لا تعبث بأعصابنا
دموع، حسرة، خيبة، هي الملامح التي سيطرت على جموع الشعب الجزائري عقب إطلاق الحكم المكسيكي “ماركو رودريغيز” صافرة نهاية المقابلة، لتؤجل معها أفراح الجزائريين إلى إشعار آخر وتغيب هتافاتهم الحماسية التي سكنت الشوارع منذ انطلاق مونديال البرازيل.حليوزيتش، اللاعبون، سوء الحظ… وأسباب كثيرة كانت في نظر المناصرين وراء الهزيمة، ليتخطوها بصعوبة وكلهم أمل في إحداث المفاجأة بملعب “بيرا ريو” الأحد القادم.
دخلت الشوارع الجزائرية في حالة من الصمت والحداد عقب انهزام محاربي الصحراء أمام الشياطين الحمر، فقد غادر المناصرون المتجمعون في ساحة البريد المركزي وشوارع العاصمة لمتابعة أطوار المباراة أماكنهم والحسرة تعتصر قلوبهم والدموع تنهمر من أعينهم، بعد أن أضاع رفقاء فيغولي فوزا كان في متناولهم، خاصة وأن تعديل النتيجة كان بإمكانهم، غير أن اللاعبين لم يبذلوا مجهودات كبيرة، في حين راح آخرون يحملون المدرب البوسني “خاليلوزيتش” مسئولية الخيبة والنكبة التي ألمت بالخضر.
يقول “مهدي”: “وحده المدرب خاليلوزيتش من يتحمل مسؤولية هذه الهزيمة، ففي بداية الشوط الأول ظهر الخضر بوجه مشرف وضربة الجزاء نفذت باحتراف، غير أنهم في الشوط الثاني ظهروا بوجه مختلف تماما، فالارتباك كان واضحا عند خط الدفاع وبعض اللاعبين كانوا غائبين تماما مثل مهدي مصطفى، لكنه أصر على إقحامه، لو جلب فرحات لاعب اتحاد العاصمة لأحدثنا المفاجأة وفزنا في المباراة”.
ويتفق معه في الرأي تماما صديقه “زين الدين” والذي يرى أن المسؤولية تقع على كاهل المدرب خاليلوزيتش صاحب الخطة العقيمة، فالشوط الأول للاعبين والثاني للمدرب، غير أن خاليلوزيتش لم يظهر حنكته ودهاءه مقارنة بـ”ويلموتس” الذي قلب الأمور ما بين الشوطين، ليختم محدثنا كلامه بإمكانية مرورنا للدور الثاني في حال تحقيقنا لنتيجة ايجابية يوم الأحد القادم أمام كوريا الجنوبية، وهي المقابلة التي سيصالح بها اللاعبون المناصرين.
ورغم تباين الآراء، إلا أن أغلبية المناصرين هاجموا خطة المدرب البوسني والتي ارتكزت على الدفاع وإبقائه على نفس اللاعبين رغم علامات التعب والإرهاق التي كانت تبدو عليهم في الشوط الثاني، لكنه أصر على عدم استبدالهم، حيث استغرب “جمال” عدم إقحامه للاعبين مثل ابراهيمي وجابو والاحتفاظ بهما على دكة الاحتياط، وهما في كامل تألقهما ومقدرتهما على الإبداع وصنع الفارق فوق المستطيل الأخضر، داعيا المدرب لتدارك الخطأ أمام كوريا الجنوبية حتى نتمكن من العودة بنتيجة ايجابية من بلاد السامبا.
وكان للاعبي الخضر بقصات شعرهم الغريبة وأصولهم الأجنبية التي حالت دون تمكنهم من أداء النشيد الوطني بأسلوب سلس قسم كبير في الانتقادات، أين صب المناصرون جام غضبهم عليهم، فقد عاشوا 90 دقيقة في جهنم انتهت بهزيمتنا، ليوضح أحد الشيوخ أن تاريخ الكرة الجزائرية صنعه لاعبون كانوا لا يملكون أحذية كماجر، بلومي لالماس، ويسيرون في الشوارع بشكل عادي، ويخشون العودة إلى مساكنهم عقب الهزيمة، لذا كانوا يحرصون على اللعب من أجل تشريف البلاد وليس مثلما هو الحال بالنسبة لهؤلاء.
وبغض النظر عن الأجواء الكئيبة، إلا أن المناصرين أبقوا على التفاؤل في انتظار المقابلة المرتقبة يوم الأحد مع فريق كوريا الجنوبية، والذي أبدى قوة فريدة أمام نظيره الروسي، فمع تضاؤل فرصنا في التأهل للدور الثاني، لكن عشاق الخضر أبدوا تمسكهم ومساندتهم الدائمة للفريق الوطني.