-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لايكفي

صالح عوض
  • 2637
  • 0
لايكفي

هبة الشعوب الاسلامية وأحرار العالم في كل مكان ضد المشروع الأمريكي بإلحاق القدس للكيان الصهيوني متواصلة ولابد من ابداء الإعجاب بالحراك العميق وجدانيا، الأمر الذي جدد فينا الأمل بأن تتوحد الأمة وان تندحر قوى الطغيان والاستعمار.

ولكننا معنيون تماما بما ينبغي فعله لجعل المشروع الأمريكي عامل تحريك وتأطير لمشاعرنا وآمالنا بعيدا عن التفريغ الوقتي على شكل خطابات وبيانات وهتافات، بل على منهج حضاري يبنى على قواعد الوعي والعزيمة والسيادة.

وهنا نسرع إلى التأكيد بأن الكيان الصهيوني لم يتأسس وفق القانون الدولي ولا وفق أعراف دولية، بل تأسس وفق ميزان القوى المختل لصالح الغرب وبقرار غربي وبقوة غاشمة بريطانية ومن بعد تم التسويغ له قانونيا عبر مؤسسات دولية ركبها الاستعماريون على مزاجهم.. من هنا بالضبط ينبغي عدم الحديث عن معارك قانونية او شكاوى يواجه بها الأمريكان، لأن ذلك يعني بوضوح اننا نسير خلف “الضبع” إلى اعماق المغارة.. ولن يكون جرينا خلف البيانات والوعود والتطمينات إلا جريا خلف سراب لن نجد في نهايته الا حقيقة واحدة وهي ضياع فلسطين وهوان الأمة وذلها.

على الصعيد الفلسطيني، ينبغي ان لا يترك الشعب يقدم تضحيات كبيرة دون رؤية واضحة لأهداف يجب ابرازها وتحديدها ويجب ان لا ندفع بالناس إلى معركة يمكن الالتفاف عليها بعد منتصف الطريق ونستخدمها فقط لتحسين مواقع او تحسين شروط.. بمعنى واضح ومحدد نريد في الساحة الفلسطينية تغيير ذهنيات ونمط تفكير وتجديد الهمة والروح واستبدال المنهج والأسلوب وإلا فإننا سنكرر مسلسل التجارب والأخطاء ونقدم على كل محطة تضحيات جديدة بلا فائدة.. على الصعيد الفلسطيني تبدو المطالب الملحة ان نخلع عن القضية ثياب الهزيمة والانهزام والقبول بالقليل، بل علينا ان نخرج إلى العالمين بحقنا كاملا في فلسطين، مؤكدين على وحدة الشعب ووحدة الأرض فإن فلسطين كلها قدس.

وعلى الصعيد العربي، كان لابد منذ زمن بعيد التنبه إلى ان الكيان الصهيوني بما تم تجهيزه انما يقوم بمهمة ودور استراتيجي على الصعيد الأمني والسياسي في المنطق،ة وهو ليس فقط  عدوانا على الشعب الفلسطيني انما ايضا على العرب أجمعين والأمة الاسلامية، وبتكريسه على الأرض انما يقدم خدمات جليلة للهيمنة الأمريكية الاستعمارية في العالم من هنا بالضبط تأتي الأهمية في التركيز على ان العرب والمسلمين لا يقومون بالواجب نحو فلسطين ضد العدو الصهيوني انما يقومون بالواجب نحو انفسهم ودولهم وشعوبهم وهذا يفتح الباب واسعا على ضرورة إحداث تغييرات عميقة في الفهم وإدارة الصراع مع العدو.

لذلك كله، نقول بصوت واضح بلا تلعثم أن كل ما تم حتى الآن من اجل القدس انما هو عواطف ومشاعر ولم ترتق إلى مستوى الفعل الحضاري اللازم.. وكما ان اليأس معقود من عودة المنخرطين في حلف العدو فإن الأمل كبير في تحرك الشرفاء حسب مواقعهم للدفاع عن بلدانهم وأمنهم القومي، متوجا ذلك كله بالقدس الشريف.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!