العالم
الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية سامي أبو زهري لـ"الشروق":

لا تهدئة مع الاحتلال وقدرتنا القتالية أضعاف ما كانت عليه من قبل

عبد السلام سكية
  • 2830
  • 6
الشروق أونلاين

يؤكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية سامي أبو زهري، أن “حماس”، واثقة من الموقف الثابت للجزائر، اتجاه فلسطين والمقاومة، في ظل الحيف والتضييق الذي تتعرق له القضية من بعض الأنظمة العربية.

ويؤكد أبو زهري في هذا الحوار مع “الشروق” على هامش زيارته للجزائر، أن القدرات القتالية لحماس أضعاف مضاعفة لما كانت عليه خلال حرب 2014 ضد المحتل الصهيوني، ويشدد المعني أن لا تهدئة مع الكيان الصهيوني، ويتحدث ابو زهري عن الانتخابات النيابية والرئاسية المزمع إجراؤها، ويكشف أن الحركة معنية بهما، كما يدافع عن قمة كوالالامبور الأخيرة التي أثارت حفيظة بعض الأنظمة.

تزور الجزائر مرة أخرى، في ظرف مغاير، ما هو المأمول من القيادة الجزائرية الجديدة تجاه فلسطين والحركة تحديدا؟

هذه الزيارات المتواصلة للجزائر هي تقدير من الحركة لمكانة الجزائر، تجاه القضية الفلسطينية، وتقدير للقيادة الجزائرية والشعب الجزائري الذي أثبت احتضانه للقضية الفلسطينية وأنها لا زالت قضيته الأولى، ونحن واثقون أن المواقف ستبقى على حالها ثابتة مستمرة، وهذه الزيارة ذات توقيت خاص تتزامن مع انتخاب قيادة جزائرية جديدة، ممثلة في الرئيس عبد المجيد تبون، أرسلنا برقية تهنئة له من البداية، وأصدرنا تصريحا صحفيا باركنا له وللشعب الجزائري هذا الخيار، ولدينا ثقة أن الرئيس تبون قادر على أن يجتاز بالبلاد هذه المرحلة الحساسة والمصيرية.

وكفلسطينيين، نتطلع لمزيد من الاحتضان والدعم السياسي والمادي، للقضية والشعب الفلسطيني، القضية الفلسطينية تمر بتحديات كبيرة، لذلك فالدعم والاحتضان العربي مهم، ومن بين الدول العربية نتطلع بشكل خاص للجزائر، ونحن معرفتنا كفلسطينيين بشخصية الرئيس تبون من خلال مساره السياسي واثقون أنه سيمضي في طريق أسلافه فيما تعلق باحتضان القضية، وأن تكون القضية أفضل حالا في المرحلة الجديدة.

كما تتزامن الزيارة مع رحيل القائد الكبير أحمد قائد صالح الذي نعتز به وبدوره تجاه الجزائر واتجاه القضية، آسفنا رحيله، قدمنا التعازي للدولة وللشعب الجزائري، وهي فرصة من خلال “الشروق” لتقديم العزاء للقيادة والشعب والعائلة الجزائرية برحيل القائد الكبير، ونثق أن الجزائر قادرة على إنجاب مثل هذه القيادات الكبيرة.

بخلاف الجزائر التي تزورها دوريا وتشيد بمواقفها، هل هنالك تضييق عليكم وعلى القضية الفلسطينية في بعض الأقطار العربية؟

القضية الفلسطينية تمر بمنعطف حساس ومصيري، ولم تعد تحظى بالاهتمام الكافي في العديد من الساحات العربية، بل هنالك بعض الصدود الذي تتعرض لها القضية، والحركة جزء من هذه القضية، فيما يتعرض له الشعب الفلسطيني، ولذلك نولي أهمية كبيرة، للدولة التي تولي ولا تزال تولي الأهمية للقضية الفلسطينية، وفي مقدمة ذلك الجزائر، الاهتمام الجزائري ينبع من مكانتها، ومن الضعف والتراجع في مكانة القضية في ساحات عربية عديدة.

شاركتم في القمة الإسلامية التي عقدت بماليزيا، القمة كانت محل انتقاد كبير من بعض الدول، واتهمت بأنها عملت على إحداث الفرقة في العالم الإسلامي، ماذا قدمت هذه القمة التي كنتم أحد أطرافها؟

قمة كوالالامبور قمة مهمة جدا لأنها سعت إلى إحداث تكتل إسلامي يحتضن قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، هنالك بعض الانتقاد وبعض التحريض من بعض الأطراف، وهذا ليس في مكانه وليس مبررا، هنالك فرق بين من يحرض ويمنع إيجاد تكتلات، وبين من يسعى لإيجاد هذه التكتلات خدمة للأمة، هذا التكتل كان مفتوحا، ولا يزال مفتوحا لمن يود أن يساهم في خدمة قضايا الأمة، ولذلك يجب تشجيع القمم وهذه التجمعات، ونحن ننظر بإيجابية لهذه الخطوة التي قادتها ماليزيا وتركيا إلى جانب عدد من الدول العربية والإسلامية الأخرى، ونتطلع أن تأخذ هذه القمة مكانتها في تبني القضايا وتوسيع مساحة عملها وعدد أعضائها، والأطراف التي تسعى لتعطيل هذه القمة عليها أن تراجع موقفها لأن الأمة تتطلع إلى من يخدم قضاياها لا أن يسعى إلى إهمال قضاياها.

الأطراف التي اعترضت على القمة، تقول إن الجهود التي تخدم قضايا الأمة السلامية يجب أن تكون تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي؟

منظمة مؤتمر العالم الإسلامي، منظمة قائمة، وليس هنالك مشكلة في دورها، ووجودها لا يتعارض مع أي أجسام ثنائية أو ثلاثية أو أكثر من ذلك، في العالم أجمع، هنالك منظمات وتحالفات ضيقة، هذا شيء طبيعي في السياسة.

هل من خطوات عملية سيتم اتخاذها تجاه القضية الفلسطينية، تم تبنيها في القمة؟

نحن لسنا جزءا من هذه القمة ولسنا في موضع الدفاع أو الهجوم عليها، نحن نعبر عن فهمنا لهذه القمة، في فهمنا انعقاد القمة هو إنجاز كبير لأمتنا ويجب أن توقف أي محاولة لتعطيل دورها، ما يهمنا في حماس هو توضيح موقفنا، نحن ندعم ونساند القمة وأي قمة يمكن أن تشكل استنهاضا لدور الأمة أو تشكل دعما جديدا للقضية الفلسطينية.

الإعلام الصهيوني، ينقل عن رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال أفيف كوخافي، أنه ضغط على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من أجل التقدم في اتفاق التهدئة مع حركة حماس في غزة، هل من الوارد هذا الأمر من جانبكم، بدعوى أن نتنياهو يبحث عن تهدئة مع الحركة لتعزيز حظوظه في الانتخابات العامة المقررة مارس المقبل؟

لا حديث عن أي اتفاق هدنة من الاحتلال، وهو يوظف هذا الحديث في التجاذبات السياسية الإسرائيلية الداخلية، نسمع عن هذا الموضوع في الإعلام وهو غير مقبول لدينا، لما تكون هنالك معارك أو اشتباكات من العادي أن تجري تفاهمات عبر الوسطاء الدوليين، ولكن الحديث عن هدنة ذات بعد زمني أو سياسي فهو غير وارد في حركة حماس.

التسريبات تتحدث عن سعي الكابينت الصهيوني /المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية/ مناقشة التهدئة مع الحركة على أساس التفاهمات المصرية التي تمت مؤخرا؟

الحديث الذي يجري مرتبط بموضوع مسيرات العودة والتفاهمات التي ارتبطت بهذه المسيرات من خلال الوسيط المصري والوسطاء الآخرين، التفاهمات التي جرت التي وتم التوصل إليها مقابل التوقف عن بعض الوسائل المستخدمة ضمن مسيرات العودة، ونحن وافقنا عليها ضمن إنجازات تساهم في وقف الحصار على قطاع غزة، الاحتلال حتى اللحظة لم يلتزم إلا بالشيء القليل، ولا زلنا نراقب سلوك الاحتلال ومدى التزامه بهذه التفاهمات، لكن يجب أن نفرق بين التفاهمات المرتبطة بمسيرات العودة، ولا علاقة لها بأي مساس أو تهدئة للمقاومة، ولكن لها علاقة بوقف بعض الوسائل الشعبية المستخدمة في مسيرات العودة ولها ثمن، أما وقف المقاومة فهو غير مطروح تماما لدى الحركة.

يعني الحركة لا تزال قادرة على مواجهة أي عدوان صهيوني؟

العدوان على شعبنا وخاصة في غزة مستمر، والحركة على أتم الجاهزية لصد أي عدوان على شعبنا وأرضنا، والمقاومة في أفضل حالاتها، وهي في تطور مستمر وقدراتها أصبحت أعلى وأشد، وهو ما يفسر عدم فتح الاحتلال حرب واسعة، لأنه سيدفع أثمانا كبيرة، قدرات المقاومة التي صمدت خلال حرب 2014 هي الآن أضعاف أضعاف ما كانت عليه في ذلك العام.
من انعكاسات قدرة المقاومة على إدارة المواجهة، فشل الاحتلال بتشكيل الحكومة، وفي عقد انتخابات برلمانية مرتين وفشل في تشكيل الحكومة، ثم فشل للمرة الثالثة ونتيجة لهذا الفشل سيذهبون لإجراء هذه الانتخابات الثالثة.
هذه الحالة تعكس حالة الأزمة، ويؤكد أن الشعب الفلسطيني ورغم حالة الضعف التي يعيشها، ولكن الشعب الفلسطيني قادر على الثبات وفي الجهة الأخرى الصهاينة يعيشون تشتتا، وهذا يزيدنا أملا وإصرارا أن المستقبل سيكون أفضل، وأننا قادرون على تحقيق الأهداف الوطنية وتحرير أرضنا، والمسألة تحتاج مزيدا من الثبات والصمود، ومزيدا من التضحية، لا توجد حرية دون ثمن وهذه الأرض التي نزورها اليوم جبلت في كل ذرة منها بدماء الشهداء.

وماذا عن الانتخابات الفلسطينية، الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، أعلن بصراحة رفضهم إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بمعزل عن إجرائها في القدس، وهو ما أكدته الحركة على لسان عضو المكتب السياسي لحماس صلاح البردويل؟

حماس وفتح تتمسكان بعدم إجراء الانتخابات بدون القدس، لكن هذا الاتفاق في شكل الموقف لا علاقة له بمضمون الموقف، لأن حماس متمسكة بإجراء الانتخابات وموقفها أنه يجب أن يعلن عن موعد الانتخابات، وموضوع القدس نحن لن نتنازل على مشاركة أهالينا في القدس في هذه الانتخابات، وحيث أنه وبعد إعلان الموقف سيكون هنالك ضغط على الأطراف الدولية والتي ستضغط على الاحتلال من أجل السماح بإجراء الانتخابات في القدس.

لكن فتح تستخدم هذا الشرط كذريعة لعدم إجراء الانتخابات، وتزعم أنه لطالما هنالك شرطي إسرائيلي لا يمكن إجراء الانتخابات، هنالك فرق جوهري بين موقف حماس وفتح، بين طرف يريد إجراء انتخابات ويعمل على علاج أية اشتراطات أخرى من خلال الضغط على الاحتلال، وطرف يتذرع بالشروط التي يضعها الاحتلال لتعطيل الانتخابات.

الكيان الصهيوني رفض الرد على طلبات السلطة الفلسطينية بضرورة إجراء الانتخابات في القدس؟

موقفنا الثابت في حماس بعدم إجراء الانتخابات في حالة عدم إجرائها في القدس، هذا أمر ثابت، لكن يجب أن لا نعفي الاحتلال من المسؤولية، يجب أن تُجرى الانتخابات وأن يوضع الاحتلال والعالم أمام المسؤولية، كفلسطينيين نود أن نذهب لصندوق الاقتراع، وأن نسمح للفلسطيني أن يختار قيادته بحرية، أما أن نعفي الاحتلال من المسؤولية ونقول سلفا إننا لا نجري الانتخابات بدعوى أن الاحتلال لا يريدها، فهذا أمر غير سليم.

وكيف تنظرون إلى مسألة الانتخابات الرئاسية، الحديث عن ترشيح الرئيس أبو مازن، وبعض التسريبات تشير إلى وجود منافسين محتملين، أين هي حماس من هذا الحراك؟

الأولوية أن تجرى الانتخابات البرلمانية، وتليها الرئاسيات، أما ترشح عباس أو غيره هذا شأن فتحاوي داخلي لا يعنينا، ونحن في حماس، سننافس في كل الموقع الانتخابية برلمانية أو رئاسية.

هل تقدمون مرشحا للانتخابات الرئاسية إذن؟

لم أعن ذلك بالتفصيل، ما قصدته أن الحركة ستشارك في الانتخابات الرئاسية بفاعلية وقوة، أما كيف سيكون شكل المشاركة فهو موضوع، سيعلن في حينه.

هل ترجحون إمكانية وجود تأثير أجنبي صهيوني على سبيل التحديد على مسار الانتخابات الرئاسية؟

لا أعتقد أن هنالك مناورة داخل السلطة لتأخير الرئاسيات في ظل التجاذب الداخلي حول خلافة محمود عباس، تأخير هذا الأمر إلى آخر مدى يبقي على حالة السكون والاستقرار في البيت الداخلي الفتحاوي، ولكن هذا ليس شأنا فتحاويا، هذا شأن فلسطيني ينبغي أن يكون إختيار الرئيس مفتوحا ولا يعقل أن نتحدث عن اختيار نائب في البرلمان ونتجاهل مسألة اختيار الرئيس نفسه.

وضعت تركيا حليفتكم القوية، محمد دحلان على قوائم الإرهاب، ما يعني هذا بالنسبة لكم، وما الخطر الذي يشكله دحلان على القضية الفلسطينية؟

على الصعيد الفلسطيني الداخلي، نحن نتعامل مع الأعضاء التابعين له مع الحالة الفلسطينية الداخلية، أما على الصعيد الدولي فلكل دولة مصالحها وقراراتها ومن حقها أن تتخذ القرارات اللازمة التي تحمي أمنها القومي وتواجه التحديات التي تتعرض لها، وفي هذا السياق يأتي الموقف التركي أو أية دولة أخرى، نحن نتعامل مع هذه القضية وفق ترتيباتنا الفلسطينية الداخلية.

مقالات ذات صلة