-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا تقربوا الفلسفة وكتاب الدستور إن كنتم من الفقاقير

رضا بن عاشور
  • 1569
  • 8
لا تقربوا الفلسفة وكتاب الدستور إن كنتم من الفقاقير

مع أن الاضطرابات الجوية لم تحصل هذه السنة بالقدر الكافي، الأمر الذي يهدّد بجفاف الأرض، بعد جفاف العقول..مع ذلك فإن موعدنا مع الاضطرابات الأخرى سيكون قريبا جدا كالاضطرابات النفسية، وليست الاجتماعية مثلما تعودنا، وهذا تزامنا مع مواعيد الامتحان في شهادات الكاتريام المصيرية، وهو ما جعل القادمة الجديدة على وزارة التربية من مناطق بعيدة أبعد من سعيدة و(ساعد) تقرّر إنشاء قوات تدخل سريع لمواجهة تلك الاضطرابات، وهذا أمر يجب الاعتراف بأننا تفاديناه مع حصول التدخل السريع الناجح في مجال إجلاء ديبلو وذبيلو-ماسيينا في الدار المشتعلة ليبيا بعد أن يكون أحفاد صاحبنا طويل العمر بلمختار وبلمخ-طار قد فكروا في أخذهم أسرى مرة أخرى لتصريفهم في سوق الإرهاب و(الدواب) الذي يغيب فيه العقل ويحل محله النقل!

أما سبب ارسال فرق نفسانية للتدخل في الوقت المناسب لإنقاذ الممتحنين وهو الإجراء الحضاري الأول من نوعه الذي تتخذه الوزيرة، فقد جاء بعد أن لاحظت حالات الإغماء بالجملة ونوبات الهستيريا التي تجعل صاحبها مصابا بطيكوكة ربيعية تتوج بتكسير الطاولات والنوافذ وحتى الاعتداء على الحراس! وخاصة عندما يتعلق الأمر بامتحانات الفلسفة بالدرجة الأولى، متبوعة بالرياضيات، ولو كان الأمر بيد آخرين غير مستنيرين لقاموا بالاستنجاد بشيخ المرقين بلحمر و(بلزرق) الذي أفلح في إخماد النار في عدد من المنازل بعد الاشتباه في تورط الجنّ، أفضل مما تفعله الحماية المدنية.

ولو أنه تعلم أحسن في ميدان إطفاء حرائق الغابات، لقمنا بتصديره إلى أمريكا لإخماد حرائق كاليفورنيا هذه الأيام، خاصة أن العم سام، وليست الستّ “فافا” أمنا تحيك المؤامرات دائما ضدنا، وهذه المرة مع إعلان نوايا حسنة بتصريف سفيرها الحالي بسفيرة..

وأمريكا في هذا المجال الديبلوماسي معروفة، فكل دولة كالجزائر أو العراق يؤمن  أصحابها بفكرة المؤامرة و(لو من المريخ) لا ترسل لها إلا امرأة سفيرة!

أما الإجراء الثاني الذي تتخذه الوزيرة، فهو اخضاع جميع موظفي التربية إلى إعادة “رسكلة” بداية من الموظفين الكبار والمديرين والمفتشين والأساتذة والمعلمين، وهذا بالاستعانة بمختصين في اليونسكو وفرنسا وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا، وكان يفترض أنها أي الوزيرة لا تشكل استثناء بعد أن تمت إعاقتها في ميدان الحديث باللغة العربية، ويمكن معالجة الأمر بتكليف الشيخ الهادي الحسني مثلا بتعليمها على أن يصبر عليها، لأن الواحد وهو في الكبر لا يستوعب كما هو في الصغر.. وهذا اعتراف بأن الرسكلة تلك مثل مناقشات الدستور الحالية مضيعة للوقت كما يقر مقري ومقرئ حمس الجديد تماما مثل الأيام التكوينية والتربصات التي لا تضيع فيها إلا الكباش.. دون أن يتطور مستوى كباش البشر بعد أن جاؤوا في كل المجالات ومن دون استثناء بكل الطرق والوسائل عدا الكفاءة؟

 

تأليف.. وتعليف!!

إصابة الممتحنين بغشاوة كلما تحرشوا بالفلسفة معناه أن قدرة العقل على التفكير والمنطق قد تدحرجت إلى حد الإعاقة، وهي تعكس حالة عامة تشمل التربية والتعليم وتمتد إلى ميدان التسيير وحتى تأليف كتاب و(تعليف) الدستور، بعد أن اهتدى صاحبه بأنه يحتاج للتغيير..

مع أن الكثيرين يقولون أن النظام أولى بذلك وأسبق أيضا… ولو بوضع فتحة ظاهرة في مؤخرته، وليس في مقدمته لعلّ البعض منا تحسن نياته تجاهه، ويبيت وهو موقن بأن النظام ليس “ڤصارا” يريد تضييع الوقت على من عندهم وقت! خاصة أن طرح كتاب الدستور وكل واحد له كتابه مع بداية الحرّ وفصل الصوم يمكن أن يلهي أصحاب المقاولات الحزبية حتى النوم…

لكي لا يقال عنها أنها مثل نواب الأمة و(الغمّة) يتقاضون أجورا مرتفعة وهم على طول العام في حالة بطالة، أو أنهم بطالون أحرار كما يصف بطالو حاسي مسعود أنفسهم!

وعندما تظهر عيوب لغوية وتركيبية وفي المعنى في مسودة دستور بوتفليقة، يصبح من اللازم على وزيرة التربية أن تطالب بتعميم مسألة الرسكلة تلك لتشمل دار الرئاسة بعد أن أبانت على مستواها المتواضع وتوعزها الأعذار والتبريرات لكي تقنعها بالسبب الذي عمّم الجلطة الدماغية هناك، إلا إذا كان هؤلاء غير عابئين بكتاب أم القوانين هذا بعد أن وضع مثلما توضع العربة أمام الحصان، وليس وراءه!

فالتوانسة الذين كتبوا دستورهم بنجاح بمعدل سطر في اليوم لم يقوموا بهذا الإنجاز إلا بعد أن وضعوا شروط الحد الأدنى من التوافق، فليس معقولا أن يقوم نفس فلاسفة الدستور الذين طلبوا بفتح العهدات بنفس المهمة مع غلقها، وإن فعلوا ذلك وسيفعلون، فإنهم يثبتون درجة عالية من التملق لدرجة أن الواحد يحسبهم بلهاء أو أغبياء!

لكن هذه الحالة لست عامة إذا ظهر الجد من الهزل مثلما حصل مع مؤامرة فصيل ليبيي حاول تكرار تجربة خطف ديبلوماسيين جزائريين، فتم تهريبهم في الوقت المناسب وقبل سقوط الراس في الفاس!

ولو حدث العكس لا اضطر واحد مثل الوزير امساهل والأصحّ امسهل أن يبحثوا له عن إقامة فاخرة في أدغال افريقيا ليعمل من هناك كمنتدب أفضل من الإقامة التي بحث عنها ولي من والينا الصالحين في إسبانيا ولم تعجبه، وهذا بدل أن يحصل على خمسة آلاف يورو مقابل أتعاب كل يوم في الترحال يصبها له مرافقه المالي الذي يتبعه في كل جولاته المكوكبة هناك!

وهذه النتيجة لم تكن لتتحقق لو أن جماعة الأمن ظلوا أيضا يفلون ما يكتبه المخربشون في جرائدهم وهذا بعد أن ثبت لديهم بأن مستوى بعضهم أقل من مستوى القراء ضمن إطار عام للرداءة والأمية المتفشية في كل مكان لا يمكن الخروج منها مهما طال الزمان، وطالت الرسكلة و(الركلة)! فلا تقربوا الفلسفة ولا مسودة الدستور إن كنتم من الفقاقير كما قال ماديا وفكريا.. وهذا هو الأهم!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • الزردازي

    رابعا انا ما زلت اقول واردد انني من انصار مقال احمد امين في كتابه فيض الخاطر عندما راح يفرق بين الراي والعقيدة فالراي فلسفة والعقيدة ايمان٠٠٠ ماذا يضيرنا اذا سمينا الفلسفة بالراي وانتهى الامر حتى ننهي جميع اشكال النقاش البيزنطي

  • الزردازي

    نقطة ثانية ينظر للفلاسفة انهم مفكرين كبار وربما هذا كان صحيحا مع السابقين الذين عرفوا بالموسوعيات فكانوا حفظة للقران والشعر بشكل رهيب اما اليوم فالواحد منهم لا يقوى الا على ترتيب كلمات متناثرة٠٠٠ثالثا نردد بغباء ان فلاسفة التنوير كانوا وراء الحضارة الغربية الحديثة وهذا ليس صحيحا اطلاقا فالاصح هو ان القوة كانت وراء هذه الفكر التنويري والحاضن والضامن له من جميع اشكال الطغيان٠

  • الزردازي

    - الى مشاعر ـ (البويرة) يا سيدي الكريم لو كان كلامك صحيحا لكانت مقاعد كليات الفلسفة بالجامعات الاوربية والامريكية, والتي انا درست بها وحصلت على اعلى شهادة في الفلسفة من جامعاتها, لكانت مملوءة على اخرها ولكن الحاصل هو العكس ووصل الامر الى درجة الغاء برامج الماستر والدكتوراة ببعض المقاطعات بسبب الفراغ الرهيب للاقسام٠ في كندا هنا شهادة دكتوراه يطلق عليها ديبلوم الفلسفة Phd وعليه فالفيزيائي فيلسوف والكيميائي فيلسوف وليس فقط من درس الفلسفة الخ٠٠٠ نقطة ثانية ينظر للفلاسفة انهم مفكرين كبار وربما هذا

  • الحبيب

    كلما فكر الإنسان تفلسف,,,هل هذه ايه ام حديث حتى أسلم لك أم مجرد كلام معسول اخترعه الفلاسفة لترويج فكرهم ,,,, انا لا تهمني التعاريف أنا تهمني المالات و ما تؤدي إليه الفلسفة و إلى ما أدت إليه بشواهد تارخية و واقعية,, إن عرفنا الخمر مثلا على أنه مشروب روحي هل تغير مفعوله من السكر إلى العلاج الروحي

  • لخضر

    وطالت الرسكلة و(الركلة)! فلا تقربوا الفلسفة ولا مسودة الدستور إن كنتم من الفقاقير كما قال ماديا وفكريا.. وهذا هو الأهم!
    و هذا هو اهم ما اعجبني شكرا لك يا رضا

  • مشاعر

    صاحب التعليق2 نشكرك على هذه النصيحة و نقول لك أن العقل في الإنسان يتحرك بتفكير فلسفي فكلما فكر العقل تفلسف و لا يمكن له أبدا أن يعيش خارج هذا الإطار ، قبل أن تنصحنا حاول أن تلم بتعاريف هذا النوع من العلوم الإنسانية

  • الحبيب

    لا فائدة من الفلسلفة فهي تؤدي إما إلى الجنون أو الإلحاد,,, و ما عرف بعض أبناء أمة الإسلام إنحراف في معتقداتهم إلا بعد أن اشتغلوا بالفلسفة ,,, فالمعتزلة انطلقوا من منطق فلسفي و غيرهم من القدرية و حتي الروافض (ان كانوا من المسلمين) عليهم من الله ما يستحقون ينطلقون في بعض معتقداتهم الباطلة من منطلق الفلسفي,,, الخير كل الخير فيمن ترك الفلسفة و اشتغل بما ينفعه في دنياه و اخرته

  • Abchir

    مقال جميل وكلام في الصميم