-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ضمن مشروعها السردي المنفتح على الذاكرة والتاريخ

” كاليدونيا…منتصف الليل” جديد الروائية عائشة بنور بـ”سيلا 2026″

ق.ث
  • 72
  • 0
” كاليدونيا…منتصف الليل” جديد الروائية عائشة بنور بـ”سيلا 2026″

صدرت حديثا رواية “كاليدونيا… منتصف الليل” للأديبة الجزائرية، عائشة بنور، عن المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، سوف تعرضها في جناحها بالمعرض الدولي للكتاب.

تستعيد رواية «كاليدونيا… منتصف الليل» صفحة مؤلمة من الذاكرة الوطنية الجزائرية، تتناول النفي القسري للجزائريين إلى كاليدونيا الجديدة، منذ سنة 1864، في سياق السياسة الاستعمارية الفرنسية التي لم تكتفِ باحتلال الأرض ومصادرة الحرية، بل امتدت إلى اقتلاع الإنسان من وطنه، وإلقائه في منفى بعيد، تفصله عن أرضه آلاف الكيلومترات من البحار والمحيطات.

وتستحضر الرواية حكاية الفتى إبراهيم بن محمد، أصغر المنفيين الجزائريين، الذي وصل إلى كاليدونيا الجديدة على متن الفرقاطة الشراعية “إيفيجيني” (L’Iphigénie)، منذ سنة 1864م، بعد اقتياده من معتقل تولون.

كما تستعيد مصائر منفيين آخرين، من بينهم عامر، المعروف بالعيفة بن الطيب السعيدي، الذي اقتيد مقيّدًا مع رفاقه على متن السفينة الشراعية “الكالفادوس” (Calvados)، في رحلة تختزل قسوة النفي وما خلّفه من جراح جسدية ونفسية.

وترافق الرواية هؤلاء المنفيين في رحلتهم القسرية نحو المجهول، كاشفةً عن معاناتهم في ظروف قاسية، وعن فقدانهم الوطن والأهل وحرية العودة. غير أن المنفى، على قسوته، لم يستطع أن ينتزع منهم إحساسهم بالانتماء، ولا أن يمحو ما حملوه من ذاكرة الجزائر وقيمها وعاداتها وتقاليدها.

وعلى أرض كاليدونيا الجديدة، تتحول تفاصيل الحياة اليومية إلى أشكال من المقاومة الصامتة؛ فغرس نوى التمر، وتربية الخيول، والحفاظ على الموروث الثقافي، ليست مجرد ممارسات معيشية، بل علامات على التمسك بالجذور وإعادة بناء صلة رمزية بالوطن البعيد. وفي الحي المعروف بـ”مخيم العرب الكاليدوني”، تتشكل ذاكرة جماعية تحفظ ملامح الهوية الجزائرية، وتقاوم العزلة ومحاولات المحو والنسيان.

ومن خلال شخصياتها ومساراتها الإنسانية، تتجاوز الرواية حدود الحكاية الفردية لتلامس مأساة جماعية، وتعيد إلى الواجهة فصلًا من التاريخ الاستعماري ظل بعيدًا عن الذاكرة المتداولة. فالمكان هنا ليس مجرد جغرافيا نائية، بل فضاء للوجع والاقتلاع، ومرآة لذاكرة ترفض الانطفاء، فيما يغدو الإنسان، رغم خساراته، قادرًا على صون هويته واستعادة معنى وجوده.

إن “كاليدونيا… منتصف الليل” رواية عن المنفى والذاكرة والهوية، وعن وطن يظل حاضرًا في وجدان أبنائه مهما ابتعدت المسافات. وهي، في جوهرها، محاولة أدبية لاسترداد أصوات جزائرية حملتها السفن إلى أقاصي العالم، وظلت حكاياتها تنتظر من يعيدها إلى الذاكرة الوطنية والإنسانية، لتؤكد أن اقتلاع الإنسان من أرضه لا يعني بالضرورة اقتلاع الأرض من ذاكرته.

وبذلك تواصل روائية عائشة بنور في هذا العمل مشروعها السردي المنفتح على الذاكرة والتاريخ والتجربة الإنسانية، مستحضرةً فصلًا من المعاناة الجزائرية يستحق أن يستعيد مكانه في الوعي الوطني والإنساني.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!