لا تسرقوا الشارع منّا؟!
الانفلات الأمني الذي وقع في منطقة الدبداب في ولاية إليزي خلال الأيام الفارطة، يجعلنا نتصور مجددا، أن كل شيء، مهما كان خطيرا أو حتى تافها، أضحى يُحرّض المواطنين على الخروج إلى الشارع، للاحتجاج أو لإعلان العصيان ومحاولة التغيير بالقوة؟!
-
-
كما أنّ صفة الاحتجاج وبعدما كانت لسنوات لصيقة بمنطقة معينة في البلاد، أضحت ثقافة جماعية، بعضها صحيح ومطلوب لتحريك الوضع السائد، لكن كثيرا منها خاطئ، يبحث عن الاصطياد في المياه العكرة؟!
-
لا يمكن فهم ثورة الشارع في المدن هذه الأيام، بمعزل عن التحريكات السياسية المرتبطة بالتعديل الحكومي المتوقع، وأيضا بالمعركة المتواصلة ضدّ فلول الفساد والتضييق على نشاط المافيا في الحدود البرية والبحرية، كما أنه لا يمكننا بأي حال من الأحوال، اتهام الشارع الباحث عن تحسين أوضاعه الاجتماعية والمعيشية دوما بالتواطؤ لممارسة التخريب أو إثارة الشغب، وكأنه شارع قاصر ويحتاج إلى وصيّ؟!
-
الشارع الآن، في غرب البلاد وشرقها، شمالها وجنوبها، بحاجة إلى حماية قصوى من السرقة والاختطاف، وإلى طبقة سياسية تستطيع أن تكون حمولة طبيعية لمشاكله وهمومه، وليست طبقة متواطئة مع مافيا الفساد لضمان استمراريتها ضمن لوبي خطير يبحث عن إقصاء فئات واسعة من الشعب لحساب زعامات ضئيلة؟!
-
لماذا لا تتحرك فعاليات المجتمع المدني، ومن يدّعون أنهم “العقلاء” إلا في اللحظات الأخيرة، وبعد وقوع الفأس في الراس، لاستثمار غضب الشارع واختطاف نتائج انفلاته بالضغط على السلطات مثلما حصل في أكثر من ولاية؟!
-
أليس الشارع الغاضب أكثر تعقلا من هؤلاء العقلاء الذين لو كانوا يتمتعون فعلا بتلك الصفة لقاموا باحتواء الغضب قبل وقوعه وليس الوقوف دوما على أطلال الخراب لإطلاق شعارات التعقل والتصالح والتآخي؟!
-
أي دور للنقابات المستقلة منها والتابعة، في تحريك الوضع الاجتماعي والسياسي في البلد، إذا كانت هي أصلا تختفي وراء الشارع المنفلت ولا تقوم بدور المحرك الرئيسي لتصرفاته، المحتوية لانشغالاته، والمتحكمة في لحظات سكونه وغضبه؟!
-
الشارع المنفجر في إليزي، مثله مثل الشوارع في المدن الأخرى، بحاجة إلى مساحة للتعبير العقلاني السلمي، طَهّروه فقط من أشباه الزعامات الباحثين عن اختطافه لصالح تحقيق أهدافهم الشخصية ومصالحهم الضيقة، وبعدها حاسبوه بتهمة العصيان؟.