الأفواه وتحولت الترشيحات من البرتغال وألمانيا وروسيا، إلى إيطاليا رغما عن كارهي “الكتيناتشيو” الذي فضّل برانديلي أن لا يكون إيطاليا في هذا الفصل وطبّق خططا هجومية بدت غريبة عن الإيطاليين لكنها أوصلتهم للنهائي بكل جدارة.
برانديلي ظن للحظة ما أن الربيع الإسباني لن يمسه وأنه محصن بفعل فطنة بيرلو، وشجاعة بالوتيلي وقوة بوفون، لكن العجوز الأندلسي ديل بوسكي، إرتدى لباس ملك سبتة ومليلة و جمع الإخوة الأعداء للهجوم على لوذريق القوط الذي لم يكن سوى برانديلي صاحب الخلطة الكارثية في النهائي.
في مباراة إيطاليا وإسبانيا في الدور الأول لعب “الأزوري” يومها بنهج تكتيكي 3-5-2 و حاصر وسط الملعب خاصة وأن الإسبان يهوون لعبة الاستحواذ والانتشار، لكن برانديلي كان في ذلك الوقت داهية وشلّ حركات تشافي وهاجم بالمرتدات واستغل أطراف الملعب في محاولة منه لإرهاق الإسبان والتفوق عليهم عدديا ونجح إلى حد بعيد في ذلك، وفي مباراة نصف النهائي، المدرب برانديلي غيّر نهجه التكتيكي ليُساير منتخبا آخر ولعب بـ 4-3-1-2 وترك مونتيليفيو خلف المهاجمين وهاجم من العمق ونجح مرة أخرى في بسط فلسفته وأهان الألمان بثنائية الولد بالوتيلي، وفي النهائي ظن برانديلي أن إسبانيا هي ألمانيا فسايرها بنفس النهج وبدل أن يدخل بعقلية ذبح الثيران دخل بعقلية تعطيل الماكينات فأكل يوم أّكل الثور الأزرق وليس الأبيض.
برانديلي نسي أن لاعبيه يفتقدون للياقة البدنية التي يتمتع بها الإسبان، ونسي أن لاعبيه تعبوا كثيرا في مباراة ألمانيا ونسي أن إسبانيا تتفوق عليه بيوم راحة، وحتى لو لعبت 120 دقيقة ضد البرتغال إلا أن لاعبيها لم يجروا كثيرا واكتفوا بتمريراتهم القصيرة أو ما يعرف بأسلوب “التيكي تاكا”، قبل أن يتأكد بنفسه لما خرج كيليني الذي يتحمل مسؤولية الهدف الأول مثلما يتحمل برانديلي مسؤولية الدفع به وهو مصاب، ومسؤولية إشراك موتا الجريح الذي لعب دقائق معدودات وترك فريقه يُصارع ثورة الثيران بأقل عدد.