لا اعتذار ولا تبرّؤ واضح من تصريحات الريسوني
رفض الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الاستجابة لنداء علماء الجزائر وموريتانيا بالاعتذار الصريح عما صدر عن رئيسه المغربي أحمد بن عبد السلام الريسوني، وجاء في بيان الأخير الذي صدر ممهورا بتوقيعي كل من الشيخ الدكتور علي القره داغي والدكتور أحمد بن عبد السلام الريسوني “أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مؤسسة علمائية إسلامية مستقلة تسعى لخدمة ميراث النبوة وتبليغ رسالة الله إلى الناس كافة وبيان الحكم الشرعي فيما يجد في حياة الناس من القضايا ينتهج الوسطية والاعتدال والاستقلال ولا يتأثر بمواقف الدول ولا الأحزاب ولا الجماعات ولا يمارس السياسة إلا بقدر بيان الحكم الشرعي في قضاياها”، وهي عبارة فضفاضة يفهم منها أن ما جاء على لسان الريسوني لا يلزم الاتحاد في شيء.
ولم يكتف البيان برفض الاعتذار الصريح، بل حاول الدفاع عن الريسوني بالقول “أردنا بيان هذا بشكل لا لبس فيه في هذا الوقت الذي كثر فيه اللغط حول تصريحات بعض العلماء التي لا يمكن أن تحسب على الاتحاد ولا أن تنسب إليه فلا ينسب لساكت قول وإنما ينسب القول إلى قائله دون تقول ولا تجنٍّ ولا حمل للكلام على محامل لم يقصدها من قاله”.
وكأن الضجة التي أثيرت بعد تصريحات ما أصبح يطلق عليه بفقيه المخزن إنما هي تقوّل وتجنٍّ، مع أن الريسوني دعا صراحة إلى الزحف نحو تندوف مستخدما مصطلح الجهاد الذي لا يكون إلا ضد العدو.
واستغرق البيان في العبارات العمومية من قبيل “إن الاتحاد يسعى للإصلاح بين المسلمين بما يوجبه الشرع الحنيف ولا يتخندق مع أي طرف في أي نزاع ولا يقبل أن يستغله أي طرف لذلك ويحترم خصوصيات الأفراد والشعوب واستقلال الدول ويعتمد وسيلة الحوار والشورى ويصدر بياناته وفتاويه ويعبر عن مواقفه بشكل جماعي شوري تنظمه لوائحه ونظمه وهو غير ملزم باجتهادات الأفراد وآرائهم ومواقفهم التي تعبر عن خصوصيتهم لا عن المؤسسة”.
ويكون الاتحاد بهذا البيان الهزيل الذي يحمل بين طياته دفاعا واضحا عن سقطة رئيسه الريسوني قد وقع شهادة وفاته على الأقل في الجزائر وموريتانيا وفقد مصداقيته في العالم الإسلامي!