جواهر

لا أهل لي.. هل أخضع لزوجي الظالم؟

تسنيم الريدي
  • 7264
  • 15
ح.م

أنا زوجة في السادسة والثلاثين من عمري، ولى أربعة أبناء أكبرهم في الرابعة عشر من العمر، والخامس في طريقه للحياة، تزوجت منذ سبعة عشر عاماً من زميلي بالمرحلة الجامعية، لا أقول بعد قصة حب، ولكن بعد علاقة مقتضبة جداً إذ إنه كان من الشباب الملتزم حديثا، وكان يرشدني لطريق الالتزام ببعض الكتيبات الدعوية، فامتثلت هذا الطريق ثم ارتبطنا رسمياً بالعقد بعد تقدمه لأهلي وموافقتهم، بل أقول سرعة موافقتهم، إذ إنه كان ممن يذكر فيهم حديث ” إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه”.. وكان عمرنا في ذاك الوقت تسعة عشر عاماً، وكنت أتلهف على كلمات الغزل والعشق في تلك الفترة فظننت أن المانع الشرعي لمثل تلك الأمور قد زال، ولم يبق إلا أن يمطرني بها بعد أن كان حديثه لا ينفك عن السير والرقائق والعقيدة.

لكن ظني خاب وشعرت بإحباط شديد وأنا حتى بعد العقد أشحذ وأتسول منه كلمات الحب أو اختلاس لمسات الأيدي رغم رقابة أمي الشديدة رحمها الله وأخي حينما كان يأتي لزيارتنا، حتى أنى كنت أرغم نفسي على الخروج لمقابلته في صالة بيتنا حينما يزورنا كل فترة وكأن نفسي تسخر قائلة وعلام…؟

ثم ماتت أمي بعد بضعة أشهر من العقد، ظناً أنها اطمأنت لارتباطي بشخص يخاف ويتقى الله.

أما أخي فقد تزوج في شقتنا وأنا لازلت لم أتزوج بعد، ولكم أن تتخيلوا موقف حبيين (آخى وزوجته) من زائر ثقيل جالس معهم ليل نهار لا يأخذوا حريتهم منه ولا معه، فكان لزاما على أن استعجل الرحيل وإتمام الزواج بدلا من هراء فسخ العقد بسبب ما أشعر به تجاه خطيبي، ثم حددنا موعد الزواج الذي تم بعد بضعة أشهر أخرى، ثم انتقل زوجي لمدينة أخرى ليعمل بها بعد عشرة أيام من الزواج، وكان يأتي لزيارتي كل خمسة عشر يوماً، واستمر الوضع هكذا خمس سنوات كاملة لم يكن لدى هاتف لأتحدث معه، إلا هاتف أمه في نفس المنزل ولكن في شقة أخرى، حتى أنى أثناء الرد عليه من عندها لم أكن أتجاوز ثواني في المكالمة وعلى استحياء شديد جداً، رغم أنها مكالمة عادية جدا ليس بها ما يثير الحفيظة أو إحراج أحد، حتى إن أحدا من الموجودين لم يكن يهتم أن يخلى لي مكان الهاتف، فكنت أسلم عليه تماما كما اسلم على آخي أو خالي!

أما زياراته فلم أكن أراه، فكلما جاء يكتظ البيت بالأصدقاء في أول يوم، ويذهب هو للتنزه معهم في اليوم الثاني، واليوم الثالث يستعد للسفر ويرحل، وهكذا حياة باردة كالثلج، حتى كادت قدماي أن تنزلقا أكثر من مرة لولا ستر الله وعنايته – وعفوا لا أريد ذكر التفاصيلفقد كنت اشعر أن زوجي هذا طفل كبير لا يدرى عن الزواج شيئا سوى ميكانيكية العلاقة الزوجية، وتعلمها أيضا بشق الأنفس وان كان لا يشتاق لها ولا يطلبها ولا يبادر بها، حتى إنني كنت اشعر إنه لا يراني إلا كفتاة ليل أوقعها القدر في طريقة.

رغم أنى يعلم الله لدى من الخجل والحياء ما لا يغادرني حتى في أوساط النساء، وتشهد لي الكثيرات بهذا مما جعلني أبرهن له دائماً ودون أن يطلب إني لست قليلة أخلاق، ولا أفكر في تلك الأمور تماما!

لكن التذمر والضيق كانا ينتاباني دائما، نظرا لعدم وجود أهل أو صديقات أو حتى حياة رخاء أعيشها في تلك المنطقة النائية التي أعيش بها وحدي مع أطفالي الصغار، فالبيت يخلو من الأساسيات، فضلا عن الكماليات، كما إن أي إصلاحات مرفوضة، وأي ترفيه مرفوض.

حتى إني طوال الخمس سنوات التي مكثتها وحدي، كان البيت مليئا بالأعطال التي توتر الأعصاب أيما توتر، حتى أنى كنت أتذلل له ليعتني بالبيت قليلاً، فلا يكون منه إلا الخصام والهجر، ثم انتقلت للعيش معه في المدينة التي يعمل بها، بعد أن أرهقتني الوحدة، ورعاية الطفلين وتوفر أخيرا مال يفي بذلك بعد وفاة والده رحمه الله وورث مبلغ.

لم أكن ادري إني أبحث عن خراب بيتي كما يقولون حينما سعيت جاهدة للم شملنا باستجدائه أن نرافقه أنا والطفلين في مدينة عمله، وشراء شقة لنعيش بها سوياً، فقد بدأت وصلات الخصام تلتحم وبعضها البعض بعد أن كان بينها فترات استعيد فيها توازني وسلامي النفسي خلال سفره!

فصار الخصام دوما وعلى أي سبب.. بل لا يهم أن يكون هناك سبب أصلا!!

فأنا مسكينة جداً، ليس لها أحد، ولا يسأل عنها أو أولادها أحد، فكنت احتمل أي شيء وكل شيء، ولكن رغم كل هذا العناء والطاعة العمياء حدث الطلاق!! وليس فقط مرة بل اثنان!! وكان السبب في المرتين إصراري الشديد على إصلاح أعطال في البيت طال عليها الأمد حتى فاض الكيل ! كان يعيدني إليه بعد بضع دقائق من التلفظ به !!

من الطبيعي إنكم استنتجتم ما هي ردة فعلى (كواحدة مسكينة ) بالطبع الاستمرارية في الزواج حتى لو بصق بوجهي، فهل نوبات التمرد المتباعدة من جانبي كانت تعبيرا عن افتقادي للحب والتودد لي من جانبه؟؟

هل كانت تعبيرا أيضا عن احتياجي للعلاقة الزوجية الحميمة الطبيعية؟؟

هل حياة التقشف الشديد والعوز هما الباعث الحقيقي لثوراتي الشديدة؟؟

أسئلة كثيرة كان يجب أن اسألها لنفسي ثم أقرر على أثرها الرغبة في إكمال الحياة معه أم لا ؟؟ما زلت أكمل معه الحياة وان كان بمنتهى الذل.

منذ الزواج وأنا انتظر سن الأربعين، كنت اشعر أن حينها يتلاشى احتياجي العاطفي له تماماً، وانشغل بكبر سني!

وإذا بى اكتشف منذ عدة أشهر فقط بعد كل هذه المعاناة أن زوجي متزوج من أخرى له عدة سنوات وأنا لا اعلم، وإذا بى اكتشف رسائل جوال ملتهبة جداً لم نتحدث بها يوماً، وكنت أتمنى ذلك لولا حيائي من أن اطلب ذلك وانتظاري لمبادرته !!لماذا لم يتعامل معي مثلها … ولماذا بخل علينا وعلى أولاده الأربعة بحياة كريمة بدلاً من هذا العوز الشديد ؟

لماذا تركني اشترى كل أغراض بيتي مستعملة أو شديدة الرداءة، حتى كنت أشفق عليه من ضيق ذات اليد فبعت ذهبي كله، و تركت الذهاب للأطباء كلما كان لدى تعب من باب التوفير عليه !

حتى أنى ذهبت ذات مرة لخلع ضرس كان يحتاج لحشو عصب، ولم أرد أن أثقل عليه بأجر الطبيبة التي ظلت أكرمها الله تلح على ألا أخلعه محاولة تخفيض أجر العلاج لأقصى درجة ممكنة لكنني خلعته بالفعل، لأن خلعه أرخص من علاجه.

كنت ولا زلت بفضل الله جميلة الهيئة، ومن يراني لا يظن إني متزوجة فضلاً عن إني أم، فلماذا يزهد في ويخاصمني هذا الخصام المرير والمضني.

لقد تفهمت الوضع منذ عدة أعوام قليلة بأنه ربما قد توارث مرض السكر من أبويه كشأن إخوته، فقلت لعل خصامه هروب وكسب وقت بحجة الخصام، وهو حالة مرضية ليس له يد فيها لكن رجوته أن نتعامل حتى كصديقين.. أو كجيران طيبين!

الخصام اذبلنى، فنقصت كيلو جرامات كثيرة بدلا من أن يزداد وزني ككل النساء بعد الزواج، وألان أنا معه ببلد غريبة ليس لي أهل، مكبلة بمشاق التربية واحتاجه معي في التربية، فابني الأول ذو الأربعة عشر عاماً كاد أن ينحرف من جراء انشغال أبيه عنه ليل نهار، حتى أنى بصعوبة شديدة استطعت إيقاف علاقة سيئة بينه وبين صديق له رجلاً في الأربعين، فقد رأيت تطورات مذهلة في سوء الأخلاق ظهرت عليه فأخبرت زوجي بحنق شديد وصراخ أنه لو لم يتدخل ويتابع ما يحدث لتدخلت أنا واذهب لهؤلاء الحثالة واصرخ فيهم أن يبعدوا عن ابني.

الآن فقط بعد أن اكتشفت أمر زواجه يسخو على ويعطيني مصروف عادل، بعد أن فقدت لذة العيش، فكل ما أتت به الشريعة المطهرة هو محض نعيمنا فلا أعترض على زواجه، ولكنى لم اهنأ بمتعة الزواج كالأخريات !!

وهو عندها فضلاً عن كون منزلها بجوار عمله مما يجلهما شبه متلازمان طيلة اليوم، حتى فاض بى الكيل ذات مرة فاتصلت مرة بها اشتم وأهينها بأنها هدمت أسرة، فما كان منها إلا أن أظهرت العداء، وتمادت بأساليب الغيظ والكيد الشديدين !!

خصامنا يطول جداً بالشهور الآن، والجديد انه لا يأتي خلاله البيت مطلقاً، وابني الذي يذهب إليه في عمله ليأخذ مصروفنا، وأشعر بشماتة زوجته التي كنت أتمنى حتى أن تعتبرني أختاً لها فاكسب أختاً بدلاً من كوني بلا أهل ! وأولادي تأخروا دراسياً بعد أن كانوا متفوقين بسبب هذه المشاكل وبسبب مرضي لا أستطيع متابعتهم دراسياً عن كثب.

ماذا افعل بالله عليكم ؟؟ أعصابي تحترق ليل نهار، وهو الآن يخاصمني، هل اذهب له كالعادة في عمله باكية متضرعة وارجوه ألا يتركني لأني سأضيع، هذه المرة صممت ألا اذهب، لكن موعد ولادتي اقترب واخشي أن يتركني وحدي، كما اخشي أن أتصرف بحمق فيكون الطلاق !!

 أم روميساء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … أهلاً وسهلاً بكِ على صفحات موقعنا المتميز والله أسأل – من أعماق قلبي – أن ييسر لكِ أمركِ، وأن تستقبلي مولودكِ الجديد وأنت في تمام الصحة والعافية، وأن يعينكِ على مواجهة مشكلاتكِ، وأن يرزقكِ الصبر وأن يجعل آلامكِ ومعاناتكِ في ميزان حسناتكِ.

في الحقيقة وصلتني رسالتكِ منذ فترة، ولا أخفي عليكِ أنني تأخرت في الرد عليها – تعمداً – حتى يهدأ غضبي وأستطيع أن أتحدث معكِ بهدوء، بعيداً عن مشاعر الغيظ التي انتابتني وأنا أتنقل بين سطور مشكلتكِ، من زوج يترك زوجته في هذه المعاناة الشديدة لتصل لهذا الوضع.

لا أدري ما هو مفهوم الالتزام الذي تصفين به زوجكِ !! فالإنسان الملتزم بتعاليم الإسلام الذي يخاف الله عز وجل يتقي الله في أهله، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ” لا يَفْرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر”. بل ومما يذكر هنا أن رجلاً جاء إلى عمر يريد أن يطلق زوجته معللاً ذلك بأنه لا يحبها، فقال له عمر: ويحك، ألم تُبْنَ البيوت إلا على الحب، فأين الرعاية وأين التذمم؟ والتذمم هو الإحسان إلى من يذم بترك الإحسان إليه”. فالزوج الملتزم يا حبيبتي يحسن إلى زوجته مهما بدر منها، فهو إن أحبها أكرمها وإن كرهها لم يظلمها.

ولا أدري هل سألتم على زوجكِ قبل أن يتم عقد القرآن بشكل جيد أم لا، فبالسؤال يعرف المرء جيداً، طباعه السيئة قبل طباعه الحسنة، عاداته وتقاليده، ففترة الخطبة غالباً ما تتسم بالتجمل، الذي يخفي كل العيوب، ولماذا تم عقد القرآن بتسرع من أهلكِ كما وضحت؟؟ هل انبهروا بالالتزام الشكلي ؟؟ ولماذا لم تأخذي وقفة حاسمة خلال فترة العقد عندما وجدتي من زوجكِ نفوراً من العلاقة العاطفية بينكما والتي يجب أن تتواجد بين زوج وزوجة طبيعيين ؟ فالرجل النقي الذي لم يعرف نساء قبل يتمنى أن يأتي يوم العقد حتى يستطيع أن يعبر عن كل ما في قلبه لزوجته في إطار الحلال، فكيف كنت – تشحذين – كلمات الحب ولمسات الأيدي الحانية منه، بل وكيف كنت ترغمين نفسكِ على مقابلته، ولم تنتبهي أن هناك شيء ما غير طبيعي؟ وما معنى تعبيرك – هراء فسخ العقد – هل تحدثت مع أهلكِ بهذا الشأن ورفضوا بحجة أنها هراءات…؟

عموماً تعالى نفكر في بعض الأسباب التي جعلت الوضع بينكِ وبين زوجكِ على هذا الحال، ونضع بعض الحلول التي ستأخذ وقتاً ليس بقليل عساها تأتي بنتائج جيدة إن شاء الله تعالى.

سنفترض أن زوجكِ يعاني عدم ثقة في نفسه لسبب ما – لا أعمله – قد تستطيعين أنتي التفكير وتحديد مدى صحة هذا الاحتمال، وبناء عليه كان ينتظر من تلقاء نفسه أن تبادري أنتي بإبداء المشاعر الرومانسية بينكما، وإبداء اللهفة عليه والشوق إليه عبر الرسائل – الملتهبة – لكنكِ لم تنتبهي – من تلقاء نفسكِ – إلى ذلك، في حين أن غيركِ انتبهت على نقطة الضعف هذه واستطاعت أن تحتوي رجولته، فجعلها زوجة ثانية له.

بمعنى أنه كان يعاني مثلاً من معايرة أحد له بأنه لا يستطيع لفت نظر الفتيات، أو غير جذاب، أو غيرها من الأمور التي تثير حفيظة بعض الرجال، وعندما ارتبط بكِ – كزوجة طبيعية – لم يجد منكِ اللهفة الشديدة عليه، فأثر هذا في نفسيته عندما أكدت على نقاط ضعفه ، فبعض الرجال يحبون أن تجري زوجاتهم ورائهم يلهثن حباً وشوقاً وحناناً، وأحياناً يحبون أن يشعرن أن زوجاتهن يرغبن فيهم دائماً جنسياً، وأنت بحكم طبيعتك لم تنتبهي إلى هذا الأمر بل زادت البلة طيناً عندما كنت توضحين له أنك لست – قليلة الأدب – ولا تفكرين بمثل هذه الأمور، وطبعاً يا أم روميساء أنا ألومكِ في هذه النقطة، فقد أصبحت وسائل الإعلام تطارد الشباب في كل مكان سواء صحف ومجلات، أو فضائيات، أو مواقع الإنترنت، أو إعلانات الشوارع بفتيات يصنعن بأنفسهن الأعاجيب، وبعضهن اتخذن النظام الغربي في ملابسهن وتسريحات شعرهن بل حتى أسلوبهن في ممارسة العلاقة الزوجية، فأصبح الكثير من الرجال يرفض الزوجة التقليدية التي لا تثيره كل يوم بشكلها الجديد، وللأسف تزامن ذلك مع تربية الكثير من الأمهات لبناتهن أن كل شيء يتعلق بالعلاقة بين الرجل والمرأة هو عيب و- قلة أدب – حتى في إطار العلاقة الزوجية، كما استنتج أن والدتكِ أيضاً من ضمن هؤلاء الأمهات، فكانت كلمتكِ : ” ابرهن له دائما ودون أن يطلب إني لست قليلة أدب ولا أفكر في تلك الأمور تماما”. وهذا خطأ كبير، فالخجل والحياء غير مطلوب بين الزوجين يا حبيبتي إلا في أضيق الحدود وبما لا يؤثر بالسلب. ولا أدري أن زوجكِ كان متزوجاً عندما لاحظت أنه لا يشتاق للعلاقة الزوجية الخاصة بينكما، فالرجل الطبيعي – نفسياً وجسدياً – فطره الله على حب النساء، وعلى الرغبة في الزواج.

إن شاء الله سننتظر حتى الولادة، وبعدها ستبدئين في محاولة عمل تغيير كامل في شكلكِ وهيئتكِ، غيري كل شيء في نفسكِ وفي البيت – وفقاً لظروفكِ المالية – غيري شكل تسريحة شعركِ ولا مانع أن تغيري لونه أيضاً، غيري هيئة ملابسكِ، التزمي الدلال والرومانسية في تعاملكِ معه، حاولي أن تحبينه بصدق من قلبكِ وان تلتمسي له العذر أنه انتظر منكِ مبادرة ولم يجد ما يريد، اخلعي ثوب الحياء وأنت معه، كوني أنت المبادرة لكل شيء ولا تخجلي، تصفحي بعض مواقع الإنترنت التي تخص المرأة وخذي منها كل ما هو جديد بشأن الموضة ، كوني دائماً مبتسمة سعيدة، وحاولي أن تكوني غير روتينية خلال علاقتكم الزوجية، تعلمي فنون الإثارة ولا تخجلي أبداً، كوني حكيمة ذكية في تعاملكِ معه، أعطي له كل مشاعر الحب والثقة ، لكن كوني مغرورة بنفسكِ بعض الشيء وفي حدود المعقول وتحدثي دائماً معه عن جمالكِ وتغزلي أمامه في كل مفاتنكِ، واختاري ملابس تبرز مفاتنك، ولا مانع أن تسمعيه بين الوقت والآخر كلمات الشوق، وأن تتصلي به في العمل وتطاردينه بالحب، واتركي لنفسكِ وقتاً فالتغيير لن يأتي بين يوم وليلة، ولا تيأسي أو تتذمري، كذلك تحدثي معه من وقت لآخر في لحظات الصفاء عن كل احتياجاتك، وحاولي أن تستميلي عواطفه، فأنت لم تذكري لي إن كنت تحدثت معه أم لا، وما رد فعله، وخلال حديثكِ ابعدي عن الألفاظ السلبية مثل : لن تتغير أبداً ، أنت دائماً زوج فاشل، وغيرها من المصطلحات التي تهدم ولا تبني أبداً.

وخلال ستة أشهر إن لم تجدي أي تغيير واضح، فأرى أن تأخذي مرحلة جديدة، وهي أن تفكري مع نفسكِ ملياً، هل قرار الطلاق سيكون صحيحاً أم لا، فلا أحد يستطيع أن يأخذ هذا القرار إلا أنتي، أنت كنت صريحة عندما وضحت أنكِ كنت ستنزلقين لولا ستر الله، فلا تتركي نفسكِ عرضة لذلك يا حبيبتي، أن تطلقي ثم تتزوجي من رجل يصونكِ لا حرج به، لكن أرجو ألا تكون لكِ أي علاقات مع أي رجال، فهذا قد يكون بداية الطريق الحرام، وقبل اتخاذ القرار أرجو أن تتواصلي معنا من جديد.. أرجو أن تخبرينا بكل التطورات لنصل لحل بإذن الله تعالى لنترك الطلاق الخيار الأخير.

أما بشأن ابنكِ فهي قضية أخرى تحتاج منكِ التركيز الشديد، فهو قد قارب على سن المراهقة ويحتاج من يعتني به ، فكوني له صديقة حنونة، تعرفين مشكلاته وتحاولين أن تجدي لها حلاً، واجعلي عينكِ عليه دائماً خاصة وأنه بالتأكيد يعرف ما ألم بأسرتكم الصغيرة بسبب والده، فحاولي ألا يجد على ملاحكِ الحزن، فهذا يوغر في صدره كل الكراهية لوالده، وسيؤثر على نفسيته بشكل كبير، فيشب فاقداً الثقة في نفسه وفي من حوله، يفتقد الحب والحنان والترابط الأسري، عوديه من الآن على تحمل مسئوليتكِ ومسئولية باقي أخوته – وفقاً لسنه الصغير – لا تفرضي آرائكِ عليه دائماً واتركي له مساحة من الحرية في ما هو متاح، وحاولي أن تتصفحي دائماً ما يتعلق بالسبل الصحيحة للتعامل مع المراهق للخروج من هذه المرحلة إلى بر الأمان.

وعلاقة بينه وبين رجل في الأربعين فعلاً مريبة جداً، وكما يقول المثل المصري – حذر ولا تخون – فحالات التحرشات الجنسية بالأطفال والمراهقين انتشرت كثيراً .

وأخيراً أخيتي هناك عدة نقاط يجب أن تنتبهي عليها حتى تخرجي من الضيق والهم الذي تعانين منه:

ـ يجب أن تجدي مساحة للأصدقاء في حياتكِ، وتواصلي من النساء من الجيران وكوني شبكة علاقات واسعة قدر الإمكان، فالإنسان بحاجة للصداقات ، لكن احذري من إفشاء أسراركِ لأي منهن، فأغلب النساء لا يكتمن الأسرار.

ـ تحدثي مع زوجكِ في كل الأحوال عن الأشياء المطلوبة في المنزل من إصلاحات وغيره، ووضحي له – دون تهديد أو صراخ أو أسلوب مرفوض – بأنه مسئول عن كل شيء في هذا البيت ومسئول عن راحتكم – في حدود المعقول طبعاً – ولا مانع أن تطلبي منه أن تختاروا سوياً أحداً للتدخل بينكما في هذه المشكلات – المتعلقة بالمنزل والمصروفات – إن لزم الأمر.

ـ يجب أن تبدئي في البحث عن عمل يدر لكِ دخل خاص بكِ – لا تصرفي منه في البيت فيعتاد زوجكِ على ذلك، وتكوني أنتي من ينفق على البيت – لكن ليكون معكِ مبلغاً مدخراً من المال إن احتجته في أي وقت، وإن صعب عليكِ الآن خاصة مع وجود مولود قادم الخروج للعمل، فابحثي عن وظيفة عن بعد – عبر الإنترنت – وهذا سهل للغاية سواء في مجال الكمبيوتر والتصميم والبرمجة، أو في مجال تعليم اللغات عن بعد، أو مجال الصحافة الالكترونية والتحرير، أو إدارة المواقع والمنتديات، وغيرها من الوظائف المتاحة، وإن وجدتي ذلك مناسباً لكِ لا مانع أن تتواصلي معنا مجدداً لندلكِ على بعض مواقع التوظيف الجيدة.

وهنا أكرر لكِ ثانية أن هذا المال سيكون مالكِ الخاص إياكِ ان تنفقيه في البيت، فيتخلى زوجكِ عن التزاماته المالية تجاهكِ، ولا تبيعي أي من ذهبكِ مرة أخرى، واتركيه لوقت الحاجة الشديدة يا حبيبتي.

ـ يجب أن تعتني بنفسكِ بشكل جيد، وهنا أقصد العناية الجسدية والنفسية في آن واحد، فلا تتركي ضرسكِ مثلاً حتى يتسوس ثم تخلعينه لكي توفري عليه ! فطالما أن زوجكِ مقتدر على الإنفاق عليكِ فهو مطالب شرعاً وقانوناً بذلك، ولا تتركي للأحزان طريقاً إلى قلبكِ فكثرة الأحزان والتفكير في المشكلات وحمل الهموم تجهد نفسية الإنسان، فأرجوكِ أن تفكري دائماً في كل ما هو جميل في حياتكِ، فكري في أبنائكِ الصغار كم هم نعمة من الله عليكِ، فكري دائماً في كل ما يسعدك، ولا تنظري للنصف الفارغ من الكوب.

ـ ثوراتكِ الشديدة يا حبيبتي هي نتاج كل الظلم الواقع عليكِ، ظلم الحياة الزوجية الطبيعية التي تفتقدينها، حقكِ في الحياة المعتدلة وأساسيات المعيشة، فالنفس البشرية جبلت على الثورة مع شدة الظلم، لكنني أطلب منكِ لأجلكِ أنتِ أن تخففي من هذه الثورات، ولا تنتظري حتى يفيض بكِ الكيل، إنما تحدثي من بداية المشكلة، وحاولي أن تطلبي ما تريدين في الوقت المناسب.

ـ فات الأوان أن أتحدث معكِ فيما ستقومين به في حالة تلفط زوجكِ بالطلاق، فقد وقع مرتين ولا فرصة أمامكِ لإصلاح الأمر، فإن حدثت الثالثة انتهي الأمر، لذلك ألومكِ لاستسلامكِ لشخصيتك – المسكينة – كان يجب أن تقفي وقفة حازمة، ولا تعودي إليه – مع الطلقة الأولى – إلا بعد عناء منه في إرضائكِ والاستجابة لكل شروطكِ، فتيقنه من استسلامكِ وضعفكِ الشديد جعله يفعل كل ما يريد على ثقة منه أنكِ لن تفعلي شيء.

ـ انسي تماماً أن تعيشي مع زوجكِ كأصدقاء أو كجيران، فانتي بشر وبحاجة للمشاعر والعواطف، فإن لم يجدي مع اقترحته عليكِ لا تترددي في الانفصال عنه عسى الله يعوضكِ بالزوج الصالح.

ـ لا تشغلي بالكِ وتفكري دائماً إن كان زوجكِ سعيد مع زوجته الأخرى أم لا، فهذا لن يجدي معكِ نفعاً، وأعتقد أنه لا ضرورة من إقامة علاقة معها خاصة إذا لم يتغير زوجكِ معكِ، فهذا بدوره سيؤثر على نفسيتكِ بالسلب، ولا تكرري ما حدث من شتمها وسبها مرة أخرى، فأنت أكبر من هذه التصرفات غير اللائقة حتى وإن كانت لها مبرراتها النفسية لديكِ، ولا تقارني نفسكِ بها أبداً سواء بينكِ وبين نفسكِ أو أمام زوجكِ، ولا تقنعي نفسكِ أنها خربت بيتكِ، فمعذرة يجب أن نكون أكثر صراحة بأن علاقتكِ مع زوجكِ منذ البداية وهي متقطعة.

ـ أنصحك أن تحاولي التواجد وسط أهلكِ في موعد ولادتكِ بل وأن تبذلي جهدكِ لأجل ذلك، فستكونين بحاجة أحد بجانبكِ ولا نعرف إن زوجكِ سيكون رحيماً أم لا.

وأخيراً يا حبيبتي لا مانع أن تذهبي للتحدث معه الآن، لا تذهبي باكية متضرعة، لكن لا مانع أن تستميليه ليرق قلبه لكِ فطبعاً ستكونين بحاجة أحد بجانبكِ وقت الولادة.

أم روميساء.. أود أن تتابعي معنا جديدكِ.. والله أسأل أن ييسر لكِ كل الخير وأن يرزقكِ السعادة في الدنيا والآخرة.

للتواصل معنا:

fadhfadhajawahir@gmail.com

مقالات ذات صلة