الجزائر
دعوا إلى الاهتمام بالتعليم والتكوين في التكنولوجيا.. نوابغ جزائريون لـ"الشروق":

لا تستهينوا بابتكارات الشباب فهي أحد تحديات الذكاء الاصطناعي

وهيبة. س
  • 523
  • 0
أرشيف

أصبح الذكاء الاصطناعي حقيقة علمية، تتنافس عليه الدول الكبرى، وتتطلع إليه البلدان العربية والإفريقية، ومن بينها الجزائر، التي أعطت اهتماما واسعا لهذه التقنية الجديدة بإنشاء مدرسة وطنية عليا للتكوين الطلبة في مهارات الذكاء الاصطناعي.
وبدأت الخطوات الأولى للاستفادة من ثمار الذكاء الاصطناعي في الجزائر، تتجلى في قطاعات أساسية كالصحة والتربية، والطاقة، والأمن الغذائي، والتنمية المستدامة، ومشاريع البناء، من خلال إدخال خدمات التقنيات العالية واستقدام أجهزة متطورة تحمل الكثير من الإيجابيات. وأكد خبراء جزائريون، على رأسهم العالم البروفيسور بشير حليمي، المتخصص في مجال التكنولوجيا الفائقة ومؤسس شركة “Alis technologies“، التي مكنت من تطوير خوارزمية التعريب الحاسوبية، أن تحديات الذكاء الاصطناعي في الجزائر، تبدأ من التعليم والتكوين، والابتكارات والمؤسسات المصغرة.

مغامرة مالية معتبرة لتحقيق نتائج إيجابية للذكاء الاصطناعي
وقال بشير حليمي إن جهود الجزائر المتعلقة بالاقتصاد المتقدم، يجعلها تعطي الأولوية لابتكار الذكاء الاصطناعي وإدماجه في جميع القطاعات، موضحا الحرص على إرساء أطر تنظيمية قوية، لإنشاء بيئة آمنة ومسؤولة لهذه التكنولوجيا الجديدة.
ويرى البروفسور حليمي بأن المحافظة على الثقة العامة، يأتي من خلال الاستثمار في البنيات التحتية الرقمية، وتوفير الكفاءات في مجال النشاط الرقمي وكل عمل ووظيفة في القطاعات المختلة، وهذا يحتاج بحسبه، إلى مغامرة بغلاف مالي معتبر.
وعلق حليمي قائلا: “أنا لا أعتبرها في الحقيقة مغامرة، لأنها الذكاء الاصطناعي استثمار حقيقي، ستظهر نتائجه، من خلال استرجاع الفوائد والمبالغ المالية التي تصرف عليه”.
وينبغي، بحسب عالم التكنولوجيا الفائقة، بشير حليمي، أن تعطى الأولوية لوضع أساس قوي ومتين لاقتصاديات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، ونشاطات المؤسسات المصغرة والابتكارات، مشيرا إلى أن الجزائر قادرة على أن تضمن إمكانية تحقيق التحدي باستغلال الذكاء الاصطناعي في النشاطات الاقتصادية وفي الطاقة ومجال الطب والتعليم.
ونبه حليمي إلى أهمية الاستثمارات في فرق علوم البيانات، من خلال تولي المؤسسات والشركات هذه المهمة وتسهيلها من خلال علم البيانات الذي يجمع بين الإحصاءات وعلوم الكمبيوتر والمعرفة بالأعمال، واستخلاص القيمة من مصادر هذه البيانات المختلفة.

التعليم والتكوين.. الثنائية الضرورية لأجيال منتجة للتكنولوجيا
وأكد ذات المتحدث، على هامش فعاليات تظاهرة “منتدى الكتاب” بفندق الأوراسي، أين تم تكريمه إلى جانب نوابغ الجزائر والفائزين في مسابقات دولية، أن البرامج التعليمية والتوعوية، تساهم في إعطاء صورة واضحة لكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، وحدوده، بحيث يمكن تحديد أهداف قابلة للتحقيق ومعرفة متوازنة بإيجابيات وسلبيات هذه التكنولوجيا.
وقال إن دورات التكوين، تفيد المؤسسات والشركات تجنب الخسائر وكيفية التركيز على إيجابيات الذكاء الاصطناعي، موضحا أن الذكاء الاصطناعي، تكنولوجيا جديدة ظهرت منذ نوفمبر 2022، فقد أحدث تغييرات سريعة في العالم، من خلال البرمجة وتسهيل القرارات وتقديم الخدمات الطبية، والتعليمية، وغيرها من شؤون الحياة.
وبحسب حليمي، فإن هناك أولويات ينبغي على الجزائر اتباعها للاستفادة من خدمات الذكاء الاصطناعي، أولها التعليم، أي تربية وتنشئة الأجيال على ممارسة الخوارزميات وفهمها والمساهمة في الابتكار وطرح الأفكار ليتعودوا على أن ينتجوا التكنولوجيا ولا يستهلكونها فقط بعد أن تأتي إليهم من الخارج.
وأكد على ضرورية تربية أجيال على البرمجيات، وفهمها، والتنافس في ما بينهم على الابتكارات، قائلا إن المشاريع المصغرة تجربة جديدة في الجزائر، ولا يمكن الحكم عليها من الآن، فقد تكون أكثرها غير منتجة بشكل ملموس للتكنولوجيا، ولكنها ممارسة وترسيخ لثقافة ستتجلى نتائجها بشكل واضح وقوي في السنوات القادمة.

لا تستهينوا بنوادي الهواة لأنها فضاءات لاكتشاف النوابغ
وفي سياق الموضوع، قال الطالب الجزائري وليد هني، الذي لفت الأنظار خلال مشاركته في برنامج للمواهب بروسيا برسم عرض جمع فيه بين تقنيات الحساب الذهني وتقنيات الذاكرة، في تصريح لـ”الشروق”، على هامش تكريمه في فعاليات تظاهرة “منتدى الكتاب” بفندق الأوراسي، إن هناك شبابا جزائريين يمكن أن ينجحوا في جميع المجالات، لدينا، بحسبه، نوابغ يملكون قدرات ولا ينتظرون إلا الدعم المادي والمعنوي.
وأكد وليد هني، صاحب العشرين سنة، أن القدرات الكبيرة التي يملكها بعض الشباب الجزائري، في مجال التكنولوجيا، تحتاج إلى التجسيد دعم لوجستيكي، مع إزالة بعض العراقيل، إلا أن ذلك ليس بحسبه، حجة لفشل البعض، لأن تخطي العقبات يتطلب صبرا ومثابرة.
ويرى هني بأن الفضاءات الخاصة بالتجارب العلمية والتكنولوجية، وبعض النوادي الخاصة بالهواة، والشغوفين بالاختراعات والابتكارات، ويقصد بها بحسبه، تلك المهتمة بالممارسة الميدانية، يمكنها اكتشاف النوابغ الذين يبلغون العالمية، ويفيدون الجزائر بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتطورة.

مقالات ذات صلة