لا ثالث لهما
يفرض علينا الغرب الاستعماري حروبه المتنوعة في المجالات العديدة، مصرا على إخراجنا من مسرح الحياة، ولم يقتنع بعد ان ذلك مستحيل، وهو لذلك يدرك جيدا انه لا بد من تدمير احتمالات التصدي في جسد الأمة وعناصر قوتها، ولذا فهو يبحث بدأب عن مكامن صمودنا واحدا بعد الآخر يغرس فيها جراثيمه وسمومه..
وهو في هذا المجال يفرض علينا حالة التبعية لمنتجاته والعبودية امام مصانعه في أبسط الأشياء وأقلها اهمية حتى عدنا بطونا تنتظر منتوجاته وعقولا تشغلها خرافاته وأياد تتسلح بحقده ضد بعضنا بعضا وفي هذا السجال احيانا كثيرة نجد أنفسنا أننا في معركة او جولة هو من خطط لها يستدرجنا اليها وقد أعد جيدا مراحلها وما نحن الا منفذين.. لعل ذلك اصبح واضحا ولقد اعفتنا الإدارة الامريكية من الكلام الكثير في الرد على المتعيلمين الذين يحذروننا من فوبيا المؤامرة.
الاستراتيجية الامريكية وسياستها لم تعد خافية على أحد وهي تعلن بوضوح انها تستهدف الدول والقوى التي تقف امام المصالح الاستراتنيجية الامريكية في المنطقة ولا تتوانى الادارة الامريكية من خلال تقاريرها الاستراتيجية والإعلان عن اهدافها في طرح السيناريوهات والتذكير بالأدوات ومنها للأسف أدوات محلية وقوى من مجموع قوى الأمة.
والتضليل في هذه المعركة واسع انه يمس كل شيء، ولم يدخر الاستعماريون وسيلة الا استخدموها ويرفعون لكل جولة شعارات براقة لتضليل شباب الأمة وتغطية اخطر عمليات الإبادة لقوانا الحقيقية.. وهنا نصبح فوق كل اعتبار مجرد جسد قابل للتقطيع والتشتيت.
في هذه المعركة المتنوعة، نصبح امام خيارين لا ثالث لهما، إما المواجهة والتصدي او الخنوع والخضوع، وفي الحالة الأولى لا يكفي ان يكون موقفنا اخلاقيا ومبدئيا، بل لابد من تحمل المسئولية العملية التي تبدأ بتحديد الأدوات والقوة وبعث روح الوعي بالذات وبالعدو وبطبيعة المعركة وساحاتها الجوهرية والإدراك في مفاعيل المواجهة لكي نستطيع ادارة معركة نحقق منها مصلحة أمتنا بدرء المفاسد الرهيبة التي يجلبها الاستعماريون في ركابهم.. في هذا الخيار تكون وحدة قوى الفعل المقاوم هدفا مقدسا لتحشيد اكبر ما يمكن تحشيده من قوة لإفشال المشروع الاستعماري.. وفي هذا الخيار لا ترتفع راية سوى راية المعركة.
وهناك الخيار الثاني المشتت بين الغفلة والرداءة والدنية والخنوع والخضوع وخواء الضمير والوجدان وفقدان البوصلة بمعنى واضح ومحدد خيار التيه والضلال.. في هذا الخيار تشتت الآراء واللغة وتضيع المقدسات وترتمي المعاني أرضا ويموت الضمير.. في هذا الخيار، نصبح معرضين لخناجر الغدر وتقتلنا الأكاذيب.. في هذا الخيار تحتشد عناوين كثيرة ولا يهم هنا الأسماء انما يهم التوجه والاتجاه.
خياران لا ثالث لهما.. من مع فلسطين كاملة كريمة سيدة ومن مع اقتراحات الغربيين واستشاراتهم ومبادراتهم.. والتاريخ سيسجل لكل صاحب خيار بنور او نار.. تولانا الله برحمته.