العالم
سامي أبو زهري، المتحدث باسم حركة حماس لـ "الشروق":

لا تلومونا ..قطر فتحت لنا أبوابها

الشروق أونلاين
  • 9904
  • 77
الشروق
سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس

طالب المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية، حماس، سامي أبو زهري، بفتح مكتب رسمي بالجزائر، استكمالا لدعم الجزائر اللامشروط للقضية الفلسطينية، وأبدى تفاؤلا كبيرا بأحداث الربيع العربي وفق نظرة استراتيجية ومستقبلية. وبرر تواضع مساهمة الدول المعنية بانشغالها الحالي بترتيب شؤونها. واعتبر أبو زهري في حوار مع “الشروق” المبادرة العربية الأخيرة وانتقال وفد الجامعة إلى واشنطن خطيئة كبرى في حق الشعب الفلسطيني وقضيته.

وقال إنها تنازل مجاني وتطبيع مع إسرائيل، وبينما رد خروج الحركة من سوريا مساندة للثورة الشعبية إلى أخطاء ارتكبها النظام وعدم مواجهة إرادة السوريين وخياراتهم، وإقحام حماس في الصراع من خلال فرض داعم له، نفى أن تكون علاقتها مع قطر على حساب محور المقاومة، وعلى رأسه إيران. وقال إن قطر احتضنت الحركة، في وقت أغلقت أخرى أبوابها  .    

  “الشروق”:   يجري الحديث عن مبادرة عربية بوساطة أمريكية لبعث مفاوضات السلام،   ما تقديركم لمضمونها ولمدى جدية الطرف الآخر؟   

سامي أبو زهري: نحن في حركة حماس نرفض مبادرة المجموعة العربية حول التنازل عن الأراضي تحت عنوان التبادل من أجل السلام، ونعتبر ذلك خطوة خطيرة وخطيئة كبرى ارتكبت.

 صحيح أن السلطة في الضفة الغربية قبلت بالحوار، لكن هذا لا يعطي الحق للدول العربية لدعم الخطة، لأن الشعب الفلسطيني متمسك بأراضيه والموقف العربي الرسمي يجب أن يركز على دعم الصمود والتمسك بالحقوق.

وماذا عن شرعية الحديث باسم الشعب الفلسطيني؟

السلطة الفلسطينية في الضفة قبلت بالفكرة ما شجع الأطراف الأخرى على تقبل هذا الأمر، إن ما حدث سابقة خطيرة.

هل هناك تفاصيل حول طبيعة هذه الأراضي المهنية بالتبادل، وما أثرها على الأرض؟

خروجنا من سوريا احترام لإرادة السوريين وليس انقلابا على محور المقاومة

نحن قبلنا بالتفاوض على أساس فكرة حول حل الدولتين وحدود 67، لكن بفارق واضح، هو أن إقامة الدولة الفلسطينية لا يعني الاعتراف بالاحتلال الجاثم على 78 بالمائة من أرض فلسطين منذ 1948، وعدم المطالبة بها مستقبلا، وهو المراد من الفكرة، والخطورة في الأمر أيضا أن النظام العربي الرسمي يثبت شرعية إسرائيل، وهاهي اليوم دول لا تقيم علاقات مع إسرائيل أصبحت تتواصل معها، ما شجع إسرائيل أن ترد على المبادرة العربية باللجوء إلى استفتاء شعبي لقبولها أو رفضها.

ونحن نرفض أي تنازل بناء على المبادرة العربية الجديدة، التي تشير إلى التنازل عن الأراضي التي أقيمت عليها مستوطنات حول القدس، ما يعني توسيع الأراضي الخاضعة لإسرائيل في القدس. إن فلسطين التاريخية  أرض فلسطينية ولا يمكن التنازل عنها. ومهما كان، فإن الاحتلال لن يمسح إلا بالمقاومة، وهو ما حدث في غزة على سبيل المثال، لأن المبادرة خطوة نحو التطبيع وتعتبر إسرائيل جزءا من المنطقة، ومن دون شك فإن إسرائيل تستفيد مع هذا التعاطي.

كيف تقيمون إسقاطات الربيع على القضية الفلسطينية، رغم أن الكثير من المهتمين يرون في خلفياته وأبعاده استهدافا لمحور المقاومة للانقضاض على القضية الفلسطينية؟

الربيع العربي أعتبره كنزا استراتيجيا للقضية، إذ أحدث تحولا كبيرا وعميقا غير مسبوق في الأمة،. والدول المعنية مهتمة الآن بترتيب وضعها الداخلي، وإن كنا نعترف بحقيقة تراجع القضية في الوقت الراهن، إلا أننا استراتيجيا مطمئنون ومتفائلون.

من جهة أخرى، ورغم أن النظام العربي الرسمي مهيأ للتطبيع مع إسرائيل، وأن إسرائيل ستستفيد من استراحة ظرفية بالنظر إلى انشغال دول الربيع العربي بترتيب شؤونها، فإن الشعوب هي أكثر يقظة والتزاما تجاه القضايا القومية، وعلى رأسها الفضية الفلسطينية، كما أن الأمور على الأرض لن تغير في الحقائق شيئا.

الكثير من المتتبعين يعتبرون خروجكم من سوريا تصرفا استباقيا يحتاط لسقوط النظام السوري بدل مواصلة النضال معه، وانقلابا على محور المقاومة والممانعة، ما تعليقكم؟

وقال زهري: لماذا يلومنا البعض على إقامة المكتب السياسي في الدوحة، بينما باقي الدول العربية توصد أبوابها في وجوهنا.

إننا أبدينا موقفنا تجاه حق الشعب السوري في حريته منذ البداية، ووقفنا مع خيار الثورة، رغم أننا لسنا طرفا فيما يجري، وأن علاقات جيدة كانت تربطنا مع النظام السوري من قبل، حيث ضحينا بكل الامتيازات التي كان يوفرها لنا النظام ولم نستطع تعويضها في أي بلد آخر، حيث فضلنا الانحياز إلى الموقف الشعبي وليس خوفا من سقوط النظام، كما أننا وضعنا أمام خيارات صعبة وغير مقبولة، أساسها اتخاذ موقف داعم للنظام ومناهض للثورة، وبينما خرجت حماس لا تزال تنظيمات المقاومة في سوريا.

ما تقديركم لموقف مصر الثورة والإخوان من القضية ومن كسر الحصار عن غزة، خاصة وأن الفلسطينيين والعرب كانوا وما زالوا يراهنون على دور مصري أكثر التزاما وعمقا؟

مصر ما بعد الثورة أكدت رغبتها في تخفيف الحصار عنا، غير أنها تمر الآن بمرحلة صعبة، فهي منشغلة بأولوياتها الداخلية، ما لا يساعد على اتخاذ قرارات جذرية ذات صلة بالقضية الفلسطينية عامة وغزة المجاورة والمحاصرة خاصة، فنشاط معبر رفح يقتصر على دخول الأدوية والمعونة القطرية الموجهة لإعمار غزة، إذ لا زلنا نعتمد على الأنفاق لتمرير باقي حاجيات سكان غزة.

الملاحظ أن علاقتكم مع إيران تطغى عليها برودة لا سابق لها، مع تطورات المشهد السياسي في المنطقة، في حين تسود حرارة غير معهودة مع قطر وأطراف أخرى، وهي معاينة أخرى تشير إلى انقلابكم على محور المقاومة، ما ردكم؟

دول الربيع العربي منشغلة بترتيب بيتها، ونحن متفائلون استراتيجيا

نحن حريصون على علاقات متوازنة مع كل الدول، بما فيها إيران، ولسنا في حضن أو جيب أحد، والقرارات تتخذها قيادة حماس، وبلا شك هناك نوع من الفتور بسبب الخلاف تجاه الوضع في سوريا، ورغم أن إيران  قدمت دعما ماليا وماديا للمقاومة في غزة، ونحن نقدر ذلك، فإننا لا نسمح بتأثير هذا الدعم على موقفنا السياسي.

وفي هذا الشأن  نشير إلى أن السلاح الذي استخدمناه ردا على العدوان الإسرائيلي مصنع محليا، وليس إيرانيا، وعلى سبيل المثال صاروخ أم 75 صنع في غزة، وهو اختصار لاسم الشهيد إبراهيم مقادمة، ومداه 75 كلم.

وماذا عن اتهامكم بالارتماء في أحضان قطر، رغم أن أجندتها الخارجية معروفة بولائها للغرب؟

علاقة حماس متوازنة مع جميع الأطراف العربية والإسلامية، ونحن نقدر دعم كل طرف، والحديث عن انحيازنا إلى قطر في مواجهة جهات أخرى كلام غير مبرر، لأن المشكلة ليست فيمن يقدم الدعم وإنما فيمن يغلق الباب.

 ولا توجد دولة تتحرك بدون أجندة أو مشروع، وهذا ليس عيبا بل العيب فيمن يعيش بلا طموح أو استراتيجية، ونحن سنرحب بأي دعم شريطة ألا يكون على حساب موقفنا السياسي، وموقفنا من سوريا ترجمة لهذه القناعة.

ما تعليقكم على تجديد السلطة لوصاية المملكة الهاشمية الأردنية على القدس الشريف؟

وجه الناطق الرسمي لحركة حماس نداء إلى الرئيس بوتفليقة، داعيا إياه إلى اعتماد مكتب لحماس بالجزائر، وقال سامي أبو زهري، في لقاء مع برنامج “الحلقة المفقودة” يبث لاحقا  عبر “الشروق تي في”، إنه مستعد كناطق رسمي لحماس أن يترأس مكتب حماس بالجزائر إذا تم التجاوب مع الطلب.

ننظر إلى هذا الاتفاق السري بين السلطة والأردن بحذر وتخوف، وواضح أنه تمهيد لمشروع الكنفدرالية، وتؤكد توجه السلطة لإبرام اتفاقيات بمعزل عن الشعب الفلسطيني، من خلال إطار القيادة المشترك المنبثق عن اتفاق المصالحة، إذ أننا سمعنا عن الاتفاق عبر الصحف..

اليوم تمر سنتان على إقرار مشروع المصالحة بين السلطة وحماس بإشراف مصري، غير أنه ما زال يراوح مكانه رغم حيويته، ما هي المعوقات؟

لقد تعطل تنفيذ المصالحة بضغط أمريكي على السلطة، لإقصاء حماس، كما أن دعوة السلطة لانتخابات عامة كانت في غياب أي إعداد مادي أو تنظيمي يشمل كل الفلسطينيين حيثما كانوا، واستمرار الاعتقالات ضد الحمساويين، إن حركة فتح حركة مقاومة وتحرير لكنها الآن تتبنى خيار التسوية والتفاوض إلى ما لا نهاية، حتى إنه أصبح نهجا وعقيدة.

تتداول وسائل الأعلام أخبارا عن تزامن ثلاث زيارات إلى فلسطين، الشيخ القرضاوي، أردوغان، وأمير قطر، ماذا يجري؟

زيارة أمير قطر إلى القدس لم نسمع عنها إلا عبر وسائل الإعلام، أما زيارة الشيخ القرضاوي فهي مرتبة وحدد برنامجها، وتسعى لدعم التضامن مع الشعب الفلسطيني،  كما أن زيارة أردوغان ثابتة، ولها أهمية كبيرة في إطار كسر الحصار عن غزة والرد على الضغوط الخارجية.

وماذا عن الجزائر؟

وفي موضوع متصل، قال أبو زهري إنه من غير المنطقي أن تفرض التأشيرة على الرعايا الفلسطينيين الوافدين إلى الجزائر، خاصة وأن الحفاوة التي يحظون بها في الجزائر بلدهم الثاني، لا تضاهيها أية حفاوة، داعيا السلطات الجزائرية إلى النظر في الأمر.

نحن نقدر الدعم الرسمي والشعبي والتفاعل مع القضية المتواتر في الجزائر، ومع ذلك فنحن في حاجة دائمة إلى دعم مباشر للسكان والمؤسسات والمرافق العامة في غزة، وهناك طرق عديدة لتفعيل هذا الدعم، مثلما حدث خلال وبعد عدوان 2008 – 2009 حين قدمت معونات كبيرة في المجال الطبي والمدني، وانطلاقا من يقيننا من الدعم الجزائري المطلق وغير المحدود للقضية، فإننا ندعو من منبر “الشروق” إلى فتح مكتب لحركة حماس بالجزائر وسنمثلها بجدية.

 

مقالات ذات صلة