الرأي

كيف “نكسِّر” الدنيا؟؟!!

مروان ناصح
  • 2252
  • 1

هذان السؤالان الكبيران اللذان تحوم في مداراتهما أسئلة كثيرة فرعية تتناول تفاصيل كل ما يُعدُّ “مزايا” الدراما التركية، و”مساوئ” الدراما العربية التي يراهن الكثير من النقاد والمتابعين على أنها لن تصمد طويلاً في لعبة شدّ الحبل بين شركات “الدبلجة” والشركات المنتجة في سورية، “اللعبة” التي بدأت في ذروة العلاقة “الغرامية” التي ماتزال “غامضة” الدوافع والمرامي بين سورية وتركيا، منذ مطالع الألفية الثالثة، ولم تلبث أن تبنتها كبريات الأقنية التلفزيونية بالتشجيع والترويج، وتلقفتها الذائقة الشعبية العربية بالدهشة والإعجاب والتعطش الذي لم يرتوِ حتى الآن.. ؟؟

 

هذان السؤالان الكبيران وما حولهما ما يزالان موضع اهتمام أهل المهنة من المنتجين والعارضين، ومصدر خطر على الكثيرين من الفنانين والتقنيين العاملين في هذا المرفق الحيوي من مرافق الاتصال الثقافي والفني الذين باتوا يخشون أن يستيقظوا ذات يوم فلا يجدون أمامهم سوى البطالة والخواء واللا جدوى ..!!

ورغم ذلك .. فإن الإجابات عليهما ماتزال قاصرة عن الإمساك بروح المشكلة الماثلة للعيان بقوة .. ربما لأن تلك الإجابات لم تستطع الفكاك من أسر المنطلق المحدود الذي حبست نفسها في داخله منذ البداية، ويتمثل في المقارنة “الشكلانية” بين “مجرد” فنين ينتميان معاً إلى “عالم متخلف واحد” ويعانيان من مشكلاتٍ تاريخية كثيرة مشتركة، ويقفان على درجتين متقاربتين من سلم “النمو” الحضاري أن صح التعبير ..!! ويقفز إلى ذاكرتي الضاحكة من حيثيات هذه المعضلة لقاء جمعني ذات يوم مع احد المغتربين العرب المعجبين بالدراما التركية عند انطلاقتها “الدوبلاجية” الأولى إلى اللهجة السورية فكان بيننا حوار لا يخلو من   طرافة” بدأه قائلاً:

تحقيقاً لرغبة قديمة، وحلم فني ملحاح.. قررت أن أنتج مسلسلاً.. وكتبت القصة من واقع مشاهداتي واطلاعي على حياة المهاجرين العرب في شمال أوروبا..  

أما الأحداث فتدور في عدد من البلدان العربية.. ثم تُستكمل في المغترب.. وقد جئت إلى سورية للبحث في آليات إنتاج هذا المشروع مع بعض أهل المهنة ..  

رغبة وحلم طيبان!! ومغامرة إنتاجية غير مضمونة..!!  

ليكن معلوماً أنني لا أريد أن أتربح!!! ولكنني لا أرغب في الخسارة أيضاً..!!  

أمر معلوم.. ولكنه غير مفهوم!!  

مشكلتي ليست هنا على كل حال.. إنها في الاعتراضات العجيبة” التي أبداها الكثيرون على تفاصيل القصة”..!!  

لابد من بعض “التنازلات”..!!  

يا ليت!! فالمطلوب يدفعني إلى التنازل عن القصة بكاملها..!!  

– …. !!!!!   

البطلة فتاة عربية أحبت سائحاً أجنبياً (اعتراض!!) وتزوجته سراً عن أهلها (اعتراض!!)  

ولحقت به إلى بلاده هاربة (اعتراض!!) وبعد جفاف نهر العسل، سافر الزوج إلى جنوب شرقي آسيا، فقتلتها الوحدة، وما إن تعرفت إلى شاب عربي في تلك الغربة حتى وجدت نفسها تخون الزوج الغائب (اعتراض صارخ..!!).

وبعد عودة الزوج، تضبطه هي متلبساً مع الفتاة الآسيوية التي جلبها معه، وفي فراش الزوجية (اعتراض )!! فترجع باكية إلى الشاب العربي طالبة الملجأ والملاذ و”الزواج”، فيطردها هذا مع محاضرة في الأخلاق: لقد خنت زوجك معي.. فكيف آمـن علـى نفســي من “الخيانة”؟! (لا اعتراض)..!!! وتمضي الشابة المهاجرة إلى سلسلة من الاعتراضات الأخر.. فمثلاً..  

أستطيع أن “أتخيل” بقية الحكاية..  

إنهم يتحدثون بأن هذه الاعتراضات ستواجه العمل في قنوات عربية عديدة خارج سورية.. وهي التي سترفض شراءه إذا لم تحذف منه.  

هذه حقيقة واقعة.. يشكو منها الكتاب والمنتجون على الدوام!!  

مع أن تلك القنوات بالذات.. هي التي تروج للأعمال التركية “المدبلجة”!! تلك التي تعج بكل ما “لذ وطاب” من تلك الممنوعات.. وبصورة اعتباطية في معظم الأحيان..!!  

مفارقة ملحوظة..!!  

هل تعرف ماذا يخطر لي..؟!  

– ..؟!  

أن أشد الرحال بالقصة والمال، إلى تركيا.. وأعود بمسلسل “مدبلج” “يكسّر الدنيا” كما يقول المصاروة”!! ألا توافقني الرأي؟!  

– ….. !!

 

مقالات ذات صلة