الرأي

لا تسامحينا شيماء.. كلّنا وأدناك؟

الشروق أونلاين
  • 4281
  • 0

هل ينفع الدمع، هل ينفع الحبر، هل ينفع الغضب، هل ينفع الخجل؟ وكلنا نعلم أن شيماء التي كانت تجري هنا في حي فقير بالمعالمة لن تعود، وأن مكانها في قسم السنة الثالثة بمدرسة المعالمة، حيث حصلت على معدل تسعة من عشرة سيظل شاغرا للأبد، ولأننا تقمصنا دور الحزن، وأغرقنا المكان والزمان بالدموع في جرائم أخرى طالت أطفالا من عمر شيماء، فإن معاودة نفس ردّات الفعل ستكون قمّة الجبن في مواجهة هذا الواقع، الذي جعل البعض منّا يتجرأ على البراءة، ويقرّر للحياة أن تكون كما أرادها هو أهوالا وأحزانا، وللزهور أن تذبل في عز ربيعها، وللطيور أن تموت في أعشاشها.

لا نريد هذه المرة، أن تبقى شيماء حكاية تتداولها الصحف والفضائيات، وطفلة أخرى تنضمّ لقائمة ياسر وعامر وياسين وصهيب، وبقية ضحايا مجرمين، بعضهم قيل عنهم أنهم من متعاطي المخدرات، وآخرون من الشواذ، والبقية من المختلين عقليا، والحقيقة أن المجرم الحقيقي هو الرادع العاجز عن توقيف هذه المذبحة، والشاهد الذي يتابع الانحراف الذي يعرفه المجتمع من دون أن يتمكن من تغيير واقعه بيده أو بلسانه أو حتى بقلبه كأضعف الإيمان.

ولأننا على مشارف الاحتفال بالسنة الميلادية الجديدة، حيث يفضل الكثيرون من كبار الدولة، وحتى فقراء الشعب تقليد الأوروبيين والأمريكيين في بهرجة الاحتفال، حبذا لو نقلوا لنا تعاملهم مع البراءة، وتعاملهم مع الجرائم القليلة والنادرة التي تطول البراءة عندهم، حيث تعلن الولايات المتحدة الأمريكية، الحداد حزنا على أي طفل يُقتل وتغيّر الكثير من قوانينها وأنظمتها حتى لا تتكرر المآسي، ويهرع الألمان والهولنديون لإنقاذ الطفلة “ماغدالينا” التي مازالت مختفية لحد الآن، أو “آنا” التي خرجت ولم تعد.

صحيح أن عشرات الآلاف من الجزائريين والجزائريات قضوا ليلهم يبكون، ونهارهم يصلون ويدعون بالصبر لأهل شيماء، وصحيح أن مصالح الأمن لم تدّخر جهدا في مطاردة الجاني، الذي سيكون مصيره سجنا لن يكون أسوء حال من الحياة البائسة التي كانت تعيشها شيماء، لكن كل ذلك لا يكفي لأن نفس الحال عشناه مع جرائم سابقة، وسنعيشه مع جرائم لاحقة، بنفس الصور مع اختلاف بسيط في اسم الضحية والمكان والزمان.

أكيد أن السؤال الذي طرحته شيماء بأي ذنب قُتلت” سيظل من دون جواب، وعندما نعجز عن الإجابة، فإننا سنكون معنيين بإشارة التهمة الموجهة نحو مجهول، لأننا جميعا شاركنا في وأد هاته التي جاءت للدنيا لتعيش. وستبقى صورة أم عنتر وعلاء، اللذين قتلهما الإهمال، وهي تقتحم مدرسة الشهيد صوالحية في تبسة، لتجلس في مقعد ابنيها وتحاكي التلاميذ ومعلمتهم بأن ينتظروا ابنيها حتى يعودا، وصورة والد ياسر في ماسينيسا بقسنطينة، وهو يهتف بين الحين والآخر بجنون “ياسر أنا قادم”، وصورة والدة شيماء وهي تصيح “وين راكي يا كبدتي؟” تطاردنا كما تطارد الذنوب الكبيرة مقترفيها. هل يكفي الاعتذار بعد هذا الذي جنيناه؟

مقالات ذات صلة