-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
السفير الصحراوي بالجزائر خطري أدو لـ"الشروق":

لا استقرار في المنطقة من دون تمكين الصحراويين من استقلالهم

محمد مسلم
  • 332
  • 0
لا استقرار في المنطقة من دون تمكين الصحراويين من استقلالهم
ح.م
سفير الجمهورية العربية الصحراوية، خطري أدو خطري

نتعاطى بمرونة في المفاوضات ما احترم حق تقرير المصير
الدولة الصحراوية قائمة وعلمها حاضر في القمم والاجتماعات

في هذا الحوار، يتحدث سفير الجمهورية العربية الصحراوية، خطري أدو خطري، لـ”الشروق” عن مستجدات القضية الصحراوية، والتي تمر بمرحلة مفصلية في مسيرتها الحافلة بالنضال من أجل الاستقلال، مؤكدا بأن الجمهورية الصحراوية ماضية في لعب دورها كممثل شرعي ووحيد للشعب الصحراوي، حاملة آمال وتضحيات الصحراويين، التي لا تقبل أن تفرض عليها الحلول التي لا تضمن تجسيد قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وتصفية الاستعمار اللذين تقرهما المواثيق والقوانين الدولية.

كيف تقيّمون تطورات قضية الصحراء الغربية في ظل المستجدات الإقليمية والدولية الراهنة؟
اعتقد أن القضية الصحراوية بالتأكيد حاضرة بقوة على المشهد، وبالخصوص اليوم بالرغم مما يعج به العالم من تطورات ومن تجاذبات، وبالرغم من بروز الكثير من القضايا التي تفرض نفسها في الساحة الدولية. القضية الصحراوية موجودة، لأن الشعب الصحراوي ظل يناضل ويكافح عبر 50 سنة من أجل أن تكون قضيته حاضرة في المسرح الدولي وفي قلب الاهتمام الدولي، وذلك بالرغم من محاولات الإقبار والتغييب.
إنها قضية تصفية استعمار وتتعلق بحق شعب في تقرير المصير، وهو الشعب الصحراوي، وبفضل ذلك لا تزال موجودة على الطاولة دائما، وعندما يتم الحديث عن قضايا تصفية الاستعمار، سواء فيما يتعلق بمواعيد الجمعية العامة للأمم المتحدة ولجانها المتخصصة وخاصة اللجنة السياسية المعلقة بقضايا تصفية الاستعمار، أو تعلق الأمر بمجلس الأمن الدولي، تجد القضية الصحراوية في المقدمة، وهذا الأمر مهم ومهم جدا بالنسبة لنا.

ما هو موقفكم من الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لإيجاد حل للنزاع؟
بطبيعة الحال، نحن رحبنا ونرحب بكل الجهود التي تبذل من أجل وضع حد لهذا المشكل المترتب عن إعاقة عملية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية منذ خمسين سنة، ورحبنا ولا زلنا نرحب بكل هذه الجهود ما دامت تندرج ضمن مساعي الأمم المتحدة وقيادة الأمم المتحدة من أجل تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية وتمكين الشعب الصحراوي من تقرير المصير.
نحن نثمن كل الجهود الخيرة ونرحب بها ومستعدون للتعاطي معها، وفي نفس الوقت نؤكد بأن الجهود يجب أن تكرس من أجل حلّ عادل لكي يكون نهائيّا، وفي نفس الوقت يجب أن ينص على معالجة تصفية الاستعمار، وتوفير كل الشروط والظروف التي تمكن الشعب من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره والاستفلال.
وعلى هذا الأساس، تؤكد جبهة البوليساريو أنها لن تنخرط في أي مسعى يناقض التوجه الذي يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بما يضمن تحقيق الاستقلال، وهذا هو سبب تعاطينا مع هذه المحاولات القائمة الآن.

ما مصير فكرة تنظيم استفتاء تقرير المصير وهل لا تزال مطروحة كحل أساسي؟
استفتاء تقرير المصير مطروح على أنه هو السبيل الذي يمكن من خلاله الشعب الصحراوي من تقرير مصيره، وهي مسألة أساسية ومركزية ولا يمكن تجاهلها أو التنازل عنها بأي حال من الأحوال، وهي احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بأية طريقة، ونحن نرى والمنتظم الدولي والمجتمع الدولي، وحتى في ممارسات الأمم المتحدة ترى أن الاستفتاء هو الطريق الأمثل والأقصر لتسوية مسألة مصير هذا الإقليم، استنادا إلى مبدأ تصفية الاستعمار والحق في تقرير المصير.
وعلى هذا الأساس، نحن نرى أن الاستفتاء فكرة وطريقة تظل قائمة، لأنها هي الصيغة المثلى أو لنقل الوسطى وحتى التوافقية والأكثر جدية ومصداقية وواقعية من أجل أن يقرر الشعب الصحراوي مصيره. الأمم المتحدة منذ 1963 ظلت تطالب المستعمر الاسباني بتطبيق الاستفتاء وحتى عندما انسحب الاستعمار من دون الوفاء بالتزاماته، ظلت الأمم المتحدة تطالب المحتل المغربي بتطبيق الاستفتاء لتقرير المصير، وهذا أيضا كان قاعدة الاتفاق الذي وقعناه نحن والمغرب في 1990 بناء على قرارا الأمم المتحدة، وهذه الأخيرة وضعت آلية لتنظيم الاستفتاء والتي هي بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو).
وعلى هذا الأساس تبقى المسألة قائمة وستظل قائمة، إلا في حالة أن نتفاوض مع المحتل المغربي حتى يعترف بحق الشعب الصحراوي في إقامة دولته التي تعبر عن طموحاته وإرادته وممارسة حق تقرير المصير، وما حديث المحتل المغربي بقوله إن الاستفتاء غير واقعي أو غير وارد، فهذه محاولات للتنصل من الالتزامات ومحاولة إفراغ القضية الصحراوية من جوهرها، والذي هو تقرير المصير وتصفية الاستعمار في نهاية المطاف.

كيف تنظرون إلى دور الاتحاد الإفريقي في دعم القضية الصحراوية؟
نحن نرى مجرد وجود الجمهورية الصحراوية كعضو مؤسس وقائم ودائم في منظمة الاتحاد الإفريقي يعتبر دعامة حقيقية للقضية الصحراوية، مجسدة في وجود دولة مستقلة وقائمة بذاتها، بجب أن تحترم في حدودها التي وجدت على الخارطة الدولية والمعترف بها دوليا، كما تركها الاستعمار عند خروجه في سنة 1975، وبالتالي فوجود جمهورية الصحراء الغربية في الاتحاد الإفريقي بما يعنيه من حضور وهياكل وأنشطة، شيء مهم جدا.
فضلا عن وجودها في شراكات مع أطراف من خارج القارة مثل الاتحاد الأوروبي من خلال القمم واللقاءات الوزارية مع الاتحاد الإفريقي، وعلى هذا الأساس فجمهورية الصحراء الغربية حقيقة دولية من ضمن الواقع الإفريقي. ولهذا نقول إن العضوية في الاتحاد التي تكرست في سنة 1984 كانت مكسبا وستظل مكسبا كبير للقضية الصحراوية والدولة الصحراوية التي هي اليوم عضو في الاتحاد الإفريقي تخلد الذكرى الخمسين لتأسيسها، وبالتالي تواجدها بهذا الشكل الدائم والمستمر، يعزز موقف وموقع الشعب الصحراوي وممثله الشرعي والوحيد، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب في كل المقاربات والمعالجات وفي كل الأوقات التي يتم التطرق فيها للقضية حتى من خارج القارة الإفريقية.

كيف تنظرون إلى مستقبل القضية الصحراوية في ظل المفاوضات الجارية حاليا برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية؟
ما يجري حاليا هو محاولة لإطلاق مسار تفاوضي جديد، ونحن متمسكون بأن يسير في إطار الأمم المتحدة وبإشرافها، مثل ما تقول اللائحة 2797 التي صادق عليها مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر المنصرم، والتي غرضها هو ضمان تطبيق مسألتين أساسيتين، أولا أن تفضي إلى حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وبالتالي فأي صيغة يجب أن تمر عبر احترام إرادة الشعب الصحراوي، ثم العنصر الثاني هو أن تكون هناك صيغة متوافق عليها، ثم الإشارة إلى أن جبهة البوليساريو هو المتحدث الشرعي والوحيد باسم الشعب الصحراوي.
نحن مستعدون للسير في مثل هذا المسعى ما دام يحترم كل هذه الأساسيات، وعلى هذا الأساس نتعاطى وعلى هذا الأساس نساهم، ونحن مستعدون للتعاون مثلما تعاونا عبر ثلاثين سنة منذ 1991 إلى 2019، وبالتالي الآن من جديد، إذا ما استؤنفت هذه المساعي بطريقة جيدة وواضحة وشفافة بغرض حل عادل ونهائي يضمن حق الشعب، سنسير ونذهب بكل إرادة وإخلاص، ولكن إذا ذهبت الأمور في منحى آخر لا يحترم حق الشعب الصحراوي في استقلاله، سوف يصل هذا المسعى إلى طريق مسدود، بفعل محاولات المغرب فرض أمر واقع أو يستعمل جهود الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وجهود من يحاول بذل مساع من أجل تكريس الأمر الواقع الذي هو الاحتلال وهذا مرفوض، ليس فقط من جبهة البوليساريو ومن الشعب الصحراوي قاطبة، ولكن أيضا يجب أن يكون مرفوضا من المجتمع الدولي قاطبة.

ما الرسالة التي توجهونها للمجتمع الدولي بشأن القضية الصحراوية في هذا الظرف؟
الرسالة الأكثر وضوحا، هي أنه على المجتمع الدولي أن يستخرج العبرة والنتائج من هذا المسار الذي بدأ مطلع الستينات عندما كان مسار تصفية الاستعمار يسير بخطى حثيثة، وعلى المجتمع الدولي أن يطرح سؤالا، لماذا تستثنى الصحراء الغربية من تطبيق هذا الحق، لماذا تستثنى الصحراء الغربية من الاستفادة من مجهودات المجتمع الدولي والأمم المتحدة كغيرها من البلدان غير المتمتعة بالاستقلال الذاتي، لماذا السماح لاسبانيا في الستينات والسبعينات، لماذا يسمح لها بأن تتواني في عدم تطبيق الشرعية الدولية، لماذا يسمح للمغرب أن تتدخل في مسار تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية وتركه يحاول فرض احتلاله بغير وجه حق، وحتى لما تدخلت الأمم المتحدة ونصبت بعثة لتنظيم الاستفتاء، لماذا لا يفرض هذا القرار على الاحتلال المغربي؟
ومن هنا نقول، إنه يتعين على المجتمع الدولي أن يتوقف عند هذه المسألة، لا فائدة من محاولات فرض الأمر الواقع على الشعب الصحراوي، لأنه متمسك حتى نهاية المطاف بحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، لا فائدة من كل المحاولات الأخرى، المغرب حظي بالدعم الكامل من قبل حلفائه في الغرب وفي الشرق ومن طرف الكثير من القوى النافدة والمتنفذة والمتمكنة، ولكن ذلك لم يفد المغرب في شيء، في ثني إٍرادة الشعب الصحراوي في الدفاع عن حقه في تقرير المصير والاستقلال. وعلى هذا الأساس يجب بكل بساطة على المجتمع الدولي أن يفرض على هؤلاء وأولئك أن يحترموا القانون الدولي والشرعية الدولية. نقول هذا حتى وإن كان هناك حديث يجري عن تكسير القانون الدولي وفرض قانون القوة، ولكن هذا لن يثني الشعب الصحراوي في تقرير مصيره والاستقلال، ثم يجب على المجتمع الدولي أن يفهم أن الأمن والاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يتأتى إلا بتسوية القضايا العالقة ومنها القضية الصحراوية بالذات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!