الرأي

لا جديد مع الجدد !

يشعر المواطنون، بعد مرور قرابة العشرة أشهر، من انتخابات المجالس البلدية والولائية، بأن أداء المنتخبين المحليين لم يتغيّر، إن لم يكن قد ازداد تدهورا عن سابقيهم، ما بين اللامبالاة ونقص الكفاءات وغياب الأفكار القادرة على أن تجعل المواطن يتنفس الجديد والجدّية، كما كان يحلم.

فالملايين من المصطافين الذين اختاروا هذا الموسم – مخيّرين – قضاء عطلتهم في المدن الساحلية الجزائرية، ما بين تشريق أهل الغرب، وتغريب أهل الشرق، لم يلمسوا أي جدّية أو حتى محاولات من الجماعات المحلية، التي تعاملت مع مئات الآلاف من زائريها، وكأنها غير معنية بالحدث، ولم نسمع عن أي نموذج سياحي ظهر في هذه المدينة الساحلية أو تلك، وهناك من عاش الجحيم وتعرض للاحتيال والابتزاز، في طرقات وأنفاق الزحام وفي كراء مساكن الإيواء وفي القاذورات التي كانت تنفّر السياح و”تطالبهم” بالمغادرة وفي التجارة الفوضوية التي حوّلت بعض الشواطئ إلى أسواق شعبية، والمضاربة في الأسعار وبيع الخبز ومواد أخرى بأسعار سوداء وحمراء، حتى أنك تشعر في بعض المدن، وكأنها من دون راع أو مسؤول، يسهر على نظافتها على الأقل.

لا يوجد في أجندة رئيس البلدية في الجزائر عمل كثير أو معقد، ومع ذلك يفشل في أدائه، أو لا يتقن فعله، فبعد أن ساهم في الانتشار المريع للقمامة والحشرات الزاحفة والطائرة خلال فصل الصيف، يفشل حاليا في التعامل مع الأمطار التي تهاطلت مع بدايات شهر سبتمبر. والبحيرات التي تشكلت في المدن والسيول التي بلغت المنازل، تجيب وبصراحة مؤلمة على الذين تساءلوا ببراءة إن كانت لبِنة التغيير يمكن أن تبدأ من المجالس البلدية، فقد تغيّرت الأسماء فقط، وبقيت نفس الممارسات، بالرغم من أن الشهور التي مرّت، كانت كافية لأن تُظهر بعض الثمار، إن كان المنتخبون قد غرسوها أصلا.

المشكلة ليست في النيات أو الإمكانات المادية، وإنما في أداء مختلف التشكيلات السياسية، التي لم تجدّد أفكارها، كما غابت النخب عن الأداء السياسي من أجل بعث أحزاب جديدة ببرامج تواكب العالم الجديد والتحديات الكبرى، لأنه من غير المعقول أن نطمح للجديد، بنفس التشكيلات التي كانت من أسباب الضياع الذي عاشته الأمة الجزائرية، في العقدين الماضيين وبنفس الوجوه التي رفضت أن ترحل مع الراحلين والمسجونين والمتورطين في التأخر الذي عرفته الجزائر في مجالات متعددة من القاعدة إلى القمة، وجعلت جسر التواصل ينقطع نهائيا ما بين المواطن والمسؤولين المحليين. وبدلا من أن يحاول المنتخبون المحليون الجدد بناء هذه الجسور بالعمل الجاد، انزووا بعيدا عن الأنظار، وراحوا يمارسون صمت الكنائس الذي لا حياة فيه.

الزائر لمدن قسنطينة وعنابة والجزائر العاصمة، يُصدم بمناظر بعيدة عن التمدن، وإذا كان للمواطن يد فيها، فإن للمنتخبين الجدد يد وعين وعقل، وأقدام أيضا في هذه الفوضى.

مقالات ذات صلة