الجزائر
الممثلة صونيا الجزائرية تنتقد الأخطاء التافهة في الدراما الجزائرية وتصرّح لـ"الشروق":

لا أتاجر بالفن والشهرة ليست إشهارا للجسد أيها الممثلون

جواهر الشروق
  • 7861
  • 0
مراد غرمول
الممثلة صونيا رفقة صحفي الشروق

مثلّت في”رجال الفرقان” و”كل يوم حكاية”، “قهوة عمي موح” و”نساء وقدر” وغيرها، وأدّت أدوارا رفقة نجوم من الدراما السورية والمصرية، إنّها الممثلة صونيا الجزائرية، متحدثة عن أسباب تأخر الدراما والمسرح الجزائري، كما كشفت عن مشروع لها رفضه مسرح قسنطينة، وأكدّت في حوار مع “الشروق” بأنّ ممارستها الفن لذاته وليس للتجارة أو الإشهار الجسدي كما يفعل بعض الممثلين.

 

أخر عمل تلفزيوني شاركت فيه عنوانه “رجال الفرقان” ماذا يحكي؟

رجال الفرقانمسلسل تاريخي ديني يتحدث عن الإمام علي بن الحسن المسيلي، الذي عرف بنزاهته في القضاء وفطنته، وكنت واحدة من الممثلات التي لعبت دورا مهما في إبراز عدالته الراشدة في مجتمعه.

 

من شارك معك من النجوم العرب؟

قصة العمل أدّى بطولتها الممثل عبد النور شلوش والممثلة رانيا من سوريا، وسلاف الحلاني، الممثل يوسف هبة من اليمن ومن مصر ناصر سليم، وزينب عراس وسمير عبدون.

 

كيف كانت تجربتك معهم؟

الاحتكاك والتبادل في الأعمال المشتركة مهم وإيجابي، لأنّنا بحاجة للأعمال المشتركة في هذا الوقت بالذات، أمّا التجربة فجيدة وأتمنى أن تتكرر، لأنّ الوطن العربي اليوم جريح وبالتالي أرى أنّ الثقافة تلمم الجراح وتخلق جسرا ثقافيا وإبداعيا وأخويا بين العرب لذا نجسد معاناة المواطن العربي في أعمالنا الدرامية.

 

أتساعد الأعمال المشتركة الدراما الجزائرية على التطور؟

طبعا، ولا يخفى على أحد مثلا أنّ الدراما السورية كانت ولا زالت رغم الظروف في مستوى رائع وجميل جدا ونحن بحاجة إلى الاحتكاك معهم نظرا للأعمال الجزائرية الرديئة التي يشاهدها الجمهور.

 

أسدل ستار عرض الأعمال الرمضانية قبل أيام، كيف تقيّمين مستواها؟

صراحة، لا نزال داخل قوقعة الرداءة والدراما الجزائرية تعيش مخاضا عسيرا، فكل سنة نتفاءل بالتحسن، لكن ما نراه أنّه ترتكب نفس الأخطاء التي يمكن وصفها بـالبدائية أو التافهة“.

 

ما سبب حدوث هذه الأخطاء “التافهة”؟

أرى الأخطاء من كل الجوانب، سواء في السيناريو أو تكرار الجمل في المشهد الواحد، أمّا الحركات فحدث ولا حرج، هذا من جانب السيناريو، أمّا من جانب الممثلين فتحسّ بغياب التلقائية والعفوية أو حتّى التقمص الحقيقي للدور، وهنا أحملّ المسؤولية للمخرج وكاتب السيناريو، حيث حدثت معي القصة شخصيا، بحيث أنّ السيناريو يقدم لك في الدقائق الأخيرة، ويطلب منك المخرج التمثيل بأداء جيد، والأكيد أنّ الممثل وقتها لا يملك الجاهزية للظهور والأداء بشكل مميز، فهذا خطأ، فلماذا لا يعطي الفرصة والوقت للإطلاع على قصة العمل ويقرأ دوره جيدا ويرى إن كان يناسبه أم لا؟

 

أتسمينه “ارتجالا”؟

لا إطلاقا، فالارتجال عند الممثلين ينقذ السيناريو، وهذا ما شاهدناه في عدّة أعمال، لذا أعتقد بأنّ الأخطاء فادحة وتافهة، ولا أقصد مخرجا أو كاتب سيناريو أو ممثل بعينه، لكن هذه هي الحقيقة المرّة التي تشهدها الدراما والسينما معا فالحلقة كاملة، وهنا أوضّح بأنّ توزيع الأدوار لا يكون وفق المقاييس المعروفة بل حتّى إنكلا تسمع بكاستينغ أو تاريخ إجرائه، وإنّما يتم بالمعريفة وتمنح الأدوار بهذه الطريقة التي قهرتنا سواء في السينما أو المسرح أو التلفزيون ولم تترك فرصة للوجوه الجديدة أو العصاميين بالبروز، وما يوجد من شخصيات شابة بارزة هي قليلة جدّا.

 

برأيك ما السبيل للخروج من المخاض العسير الذي يعصف بصناعة الدراما في الجزائر؟

هناك عدّة أمور يجب توفرها، أولّها ضرورة عودة المسرح المدرسي، لأنّه مهم جدا ويجعل الطفل يكبر على ثقافة المسرح، مهما أصبحت وظيفته في المستقبل، وثانيا أطالب بمعاهد بجميع الولايات، لاسيما بالجنوب باعتبار المواهب والطاقات الشابة الموجودة، والتي لا تتاح لها فرصة التكوين، لأنّ ما يوجد من معاهدللأسفقليل جدّا، فضلا على تحديد المستوى الدراسي بالمعاهد أي بمعنى أنّ بعض الممثلين لا يملكون مستوى دراسي عالي، لكن موهبتها تسمح لها بالانضمام للمعهد بدليل أن قامات المسرح والسينما الجزائرية، فمعظمها لم يدخل لمعاهد تكوينية.

 

هل ما يقدم نظريا في المعاهد يطابق ما هو موجود في الواقع؟

صراحة، في المعهد المركزي بالجزائر الوسطى قدمّوا لنا ما بوسعهم، لكننا بحاجة اليوم إلى دورات تكوينية لمواكبة المسرح العالمي بالخصوص، أمّا نحن فما زلنا في بداياته، إضافة إلى اقتصار الأعمال على رمضان المبارك فقط وباقي أشهر السنة، لا أدري ماذا يفعل هؤلاء، وبالتالي تحسّ وكأنّك في حلقة واحدة مكونة من سيناريو واحد ونفس الممثلين، فكفىبركات شبعنا منهم، امنحوا الفرصة للشباب فهذا أقلّ شيء، بعيدا عن الاحتكار والدليل شخصي، حيث تقدمت لقرابة 14 “كاستينغ، لكن لم يستدعن أحد، فلماذا؟ رغم أنّني معروفة في الوسط الفني، ويفترض بالمقابل أن يتم الإعلان عن إجراء كاستينيغ في الصحافة المكتوبة أو الراديو وعبر التلفزيون، خاصة إذا تعلق الأمر بعمل ضخم، ناهيك عن المهرجانات التي لا تسمع بها إلاّ في اللحظات الأخيرة.

 

هل لديك مشاريع مستقبلية؟

مشروع مونودراما، عن نص للكاتب العراقي علي عبد النبي الزيدي، قدّمته منذ فترة لمسرح قسنطينة الجهوي، لكن رفضه لأسباب أجهلها، فبعد قبول النص قوبلنا برفض المشروع ولا أدري لماذا؟، وما أزعجني أنّه في سنة 2013 قدمت في تونس مشروعا مع المخرج العراقي سلام الصكر، وحظيت باهتمام كبير، كما تحصلت على عدّة جوائز وشاركت به في الخارج، لكن هنا دفن المشروع في مهده، رغم كونه نصا مهما يحكي هذه الحقبة وفق قالب درامي اجتماعي.

 

ألم تحاولي تقديمه للمسرح الوطني أو المسارح الجهوية؟

خلال هذه الأيام سأعرضه على إدارة المسرح الوطني، وسيكون المخرج إن شاء الله لطفي بن سبع الذي يمتلك رؤية حديثة وعميقة ومتعوّد على العمل مع الكاتب العراقي، كما يعمل على تكوين الممثل أثناء العمل.

 

ما محلّ إعراب أعمالنا المسرحية من المسرح العربي والغربي؟

كلّ النصوص والنظرات الإخراجية وحتّى أداء الممثل فوق الخشبة مقتسبة فلا توجد رؤية جديدة سوى عند بعض الشباب المبدع كالمخرج فوزي بن إبراهيم الذي يسعى لخلق بصمته، وكذا العمري كعوان وتونس آيت علي، وهنا نتساءل أين ذاتينا في المسرح والدراما والإخراج والتمثيل وغيرها، فدائما نقول كان لنا عصر ذهبي في المسرح مع أنّ ذاك العصر صنعه فنانون عصاميون، ومن المفروض أنّه انطلاقا من هذا الماضي الجميل نستثمر فيه ولا نتراجع، والحال نفسه بالنسبة للأعمال الإذاعية فهي تعيش فراغا رهيبا.

 

كلمة أخيرة توّدين قولها؟

لحد الآن لم أمنح فرصتي، فأعطوني فرصة كعصامية، وأقدّم لكم ما عندي، واحكموا عليّ بعدها، فلست وحدي فهناك كوكبة تحب الفن لا المال والشهرة، لأنّ الشهرة هي العمل والرسالة الطيبة التي تهدى للجمهور ولا تتعلق بالظهور من أجل أن يراك الناس، فلا أحتاج لأن يعرفني الناس كوجه معروف بل كشخصية عاملة وفعّالة في الواقع، فالجمهور هو من يتحدث عنك ولا تتحدث أنت عن نفسك، وهذا ما أسميه إشهار للجسد وليس للعمل، لأنّ الفنّ بالنسبة لي رسالة وليس تجارة وعمري لم أتعامل مع الفن بهدف المال.

مقالات ذات صلة