منوعات

كيف يمكن للأمعاء أن تحفّز الوسواس القهري؟

سمية سعادة
  • 223
  • 0

ظلّ الوسواس القهري لسنوات طويلة يُنظر إليه على أنه اضطراب مرتبط بالدماغ فقط، لكن الأبحاث الحديثة بدأت تكشف عن دور مفاجئ للأمعاء والبكتيريا التي تعيش فيها.

فقد تبيّن أن هناك شبكة اتصال مستمرة بين الدماغ والجهاز الهضمي تُعرف باسم “محور الأمعاء–الدماغ”، تسمح بتبادل الإشارات العصبية والهرمونية والمناعية بين الطرفين.

وتشير دراسات حديثة إلى أن اضطراب توازن البكتيريا المعوية قد يساهم في ظهور أعراض الوسواس القهري أو زيادة شدتها لدى بعض الأشخاص، وفق موقع mdpi.

البكتيريا التي تتحدث مع الدماغ

تحتوي الأمعاء على تريليونات الكائنات الدقيقة التي لا تساعد فقط على الهضم، بل تشارك أيضا في إنتاج مواد كيميائية تؤثر في المزاج والسلوك.

بعض هذه البكتيريا تساعد على إنتاج أو تنظيم السيروتونين والدوبامين، وهما ناقلان عصبيان يرتبطان ارتباطا وثيقا بالوسواس القهري.

وعندما يختل التوازن الميكروبي في الأمعاء، قد تتأثر هذه المواد الكيميائية، مما ينعكس على وظائف الدماغ المرتبطة بالقلق والأفكار القهرية، حسب موقع pmc.

الالتهاب.. الحلقة الخفية

يرى الباحثون أن أحد الروابط المحتملة بين الأمعاء والوسواس القهري يتمثل في الالتهاب المزمن منخفض الدرجة.

فبعض أنواع البكتيريا غير المفيدة قد تزيد من نفاذية جدار الأمعاء، ما يسمح بمرور مركبات تحفّز الجهاز المناعي.

وعندما ترتفع مؤشرات الالتهاب في الجسم، قد تتأثر دوائر عصبية مرتبطة بالوسواس القهري.
وقد وجدت مراجعات علمية حديثة ارتباطا بين مؤشرات الالتهاب واضطرابات الميكروبيوم لدى بعض المصابين بالوسواس القهري.

ماذا أظهرت التجارب على الحيوانات؟

من أكثر النتائج إثارة للاهتمام أن بعض الدراسات نقلت بكتيريا الأمعاء من مرضى الوسواس القهري إلى فئران خالية من الجراثيم، فظهرت لدى هذه الحيوانات سلوكيات تشبه الأفعال القهرية المتكررة.
كما أظهرت تجارب أخرى أن تحسين البيئة الميكروبية أو إعطاء بعض المستقلبات البكتيرية ساهم في تخفيف هذه السلوكيات.

ورغم أن هذه النتائج لا تعني أن البكتيريا هي السبب الوحيد للمرض، فإنها تعزز فكرة وجود دور حقيقي للأمعاء في التأثير على الأعراض.

هل يمكن للطعام أن يحدث فرقا؟

أظهرت دراسة أن تحسين النظام الغذائي الغني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ارتبط بتحسن ملحوظ في الصحة النفسية مقارنة بالرعاية المعتادة، مما عزز الاهتمام بدور الغذاء في التأثير على الدماغ عبر آليات من بينها الميكروبيوم المعوي، وفقا لموقع nature.

ماذا عن البروبيوتيك؟

تُعرف البروبيوتيك بأنها بكتيريا نافعة تُستهلك عبر بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية.

وقد استعرضت أبحاث عدة نتائج أولية تشير إلى أن بعض السلالات البكتيرية قد تساعد في تحسين التوازن الميكروبي وتقليل بعض الأعراض المرتبطة بالقلق والوسواس.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الأدلة البشرية ما تزال محدودة، وأن البروبيوتيك لا يمكن اعتباره علاجا مستقلا للوسواس القهري في الوقت الحالي، حسب موقع sciencedirect.

الصورة الكاملة

لا يعني كل ما سبق أن الوسواس القهري يبدأ من الأمعاء أو أن تعديل النظام الغذائي يكفي لعلاجه.
فالمرض معقد ويتداخل فيه العامل الوراثي والبيئي والعصبي والنفسي. لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن صحة الأمعاء قد تكون جزءا من اللغز، وأن تحسين النظام الغذائي، والنوم الجيد، وتقليل التوتر، والحفاظ على تنوع البكتيريا النافعة قد يدعم العلاج التقليدي ويخفف الأعراض لدى بعض المرضى.
وما زالت الأبحاث مستمرة لفهم هذا الرابط المثير بين ما يحدث في الأمعاء وما يدور في أعماق الدماغ، وفقا لموقع mdpi.

مقالات ذات صلة