الرأي

كيف يقود “حمار” 400 حصان!؟

رضا بن عاشور
  • 4761
  • 4

اسمعوا آخر نكتة في الأنترينت عن الشيخ ڤوڤل أكرمه العم سام فيتجسّس على كبار الإنس والجان: حمار (جزائري) يقود 400 حصان.. من يصدق؟

معجزة جديدة في دولة المعجزات جاءت مصادفة أو غير مصادفة مع تاريخ مازلنا نعيش فيه على الذكرى والذكريات، ولا نريد أن نستلهم من هذا النوفمبر ما جاء به من قيم.. فهل جاء ذكر نكتة الحمار، لأنه خدم أكثر في التهريب والاستيراد والتصدير حتى بلغ هذا الشأن الرفيع الذي صار يحكم فيه من هو أكثر منه فهما ونباهة ويقظة؟!

.

انقلاب مناخي!!

هذا الانقلاب في الزمن الذي رافقه انقلاب في القيم والقناعات يمكن أن تجسده دعوة الإمام الأكبر الغلام وزير الدين الناس في الولايات التي لم ينزل فيها الغيث، أي المطر النافع للقيام بصلاة الاستسقاء!

فعضو الحكومة هذا الذي يحجّ منذ أن استوزر قبل أكثر من عشرة أعوام وقيل له أن دعاءه مستجاب قد يكون غاب عنه أن الفصول حتى هي تبدلت على طريقة البشر بدليل أن شهر جوان مثلا وهو شهر كان ينتمي للثلاثية الصيفية صار إسمه كما سمعت جوانفي أي نصف جوان ونصف جانفي تتساقط فيه الأمطار وتطكك الأبقار! ويتكسل الحمار ويمد رجليه (وكرعيه) إلى ما بعد الحصير!

وعندما يمارس غلام الله سياسة التوازن الجهوي مع الطقس بدعوة المصلين في الولايات الجافة فقط للصلاة من دون غيرهم، فإن ذلك يكرس فكرة الجهوية المقيتة التي باتت تنخر العظام.

فالمطر وقس عليه الحجر أي البرد بدرجة أقل (بفتح حرف الراء) لا يعترف بالحدود ما بين الولايات والولاة، ولا حتى الحدود ما بين البلدان!

لكن الغلام خشي أن تتكرّر دعوته النافذة حين استسقى ربه ذات عام فجاءت حملة (غير انتخابية) في باب الوادي صنعها الواد الراقد هناك منذ سنين فحمل الباب.

والحمد لله أن دعوته هذه المرة نفذت في غير الأحباب بعد أن فاجأ البريطانيين والفرنسيين بدرجة أقل إعصار قلع الأشجار وأربك كل ما حط وطار.

وبين قوسين الطقس كسياسة البلاد وسياسة العباد إما مصلحة متبادلة فغيث ورذاذ وأمطار وأما نقيضها حرب باردة (كما كانت بين القطبين) مصحوبة بجفاف وغبار أو أمطار مع أحجار تغني عن رفع المظلات!

فلماذا يراد للأمطار أن تنزل في بلد يتهاوى فيه الدينار لأنه لا ينتج شيئا مع أن الأحرى بالغلام ومن معه أن يصلوا صلاة الاستسقاء إن ضرب جفاف الطقس وليس العقول أرض أمريكا أو كندا التي تبيع لنا القمح والشعير فنأكل ويستغنى معشر الحمير!

.

طيارة الأفلان!!

نفس الخطأ الذي يقع فيه الغلام مع الفصول يقع فيه الوزير المكلف بإصلاح الخدمة العمومية، أي الحكومية، فهذا المنصب الجديد الذي استحدث مؤخرا أريد له أن يحل مشاكل المواطن مع الإدارة.

وقد يكون في أول إجراء له قد اختلط عليه الليل بالنهار، وهذه مصيبة أقل من مصيبة الغلام، فهو يعتزم مثلا سن “فرمان” يقر تمديد ساعات العمل في الإدارة الى السابعة مساء ونهاية الأسبوع.

وهو أمر إذا ما أقره الوزير بالفعل سيكون مناقضا لآلة الانتاج المعطلة أصلا بعد أن يركن العمال إلى يومي راحة واستجمام ويعطي الانطباع بأن هياكل الدولة الفاشلة مبنية علي أساس علف الكواغط والأوراق كما يفعل الماعز الذي “يسرح” على حواشي المدن وهو مطمئن بأن قوته مضمون من دون مطر؟ خاصة أن ملف المستثمرين مثلا يتطلب 30 كيلو ورق كما قال أحدهم، وفي كل عام “دوسي” غير مغشوش للسائل والمحتاج مستثنى منه مولى التاج الذي يأخذ حقه منذ أيام بومدين من بنك عمي موح في “صاشي أسود” إلى يومنا هذا دون أن يترك أثرا على أنه أخذ!

فهل يضطر الموظف أيضا أن يتعشى في مكان عمله لإنتاج الأوراق علما بأن معدل عمله اليومي هو ساعة ونصف في اليوم من جملة سبع ساعات يقضيها على الكرسي.

وهل يدفع الموظف ضريبة عقلية فرانكفونية عقيمة لم تثبت نجاعتها أمام نظام العمل في دول الأنجلو سكسون ومعظم دول الخليج التي تعتمد نظام الحصة الواحدة وينتهي العمل من الإدارة عند الساعة الثانية زوالا!

وهناك خطأ آخر وليس الأخير مع الزمن بعد أن دخل سعداني على الخط وأفتى بأن الأفلان الذي يحكمه الآن يحكم البلاد أيضا، وأنه يرشح بوتفليقة رب الدازير كما قال سلال للعهدة الرابعة، وأنه قد ينوب عنه نائبه (الذي سيوله لا محالة) وقد يديرها الرب شخصيا، وهذا يعني أنه سيقف (من الكرسي المتحرك) ويمشي وقبلها يحبو! ثم يتكلم!

والمهم هنا هو وضعية الأفلان فقد كان قبل أيام قليلة من مجيء سعداني كما يرى سلفه بلعياط مهدد بالذهاب إلى أكثر من المتحف أي متحف الأغنام (كوري)

وهذه حقيقة سبق إليها مخ الدازير الراحل مهري حين كان يصف الأفلان بأنه زاورة “للسلطة”، فكيف أصبح يحكم في آخر الزمان، وكيف أطلق المناضلون هذه الكذبة، ثم صدقوها.. مثلما نصدق اليوم بأن حمارا واحدا يحكم 400 حصان؟!

يحكم الحمار لأنه خدم أكثر في الثورة، فاستحق ثروة أكبر ومرتبة أعلى (من الشعير إلى الحرير)! ويحكم الحمار (الأمي) فيقود مركبة بقوة 400 حصان بعد أن انتقلت الثروة الى الجهلة ولصوص المال العام، ويحكم الواحد بمنطق الحمار بحكم المنصب الذي وصل إليه بفعل الثروة والثورة، ولا يحيطون به إلا من كانوا على شاكلته، وقد يصل حكمه إلى حد ممارسة سياسة معزة ولو طارت.. أو هنا يموت قاسي.. وإن لم تطر طيارة الجزائر بدون طيار منذ أن قالوا لنا إن ذلك سيكون في عيد الاستقلال، فتنطلق من سيدي بلعباس لتحط ربما في مكناس أو فاس أو في عيد أول نوفمبر.. فما كان وما سيكون  إلا إذا انتفضت الأحصنة على حكم الحمار!!

مقالات ذات صلة