الرأي

لا تأخذك العزة بالإثم يا ريسوني

كان الفيلسوف “الجزائري” أوغسطين (354-430م) يقول: “إذا كنت مخطئا فأنا موجود”، (الموسوعة الفلسفية المختصرة. ص75) وقد سمّى الفلاسفة هذا القول: “الكوجيتو الأوغوسطيني”، نسبة إلى أوغسطين، كما سموا ما جاء به الفيلسوف الفرنسي روني ديكارت: “أنا أفكر إذن أنا موجود” الكوجيتو الديكارتي.

وما بين هذا وذاك جاء سيّد ولد آدم، وهو أشرف من قذفته رحم وسعت به قدم ليقول: “كل بني آدم خطّاءون، وخير الخطائين التوابون”، وندعو الله – البر الرحيم – أن يكرمنا ويحشرنا في زمرة التوابين، والمستغفرين لذنوبهم.

كتب الإمام محمد البشير الإبراهيمي مقالا في العدد 163 من الجريدة المجاهدة “البصائر” بتاريخ 16 جويلية 1951، شرّح فيه أمراض العالم الإسلامي، وأكثر ما قاله عن البلدان المسلمة ما يزال على حاله بعد إحدى وسبعين سنة على ذلك المقال، وإن حدث تغيير هنا أو هناك فلا يعدو أن يكون تغييرا ظاهريا، أو سطحيا، وقد تكون الأحوال ازدادت سوءا في بعض تلك البلدان.

ومما جاء في ذلك المقال عن مراكش، التي صارت اليوم تدعى “المغرب” ما يلي: “والهوى في مرّاكش يأمر وينهى”. وكأن الإمام ينظر بنور الله، وصدق رسول الله – عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام- إذ يقول: “اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله”.

كنا نظن أن هذا القول الإبراهيمي لا يشمل إلا السياسيين المراكشيين، وربما التمسنا لهم الأعذار، و”عشنا وشفنا” أن هذا “الهوى” انتشر في مراكش حتى شمل بعض من يتصدرون المشهد الديني، إمامة، ودعوة كإمام مسجد طارق بن زياد في طنجة، والمشهد الأكاديمي – “كالمسيلمي” -نسبة إلى مسلمة الكذاب-.

إن آخر من ظهرت عليه أعراض مرض “الهوى” الدكتور أحمد الريسوني، الذي كنا نعده من أصحاب الفكر السليم، فإذا به يؤكد للجميع أن فكره سقيم، وأن فقهه عليل، إلى درجة إغضاب وإثارة من في الجو وفي الدّو.

لقد انتقده كثير من علماء الدين وأساتذة التاريخ، ولكنه كان في “صمم” وأصرّ على الحنث العظيم بإيقاظه فتنه كانت نائمة..

لقد تدخل الدكتور الريسوني عبر محطة تبث من لندن، فإذا بما قال ينطبق عليه قول القائل: “كمن فسّر الماء بعد الجهد بالماء”.

من أمارات الإنسان السويّ أن يعترف بخطئه في حق من أساء إليه أو إليهم، وأن يرتقي إلى مرتبة المروءة فيعتذر إليه أو إليهم.. وقد أخطأ الريسوني في حق “إخوانه” الجزائريين والموريتانيين والصحراويين، ولكنه بدلا من أن يكون من التوابين أصرّ – ولو بكلمات مترادفات – على ما قال، من ذلك قوله إنه عنى بكلمة “وجود موريتانيا غلط” دعوتها إلى العودة إلى كلمة “بلاد شنقيط”.

ولست أدري لماذا لم يبدأ بقومه فيدعوهم إلى مصطلح “مراكش”. يا ريسوني، أعرض عن هذا واستغفر لذنبك، إنك كنت من الخاطئين، ومن تاب من الذنب تاب الله عليه، وكمن لا ذنب له.

مقالات ذات صلة