لا بيع ولا شراء للعقار دون خبير.. و”بارومتر” للأسعار
كشف رئيس الغرفة الوطنية للموثقين رضا بن ونان عن تحايلات كبيرة في عمليات التصريح بالممتلكات العقارية، مشدّدا على أن “أكثر من نصف العقارات غير مصرحة بقيمتها الحقيقية في الجزائر”، وهو ما دفع بالغرفة لمراسلة الحكومة وأيضا لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، لاقتراح سلّم خاص لأسعار العقار في الجزائر وبارومتر لا يمكن مخالفته عند عمليات البيع والشراء، مع الاستعانة بخبراء لتحديد هذه القيمة، وهذا تمهيدا أيضا لتطبيق ضريبة الثروة التي أقرتها الحكومة عبر قوانين المالية منذ سنة 2020، يضيف المتحدّث.
نصف العقود تتضمّن تصريحات “كاذبة” للتهرب من الرسوم و7 ضرائب تلاحق المستهلك
وقال بن ونان في تصريح لـ”الشروق” إن هذا المقترح يتزامن والإجراءات الخاصة المتخذة على مستوى المديرية العامة للضرائب لجرد الممتلكات والثروات من بينها العقار، تمهيدا لفرض ضريبة الثروة المقنّنة عبر قانون المالية لسنة 2020، والمعدلة عبر قانون المالية لسنة 2021، والتي تضمنت وفقا لنصوص قانون المالية لسنة 2022 تفاصيل أكبر حول تكليف الضرائب بعملية التسجيل والجرد، مضيفا “معظم العقارات مسجلة بقيم متدنية لتجنب تسديد مبالغ طائلة للضرائب، حيث تلاحق الزبون ضرائب يكون ملزما بتسديدها ولا يستفيد من التعويض”.
ويفصّل المتحدث أكبر في حجم الرسوم، قائلا إنها تتعلق بالرسوم التصاعدية التي تعادل 5 بالمائة والشهر العقاري 1 بالمائة والرسم التوثيقي 1 بالمائة والرسم على القيمة المضافة الذي يعادل 19 بالمائة، والضريبة على فائض القيمة التي تعادل 15 بالمائة، ورسوم التسجيل وحقوق الموثق والطابع، وهو ما يدفع بالزبائن إلى السعي إلى تقليص سعر العقار الذي تعادل قيمته مثلا 5 مليار سنتيم إلى 1 مليار للتهرب من تسديد الضرائب، بما في ذلك ضريبة الثروة التي يرتقب أن تدخل حيز الخدمة قريبا، في حين يلجأ البعض في إطار عمليات تبييض الأموال إلى رفع قيمة العقار الذي تعادل قيمته 5 مليار إلى 10 مليار سنتيم، لتبرير مصدر أموالهم، مشدّدا على أن البارومتر الجديد وفي حال تطبيقه سيمنع أيّ تلاعبات في هذا المجال، خاصة أن تسجيل كل عقد بيع وشراء سيشرف عليه خبير متخصص كشرط إلزامي.
ويقول رئيس الغرفة الوطنية للموثقين أن المبادلات العقارية وبفعل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وتدهور النشاط الاقتصادي والتجاري شهدت تراجعا كبيرا، وهو ما أدى إلى تقلّص الصفقات مطلع سنة 2022 بشكل غير مسبوق، مصرحا “تشهد السوق الوطنية جمودا حادا في عمليات البيع والشراء”، في حين أعلن عن اجتماع يوم السبت المقبل، مع ممثلي المهن الحرة، لفتح نقاش عام حول الوضع المعيشي وظروف السوق.
وسبق أن كشفت المديرة العامة للضرائب آمال عبد اللطيف عن الشروع رسميا في تطبيق ضريبة الثروة المشرعة عبر قانون المالية لسنة 2020 بداية من السنة الجارية بعد تأجيل دام سنتين بسبب تأخر إحصاء عدد الأثرياء وممتلكاتهم، وسيتم الانطلاق في العملية في أعقاب استكمال إعداد البطاقية الوطنية للأثرياء والأملاك والتي لا تزال قيد التحضير على مستوى مصالح الجباية.
وأوضحت أن قانون المالية لسنة 2022 تضمن تحويل عملية جرد وإحصاء العقارات والأملاك وأيضا حقوق التسجيل أو فائض القيمة من حيث العقارات، إلى مصالح الجباية بعد ما كانت خلال السنوات الماضية من صلاحيات لجنة وزارية متخصصة لم تستكمل عملية الجرد لحد الساعة.