الجزائر
مختصون: يجب وضع إطار قانوني لعمل "المؤثرين"

لا إشهار في “أنستغرام” و”تيك توك” بدون سجل تجاري

مريم زكري
  • 4601
  • 0
أرشيف

أُسدل الستار بتاريخ 9 أوت 2022 على واحدة من أشهر قضايا العدالة والمتعلقة بجريمة النصب والاحتيال عبر مواقع التواصل الاجتماعي على عشرات الطلبة، “فيوترڤايت” التي جرّت عددا من نجوم “الإنستغرام” و”السوشل ميديا” إلى أروقة القضاء واتهامهم بالمتاجرة بالبشر وتبييض الأموال، قبل أن يصدر الحكم النهائي ويُفرج عنهم.
“نوميديا” و”ريفكا” و”ستانلي” مؤثرون تحولت حياتهم من بريق النجومية إلى رحلة في مواجهة القضاء، 7 أشهر من النزاع والتحقيقات “الماراطونية” في محاولة لإثبات براءتهم أمام الرأي العام، بعد ما أسال الملف الكثير من الحبر وإن كانت قضيتهم مجرد “ستوري” لا يتجاوز مدته بضعة دقائق، وليس جريمة موصوفة كاملة الأركان، لتنتهي الرحلة داخل أسوار السجن، خاصة وأن صفحات هؤلاء المليونية تضم مجتمعة أزيد من 15 مليون متابع.
تعاطف كبير وحشود اصطفت على أعتاب المؤسسات العقابية تنتظر خروجهم بفارغ الصبر والتقاط صور ومقاطع فيديو توثّق الحدث، لكن المحامين والحقوقيين كانت لهم نظرة أخرى..
هؤلاء تساءلوا عن سبب غياب نصوص قانونية تؤطر الإشهار في أنستغرام وغيره من وسائط التواصل الاجتماعي، وأكدوا أن حادثة المؤثرين بالأمس القريب تدق ناقوس الخطر اليوم، وتفرض تحرك أعلى السلطات لتحضير تشريعات صارمة تمنع فوضى الإشهار وتضع حدّا للإعلانات غير المدروسة والمنشورات العشوائية التي تتحوّل فيما بعد إلى جرائم لا تٌغتفر، فالملفّ سيوضع قريبا على طاولة برلمانيين وأئمة ومحامين متخصّصين.

من هو المؤثر؟

أن تجمع ملايين المتابعين بصفحة ما عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة ومشاهدة قياسية، فأنت هنا قد أصبحت “مؤثرا”، هي مهمة سهلة أمام البعض لدرجة جعلت منهم مشاهير في وقت قصير وبمجرد نشر مقطع فيديو يتضمن حركات أو سلوكيات غريبة، لا يهم محتواك أو ما تقدمه، فمن هب ودب أصبح يلقب بـ”مؤثر”… يقول الأستاذ والمحامي ابراهيم بهلولي، مردفا: “صفحات التواصل الاجتماعي في الجزائر أصبحت تٌستغل بشكل سيء وسلبي، نظرا لما تحتويه الحسابات المليونية من برامج تدمر العادات الجزائرية والتقاليد بطريقة غير مباشرة”.
ويضيف المحامي “أن أغلب تلك الصفحات الخاصة بالمؤثرين ذات محتوى تافه، وأصبح العمل عبر هذه الوسائط الالكترونية وسيلة للثراء بلا سبب، دون أن تستفيد الدولة من الأرباح التي يجنيها هؤلاء من الومضات الإشهارية ومقاطع الدعاية لشركات اقتصادية وحتى لدعم حملات انتخابية”.
وبالمقابل طالب بهلولي بتقنين هذا النشاط ووضع حد للفوضى التي عرفتها المواقع الالكترونية قبل سنوات، ووضع شروط للعمل بسجل تجاري الكتروني وبطاقة خاصة، وفرض رقابة صارمة من طرف السلطات لاستغلاله فيما هو مفيد للمجتمع والدولة من خلال طرح مواضيع هادفة، ويكون ذلك حسب المتحدث عبر التعريف بـ”المؤثر” وتحديد شروط عمله ووضع إطار قانوني لنشاطه لما يتطلبه المجتمع من حيث المحتوى والتحصيل المالي والضريبي.
وعاد الأستاذ للحديث عن القضية التي أثارت ضجة إعلامية كبيرة مؤخرا وعرفت بقضية “المؤثرين”، مطالبا بأخذ العبرة لتجنب تكرار ما حدث، ومراجعة النصوص القانونية لردع مثل هذه الجرائم وعمليات النصب الالكترونية، ويضيف الأستاذ أن الترسانة القانونية المتعلقة بالجريمة الالكترونية إجراءات قديمة لا يمكنها ضبط النشاط ومحاربة التجاوزات، إذ لابد من سن قوانين جديدة لتنظيم نشاط هؤلاء الأشخاص.

مرافقة قانونية لعقود الإشهار بين المؤثرين والشركات
من جانب آخر يقول الأستاذ ساسي عدنان محام وأستاذ بجامعة الجزائر، أن نشاط المؤثرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي أصبح يشهد نوعا من التسيب والفوضى العارمة مؤخرا، مشيرا إلى خطورة الأمر وما قد يسببه من تهديد لكيان الدولة من خلال استغلال بعض الجهات لهؤلاء المشاهير لطرح مواضيع حساسة قد تمس بأمن وسلامة التراب الوطني.
وكشف المتحدث لـ”الشروق” أن محتوى تلك الحسابات تسبب في حدوث شرخ بالمجتمع الجزائري واختراق خصوصيته، إذ أصبح “التأثير” لا يقاس بمحتوى ما يقدم، بل بعدد المتابعين والمشتركين، ليصبح المؤثر لاحقا مطلوبا من قبل شركات معروفة للدعاية والترويج لمنتجاتها مقابل مبالغ مالية ضخمة.
واقترح المحامي ساسي عدنان ضرورة وجود مرافقة قانونية من طرف ذوي الاختصاص، تضبط النشاط عبر المواقع الالكترونية خلال إبرام عقود الإشهار حتى تكون الإجراءات رسمية ويلتزم بها جميع الأطراف وتضمن حقوقهم في حالة حدوث أي طارئ.
من جهة أخرى، اقترح المحامي تنظيم أيام دراسية وندوات وورشات لطرح الموضوع مع برلمانيين ومحامين ورجال دين، لوقف الفوضى وتنظيم النشاط الذي لا يمكن إلغاءه رغم سلبياته، بل من أجل سد الفراغ القانوني والتحكم به من قبل السلطات، من خلال وضع شروط توضح كيفية فتح المواقع والحسابات وتأطير نشاطها التجاري بعيدا عن قوة استقطاب وعدد المشاركين فيها.

انخراط الجزائر في منظمات جهوية للمواقع العالمية
بالمقابل أشار الخبير في الرقمنة والتكنولوجيا يونس قرار إلى أنه من الصعب أن يتم تطبيق القانون على نشاط المؤثرين، واقترح انضمام الجزائر إلى المنظمات الجهوية العربية أو الإفريقية، من أجل فرض شروط على الشركات الأمريكية المالكة لهذه المنصات، وفتح فروع لها بالجزائر حتى تتمكن من تنظيم العمل.
ودعا قرار أيضا إلى سن قانون تجاري يفرض نسبة من الضرائب على المداخيل التي تجنيها هذه المنصات، واستدل الخبير بالتجربة الأوروبية التي توحدت من اجل وضع شروط لتنظيم عمل المؤثرين على أراضيها، والاستفادة من الدخل الذي تجنيه الشركة المالكة وكذا تأطير عمل المؤثر في إطار نقابي والتعامل معه لنشر رسائل ايجابية تفيد المجتمع /
وفي النهاية، وبإجماع القانونيين، يُفترض أن تتحوّل قضية المؤثرة صاحبة الصفحة المليونية نوميديا لزول وآخرين، إلى نقطة تحوّل وثورة في مجال التشريع المنظّم لاستخدام الفايسبوك وأنستغرام ويوتوب، فهل ستتدخّل السلطات بحزم هذه المرة؟

مقالات ذات صلة