الرأي

لا تسبُّوا أهل الشّام!

سلطان بركاني
  • 1511
  • 0

المتأمّل بعين البصيرة في واقع الأمّة خلال السّنوات الأخيرة يدرك أنّ هناك من يحاول عبثا الوقوف في وجه القدر الرباني الذي قضى بأن تكون أرض الشام المباركةُ هي أرض الملاحم التي يعود بها للأمّة عزّها.. هناك من يعيث فسادا في بعض أقطار الأمّة ويريد لها أن تكون أرضا تابعة للأعداء يُخلَص لهم ولاؤها وتجبى إليهم خيراتها، وفوق ذلك يَحسد أهل الشّام في أنّهم اجتُبوا ليحملوا مشعل الإسلام في آخر الزّمان، وتصدق فيهم بشارة النبيّ –صلـى الله عليه وسلم- حينما قال: “ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام”!
يغيظهم أنّ النبيّ – صلّى الله عليه وآله وسلّم – قد بشّر بأنّ الإيمان سيُحمل في آخر الزّمان من أرض الحرمين إلى بلاد الشام: قال – صلّى الله عليه وسلّم -: “إنّي رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فنظرت فإذا به نور ساطع عُمد به إلى الشام -يعني: ذهب به إلى الشام- ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام”، ويزعجهم أنّ النبيّ –عليه الصّلاة والسّلام- قد بشّر بأنّ الخلافة في آخر الزّمان ستكون في الأرض المقدّسة.
العجيب في أمرهم أنّهم يجمعون في بعض بلاد الإسلام العراة والشواذّ والمنحطّين ليقودوا شباب تلك البلاد إلى الضياع، ومع ذلك يستكثرون على رجال الأمّة في الأرض المباركة أن يقارعوا الصهاينة المحتلين، ولا يريدون لأهل الشّام أن ينفكّوا من أغلال الحكم الجبريّ! بل ويمكرون بالليل والنّهار ليغروا المسلمين بإساءة الظنّ بأهل الشامّ وسبّهم وخذلانهم!
أمل الأمّة بعد الله ينبغي أن يكون في قابل السّنوات ببلاد الشّام، فمنها يعود للدّين عزّه، ومنها ينبثق النّور ويعود الأمل، رغم المؤامرات العالمية.. ينبغي أن نحسن الظنّ بأهل الشام ولا نركن إلى نزغات من ينوبون عن أعداء الأمّة في محاصرة أرض الشام المباركة.. ربّما يختلف سعي أهل الشّام في طلب التمكين ولكنّ هدفهم جميعا سيكون تحقيق ما به وعد الحبيب الذي لا ينطق عن الهوى.. مِن أهل الشّام من اختار العزيمة فجاهد الصهاينة وصبر رغم قلة العدّة ورغم الخذلان، عملا بقول الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ))؛ وهؤلاء هم تاج الأمّة وذخرها.. ومنهم من لجأ إلى الرخصة واستعمل التقية والموادعة حتى يستتبّ الأمر ويعود للنّاس أمنهم، ليوطِّد الأمر لمن بعده، عملا لقول الحقّ –سبحانه-: ((لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ)).. ومن أخذ بالرّخصة لا يجوز أن يُتّهم بالعمالة والخنوع، فنبيّ الله موسى –عليه السّلام- الذي كان على يده زوال ملك فرعون تربّى بأمر الله في قصر أطغى رجل عرفه تاريخ البشريّة.
ولنا في وصية الحبيب المصطفى –عليه الصّلاة والسّلام- قسطاس مستقيم في محاكمة أهل الشام، قال –صلوات ربي وسلامه عليه-: “ستكون فتنة يحصل الناس منها كما يحصل الذهب في المعدن، فلا تسبوا أهل الشام، وسبوا ظلمتهم، فإن فيهم الأبدال، وسيرسل الله إليهم صيباً من السماء فيفرقهم حتى لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم، ثم يبعث الله عند ذلك رجلاً من عترة الرسول -صلى الـله عليه وآله وسلم- في اثني عشر ألفا إن قلوا، وخمسة عشر ألفا إن كثروا، أمارتهم أو علامتهم أمت أمت على ثلاث رايات يقاتلهم أهل سبع رايات ليس من صاحب راية إلا وهو يطمع بالملك، فيقتتلون ويهزمون، ثم يظهر الهاشمي فيرد الله إلى الناس ألفتهم ونعمتهم، فيكونون على ذلك حتى يخرج الدجال” (المستدرك على الصحيحين).
لقد عاين أهل الشّام أهوالا عظيمة في السنوات الثلاث عشرة الماضية، بل خلال ما يزيد على نصف قرن من الزّمان، وهم الآن في حاجة إلى من يؤمّنهم من بعد خوف ويطعمهم من بعد جوع ويجمعهم من بعد شتات.. هناك أكثر من 6 ملايين سوري لاجئون في دول العالم، وقلوبهم تحترق ليعودوا إلى بلادهم وإلى بيوتهم ولو كانت ركاما، وهم في حاجة إلى من يشعرهم بالأمان.. ونحن نأمل أن يعيشوا في قابل الأيام والسّنوات أمنا يلمّ شملهم وسعة تنسيهم شعثهم، وإن كنّا نتوجّس أنّ المتآمرين لن يتركوا أمنهم يطول، لأنّ أمنهم واجتماع شملهم سيكون وبالا على الصهاينة وعلى المطبّعين.. وقد أخبر النبيّ –عليه الصّلاة والسّلام- بذلك فقال: “يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق وعامة من يتبعه من كلب (والعشيرة الكلبية هذه هي إحدى العشائر العلويَّة الرئيسيَّة الأربعِ في منطقة اللَّاذقيَّة بسوريا، تتمركز بشكل أساسي حول قرية القرداحة وجبلة والحفة في ريف اللاَّذقيَّة)؛ فيقتل حتى يبقر بطون النساء ويقتل الصبيان، فتجمع لهم قيس فيقتلها حتى لا يمنع ذنب تلعة، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة فيبلغ السفياني فيبعث إليه جنداً من جنده فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم” (رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي).. ثمّ لا يلبث السفيانيّ طويلا حتى تكون نهايته على يد المهديّ الذي تبدأ بظهوره ملاحم آخر الزّمان، ويبدأ معه عهد التمكين لأمّة الإسلام.

مقالات ذات صلة