الرأي

لا‭ ‬تفقدوا‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬جزائر‭ ‬أفضل

حفيظ دراجي
  • 10750
  • 55

في ظل الحراك السياسي الحاصل بعد التشريعيات، وتذمر بعض الأحزاب السياسية، وقلق الأوساط الشعبية على مستقبلها ووطنها، وفي ظرف يتميز بالجمود والتردد والتخوف، وظهور بوادر اليأس لدى أبنائنا، وانخفاض أصوات المتفائلين بمستقبل أفضل.. في ظل كل ذلك، تتضاءل وتخفُت كذلك الأصوات الداعية إلى المزيد من الصبر والحذر، وتقل الأصوات المتفائلة بالتغيير والانتقال إلى مرحلة أخرى بهدوء وثبات مهما طال الزمن، ومهما تردد المترددون، لأن الحياة علمتنا أن دوام الحال من المحال..

صحيح أن هناك أعراضا للتذمر واليأس تغذيها وقائع وعوامل مختلفة؛ تدعو إلى القلق والخوف من مصير لا تبدو ملامحه واضحة، ولكن بوادر التغيير والانتقال إلى مرحلة أخرى تلوح في الأفق أيضا، وهي ملامح يتشبث بها شعبنا بصبره ووعيه إلى آخر نفس، في وقت بدأ فيه الملل يتسرب إلى‭ ‬قلوب‭ ‬وعقول‭ ‬من‭ ‬يحلمون‭ ‬بالتغيير‭ ‬والانتقال‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أخرى،‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬فرصتهم‭..‬

– جزائر الغد ستكون مختلفة لا محالة، والجيل الذي “طاب جنانو” سيضطر -ولو مرغما- للوفاء بوعده والتزاماته، لأنها سنّة الحياة، ولأنه وصل مرحلة لم يعد فيها قادرا على الاستمرار في مواقعه، وقد فهم احتياجاتنا ومتطلبات المرحلة المقبلة، وفهم أنه جزء من المشكلة التي نعاني منها، وستكون الطبقة السياسية والشخصيات الوطنية من الجيل الصاعد على موعد مع تحديات جديدة، وكتابة تاريخ جديد لجزائر الألفية الثالثة، وحتى الدولة بمؤسساتها ستتحرر وتتخلص من هاجس الجمود الذي يلاحقها وتمر إلى السرعة القصوى..

– الأوساط الشعبية المتشائمة سيعود إليها الأمل في الحصول على سكن ومنصب عمل، وتستعيد ثقتها في وطن يسع الجميع لا فئة دون أخرى، وستزدهر صناعة الحلم والمستقبل لكل واحد منا، ويتحرر الناس من كل القيود والطابوهات في ظل المساواة والعدالة الاجتماعية والظروف الصحية الملائمة،‭ ‬وستكون‭ ‬لنا‭ ‬مدارس‭ ‬وجامعات‭ ‬ومراكز‭ ‬تكوين‭ ‬تنتج‭ ‬الكفاءات‭ ‬وليس‭ ‬الشهادات‭! ‬

– المثقفون والمبدعون والفنانون وصناع الرأي سيعودون إلى الواجهة للقيام بدورهم وواجبهم تجاه أبناء وطنهم بكل تفانٍ وإخلاص، بعد أن غُيِّبوا لسنوات بسبب تغييب المعايير والمقاييس وتغليب الجهوية والمحسوبية والمصالح الضيقة في الكثير من المواقع.

– القنوات التلفزيونية الناشئة ستعرف رؤوسها من أرجلها، وسيُفرج عن القانون ودفتر الأعباء، ويتجنب المهنيون والمشاهدون الفوضى والصعوبات التي يتخبطون فيها اليوم، وعندها يقبل المبدعون على الإبداع وصناعة الرأي وتثقيف المشاهد وتشجيع الحوار الاجتماعي الهادئ والهادف،‭ ‬لنتخلص‭ ‬من‭ ‬هيمنة‭ ‬الأحادية‭ ‬والقناة‭ ‬التلفزيونية‭ ‬الوحيدة،‭ ‬ونتفتح‭ ‬على‭ ‬عالم‭ ‬التعددية‭ ‬واختلاف‭ ‬الرأي‭ ‬وتقبل‭ ‬بعضنا‭ ‬بعضا‭.. ‬

– الشبان في كل المواقع سيتخلصون من الأبوية التي تلازمهم في سن الرشد، وتعيق تحررهم، وتخلصهم من ممارسات لا معنى لها، وسيصنعون مصيرهم بأيديهم بوسائل وطرق تسيير حديثة وفكر معاصر ومتجدد، يأخذ بعين الاعتبار قدراتنا البشرية والمادية وكل المتغيرات التي يشهدها المجتمع‭ ‬ويعرفها‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬حولنا‭.‬

الجزائريون بكل أطيافهم في ربوع الوطن سيشعرون حينذاك بأنهم جميعا معنيون بمصير الوطن بفضل وعيهم وتجاوبهم مع متطلبات المرحلة الجديدة، خاصة أننا لن نعيد بناء الجزائر من الصفر، ولن نفرط في الإنجازات وكل ما تحقق منذ الاستقلال، بل سندعمها ونحافظ عليها وعلى كل التوازنات‭ ‬التي‭ ‬نعرفها،‭ ‬ولن‭ ‬نهين‭ ‬بعضنا‭ ‬بعضا،‭ ‬ولن‭ ‬نحقد‭ ‬ولن‭ ‬نسيء‭ ‬لأي‭ ‬كان،‭ ‬ومهما‭ ‬ترددتم‭ ‬وأخطأتم‭ ‬في‭ ‬حقنا‭ ‬سنصبر‭ ‬ونصابر،‭ ‬ولن‭ ‬نفقد‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬التي‭ ‬نحلم‭ ‬بها‭ ‬ويحلم‭ ‬بها‭ ‬أبناؤنا‭.‬

مقالات ذات صلة