الجزائر
اعتبروها سابقة أولى من نوعها.. مُحللون سياسيون لـ"الشروق":

لا تجاوزات في الرئاسيات .. والنتائج متوقعة

أسماء بهلولي
  • 2302
  • 0
ح.م

أجمع مُحللون سياسيون على أن العملية الانتخابية الأخيرة جرت في ظروف هادئة، من دون تسجيل أي انحرافات أو تجاوزات، مما اعتبروه سابقة أولى من نوعها تعكس مدى النضج السياسي في البلاد، في حين وصف هؤلاء نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية، التي بلغت حوالي 50 بالمائة وفق الأرقام الأولية، بالمُتوقعة.
وفي هذا الإطار، قال المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية، إدريس عطية، إن العملية الانتخابية سارت بطريقة مستقرة وخالية من أي تجاوزات، مما يعكس -حسبه- تطورا كبيرا في المشهد السياسي الوطني، موضحا أن أغلب مكاتب ومراكز التصويت عبر ولايات الوطن لم تشهد حوادث قد تعكر الجو الانتخابي العام.
وأضاف عطية أن نسبة المشاركة المبدئية في الانتخابات، التي بلغت حوالي 50 بالمائة، كانت متوقعة منذ البداية، رغم أن الطبقة السياسية والمُترشحين للرئاسة كانوا يعولون على نسبة أكبر، كاشفا عن وجود عدة عوامل أثرت على نسبة المشاركة، منها ارتفاع درجات الحرارة في العديد من ولايات الوطن، بما في ذلك العاصمة، ناهيك عن محاولات بعض الأطراف -التي وصفها بـ”المثبطين”- التأثير على الهيئة الناخبة من خلال استغلال مواقع التواصل الاجتماعي للدعوة إلى المقاطعة.
وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن الناخبين الذين توجهوا يوم السبت إلى صناديق الاقتراع صوتوا من أجل استقرار الجزائر، ما يعكس فاعلية الوعاء الانتخابي وقدرته على الانسجام مع التطورات التي تشهدها المنطقة اليوم، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية التي تواجهها البلاد.
وأضاف عطية “هناك وعي متزايد بأهمية الاستحقاق الانتخابي اليوم، خصوصا وأن الرئيس المستقبلي بحاجة إلى شرعية شعبية تمنحه ورقة قوية لاتخاذ القرارات الحاسمة في ظل التحولات الجيوسياسية الحالية”، مشددا على أن الانتخابات الرئاسية تجسد الاستقرار على جميع المستويات، وتعزز الوحدة الوطنية والجبهة الداخلية، وتسمح للجزائر بلعب دور فاعل خلال المرحلة المقبلة، لاسيما فيما يتعلق بالتطورات على حدودنا الجنوبية، سواء في ليبيا أو شمال مالي، بالإضافة إلى القضايا المصيرية مثل ملف الصحراء الغربية والحرب المستمرة على فلسطين.
من جهته، قال المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية، أبو الفضل بهلولي، في تصريح لـ”الشروق” إن من تابع العملية الانتخابية يلاحظ بوضوح أنها جرت بسلاسة وبدون تسجيل أي تجاوزات أو مخالفات للإجراءات الوقائية والأمنية التي أقرتها السلطات.
وأرجع المتحدث ذلك إلى مجموعة القرارات التي اتخذتها الدولة في هذا الصدد، والتي تضمنها القانون العضوي الناظم للعملية الانتخابية، إضافة إلى دستور 2020 الذي منح السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات مجموعة من الصلاحيات.
وأضاف المحلل السياسي أن الظروف التي مرت بها الحملة الانتخابية، وكذلك سير العملية الانتخابية نفسها، دليل على وجود هندسة قانونية تهدف إلى حماية العملية الانتخابية وصوت الناخبين، وتهيئة البيئة العامة للناخب، مما سمح بمرور الانتخابات بدون المساس بالنظام العام.
وأشار أبو الفضل إلى أن هذه الأجواء التي ميزت الانتخابات تختلف عن تلك التي شهدناها في العديد من الدول الإفريقية، حيث كانت العملية الانتخابية غالبا ما ترافقها أعمال عنف، مما دفع مجلس الأمن الإفريقي في كل مرة إلى إصدار ملاحظات تحذر من خطورة المساس بالنظام العام خلال العملية الانتخابية، وبالتالي، فإن الأجواء التي سادت الانتخابات في البلاد ستعزز مكانتها فيما يتعلق بنظام الحوكمة في إفريقيا، وتؤثر إيجابا على جودة الممارسة الديمقراطية.
وبخصوص نسبة المشاركة في هذه الانتخابات، يرى المحلل السياسي، رابح لونيسي، في تصريح لـ”الشروق” أنها كانت متوقعة من قبل جميع المترشحين، حيث كان الفوز بعهدة ثانية للرئيس تبون أمرا منتظرا.
وفي المجمل، يرى لونيسي أن كل المترشحين يعتبرون فائزين في هذه الاستحقاقات، خاصة وأن مشاركتهم كانت ذات طابع تكتيكي، لاسيما بالنسبة لمرشحي جبهة القوى الاشتراكية وحركة مجتمع السلم، اللذين يهدفان إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، مع توقعات واضحة بفوز تبون بعهدة ثانية.
وأضاف المحلل السياسي أن الرئيس المترشح كان مدعوما من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، بينما اعتمد كل من حساني وأوشيش على قاعدتهم الحزبية، ليضيف في هذا الصدد أن هذه الانتخابات لها أهمية كبيرة نظرا للتحولات الإقليمية والدولية، والتحديات الأمنية التي تواجه الجزائر.

مقالات ذات صلة