الجزائر
رقمنة القطاعات المعنية بعد جرد السكّان

لا إحصاء للفئات المستحقة للدعم بالورقة والقلم!

إيمان كيموش
  • 4560
  • 0
أرشيف

تباشر الجزائر الإحصاء السادس للسكان بتاريخ 25 سبتمبر المقبل، في وقت يُرتقب أن تعقب عملية الإحصاء الديموغرافي التي تتم كل 10 سنوات، عملية إحصاء أكثر دقّة تمسّ الفئات المستحقة للدعم، تنفيذا لما تضمنته المادة 187 من قانون المالية لسنة 2022، والتي تحث على توجيه دعم الدولة حصريا للفقراء مع استثناء الأغنياء والميسورين.

ودخلت قطاعات عدّة في سباق مع الزمن لاستكمال الرقمنة التي ستمكّن من إحصاء دقيق للفئات المستحقة للدعم، حيث يستحيل تحديد فئة الأثرياء المعنيين بضريبة الثروة وفئة الفقراء المستحقين للدعم، بدون رقمنة القطاعات التي ستباشر عملية الإحصاء وتحضير بطاقية وطنية للمعنيين تشمل أسماءهم وأجورهم ومداخيلهم وممتلكاتهم.

ويؤكد الخبير الاقتصادي، مراد كواشي، في تصريح لـ”الشروق” أن أحد أسباب تأخر ملف انتقائية الدعم، والشروع في جرد الفئات المعنية مستقبلا بمساعدات الدولة هو غياب شبكات الرقمنة في عدد من القطاعات لحد الآن، والتي تسابق اليوم الزمن لاستكمال تعميمها.

وأشار كواشي أن إحصاء الفقراء والأغنياء عملية نوعية ودقيقة تخضع لمحاور عدة ويفترض أن تتم بطريقة إلكترونية وليس باستخدام الورقة والقلم على غرار ما يحدث في الإحصاء الشامل للسكان، وهو إحصاء روتيني تعوّدت عليه السلطات كل 10 سنوات، كان آخره الإحصاء الذي مس المواطنين سنة 2012.

ويفضّل الخبير إرجاء الشروع في تطبيق انتقائية الدعم إلى وقت لاحق رغم أن العملية مقننة عبر قانون المالية لسنة 2022، مشدّدا على أن المشروع اليوم غير مناسب ويجب الانتظار أكثر للتمكن من تفعيله ميدانيا، حتى لا تؤثر العملية على القدرة الشرائية وريثما يستفيد المواطنون من زيادات معتبرة في الأجور من شأنها أن تلعب دورا فارقا بعد رفع الدعم جزئيا وتمكينهم من الاستفادة من منحة الدعم مكانه.

ويعتبر مراد كواشي أن عملية رفع الدعم يجب أن تكون تدريجية وعلى مراحل، حتى يتقبلها المواطنون، ولا تكون محل امتعاض من خلال جعلها تشمل في البداية جزءا صغيرا من المواد لتشمل لاحقا قائمة أوسع، مع تحديد منحة تصاعدية وتتفاوت من أسرة لأخرى، وفق سلم الأجور والمداخيل التي تتلقاها هذه الأخيرة.

وبالمقابل يؤكد النائب عن حركة البناء الوطني، كمال بن خلوف، في تصريح لـ”الشروق” أن الإحصاء السادس للسكان الذي ستباشره السلطات الجزائرية قريبا ليس موجها لتحديد الفئات المستحقة للدعم، بل هو إحصاء مختلف يمس المواطنين فقط، في حين أن قائمة المعنيين بالدعم لن تكون محل دراسة إلا بعد تنصيب لجنة الخبراء التي ستشرف على العملية الانتقائية، حيث سبق وأن وعد الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمن النواب أنها ستضم 100 خبير على الأقل.

ويقول بن خلوف أن هؤلاء سيخضعون لتكوين عميق، بالنظر إلى حساسية الملف حتى يتمكنوا من التحكم فيه بعيدا عن أي إقصاء قد يمس المستحقين أو توسيع للقائمة لتشمل فئات طفيلية لا تستحق الدعم، إلا أن العملية لن تكون محل تطبيق سنة 2023، وتوقع أن تكون بعد سنة 2025 كأدنى موعد.

مقالات ذات صلة