رياضة

لا أقدر على الكتابة في الرياضة (5)

حفيظ دراجي
  • 5858
  • 56

للأسبوع الخامس على التوالي‮ ‬أواصل الامتناع عن الكتابة في‮ ‬الرياضة،‮ ‬ليس كرها فيها وفي‮ ‬كرة القدم التي‮ ‬أعشقها مثل الكثير من أبناء بلدي،‮ ‬وليس لأنها مريضة وتقتل وفيها الكثير من الحقد والكراهية والكثير من‮ “‬البريكولاج‮”‬،‮ ‬ولكن لأن الوضع الغامض والرديء‮ ‬الذي‮ ‬تعيشه الجزائر‮ ‬يفرض عليّ‮ ‬التركيز على الرياضة الوحيدة التي‮ ‬ازدهرت في‮ ‬السنوات القليلة الماضية والمتمثلة في‮ ‬تنس الطاولة أو ما‮ ‬يعرف عند عامة الناس بـ”البينغ‮ ‬بونغ‮” ‬وأقصد بها سلسلة التعيينات‮ ‬والإقالات والإهانات المتكررة التي‮ ‬يتعرض لها الرجال وتعاني‮ ‬منها المؤسسات وتتأثر بها الاستراتيجيات وتنعكس سلبا على كل القطاعات‮..‬

في‮ ‬الدول المحترمة‮ ‬يعيّن الوزير من أجل القيام بمهمة نبيلة محددة في‮ ‬إطار برنامج الحكومة،‮ ‬ويقال إذا فشل في‮ ‬مهمته ليتم تعيين من هو أفضل منه،‮ ‬وعندنا‮ ‬يعيّن بعض الوزراء لأجل خدمة الحاكم وتلميع صورته،‮ ‬ويقالون من مناصبهم بسبب كفاءتهم ونجاحاتهم التي‮ ‬تحرج الحاكم ومحيطه وليس بسبب فشلهم في‮ ‬مهامهم،‮ ‬وفي‮ ‬الدول المحترمة‮ ‬يقال الرجال من دون إهانتهم،‮ ‬وقلما‮ ‬يعودون إلى مواقعهم أو في‮ ‬مناصب أخرى،‮ ‬لكن عندنا كثير من المديرين والوزراء ورؤساء الحكومات‮ ‬يخرجون من الأبوب ليعودوا من النوافذ ويهانون عند إقالتهم وتلصق بهم كل تهم الفشل والفساد قبل إعادة الاعتبار لهم وإعادة تعيينهم في‮ ‬مناصب أخرى وكأنهم كرة تنس الطاولة أو‮ “‬البينغ‮ ‬بونغ‮” ‬التي‮ ‬يرمى بها من منطقة لأخرى‮!!  ‬

رياضة‮ “‬البينغ‮ ‬بونغ‮” ‬المزدهرة،‮ ‬أقصد بها أيضا انتقال الناس بمواقفهم ودعمهم من جبهة إلى أخرى كل مرة دون قناعة أو اقتناع وحسب المصالح والمنافع وأهواء الحاكم،‮ ‬وأقصد بها أيضا التسويق لقرارات ومواقف سياسية واقتصادية واجتماعية سرعان ما‮ ‬يتم التراجع عنها،‮ ‬لأن الحاكم‮ ‬يريد ذلك في‮ ‬سيناريو‮ ‬يراد من خلاله تركيع الرجال وإخضاع المؤسسات للأهواء والنزوات دون أدنى اعتبار لكل المعايير والمقاييس المعمول بها عالميا عند اختيار المسؤولين واتخاذ القرارات المصيرية‮!!‬

الغريب في‮ ‬الأمر أن مسؤولين كبارا تمت إقالتهم و”بهدلتهم‮” ‬وتم تصويرهم على أنهم مسؤولون عن كثير من الفضائح والكوارث،‮ ‬ثم تم استدعاؤهم مجددا وتكليفهم بمناصب عليا وكأن شيئا لم‮ ‬يكن،‮ ‬ليصبح المدير وزيرا والوزير وزيرا أولا،‮ ‬والوزير الأول‮ ‬يصبح مستشارا للرئيس،‮ ‬ويعود المتقاعدون إلى المناصب العليا في‮ ‬الدولة وكأن الجزائر صارت عاقرا لا تنجب الرجال أو كأن مناصب المسؤولية هي‮ ‬حكر على فئة وجهة دون أخرى‮.‬

في‮ ‬عهد بوتفليقة شهدنا العجب ورأينا كل مهارات رياضة‮ “‬البينغ‮ ‬بونغ‮” ‬ويكذب على نفسه وعلينا من‮ ‬يعتقد بأن الذي‮ ‬يحدث عادي‮ ‬وطبيعي‮ ‬وسبق له وأن حدث في‮ ‬أي‮ ‬بلد آخر،‮ ‬ويكذب من‮ ‬يعتقد بأن بعض الوزراء والمديرين حتى لا أقول كلهم،‮ ‬يملكون الصلاحيات في‮ ‬اتخاذ القرار ويبذلون جهودهم للقيام بمهامهم فقط دون الحاجة إلى إرضاء الحاكم والتنافس على إظهار الولاء الأعمى من أجل البقاء في‮ ‬مناصبهم،‮ ‬ولكن الكثير منهم خسروا أنفسهم وأهينوا وأقيلوا لأسباب لا علاقة لها بالمهمة التي‮ ‬عينوا من أجلها‮  ‬وخسرت الجزائر الوقت والجهد والمال ومكانتها في‮ ‬نفوس أبنائها وفي‮ ‬عيون العالم الذي‮ ‬ينظر إلينا على أننا كل شيء إلا دولة مؤسساتها محترمة‮.‬

مقالات ذات صلة