الشروق العربي
المدرب عبد الكريم بيرة للشروق العربي:

لا شبيبة القبائل ولا تاريخها يستحق العقوبة المسلطة عليها

الشروق أونلاين
  • 5397
  • 7

هو واحد من بين المدربين الذين صنعوا ربيع مختلف الأندية الجزائرية، على غرار مولودية الجزائر، وداد تلمسان، وفاق سطيف، شباب بلوزداد، نصر حسين داي، مولودية العلمة… ومختلف المنتخبات الوطنية، كانت له عدة تجارب في بلدان عربية على غرار نادي الهلال السعودي وهلال بنغازي الليبي، نادي المرسى التونسي، كان أحسن سفير للكفاءة الجزائرية من خلال إطلالته في الجزيرة الرياضية في تحليل مباريات كأس أمم افريقيا 2010 و2013، وليقدم كامل خبرته لفريق اتحاد بلعباس الذي حقق معه الصعود إلى القسم المحترف الأول، هو مدرب لا يتلاعب بالضمير المهني وأخلاقيات المهنة، إنه عبد الكريم بيرة كان لنا معه هذا الحوار الجريء.

حقق وفاق سطيف تأهلا تاريخيا إلى نهائي دوري أبطال إفريقيا ؟

وفاق سطيف فريق كبير  بأنصاره و مسيريه،أتمنى له التوفيق في النهائي و لما لا العودة بالكأس و تشريف الجزائر، و أكن كل الإحترام للرئيس حمار الذي وضع ثقته في لاعبه السابق خير الدين مضوي و حصد نتائج ذلك ،أتمنى لهم مزيدا من التألق إن شاء الله.

*لو نعود الى فريقك السابق اتحاد بلعباس ،كنت قدته الموسم الفارط بامتياز إلى إحراز المركز الأول وتحقيق الصعود الى القسم المحترف الأول، لكن رغم ذلك نجدك اليوم خارج أسوار النادي؟

أعتقد أن الموسم الماضي مقارنة بمسيرتي في عالم الكرة كان الأصعب والأبرز لي كمدرب، حيث تمكنا من تحقيق الصعود رغم أننا بدأنا الموسم متأخرين، حيث كنت المدرب الوحيد الذي صرح أننا سنلعب الصعود بعد ست جولات ووفقنا لله وكنا في مستوى تطلعات الجمهور العباسي، لكن رغم هذا فضلت الانسحاب وفسخ العقد بالتراضي وهو ما لم يجر إلى يومنا هذا، ولم أستطع التوقيع مع فرق أخرى، وأظن أن الادارة التي أتت بقيادة سرار لها مسؤولية كبيرة في ما حصل، لأنه كان يقرر في كل صغيرة وكبيرة خارج المستطيل الأخضر، لكنه أخفق في قيادة الفريق، حيث كانت هناك مشاكل كثيرة منها عدم تسديد أجور اللاعبين في وقتها مثلا، والأمر الذي زاد الطين بلة اتصالهم بلاعبين جدد دون علمي، ففهمت أنه ليس لي مكان في الفريق فقررت الإنسحاب، واليوم حتى ولو لم أكن في اتحاد بلعباس أبقى مناصرا من بعيد لهذا النادي الذي أحببته مع مرور الوقت ككل النوادي التي دربتها.

*حدثت لك مشكلة مع المدرب لطرش، حدثنا عنها؟

في الحقيقة هو مجرد زميل في المهنة لا أكثر، والمشكل أنه الموسم الماضي في مباراة اتحاد عنابة، قام بتصرف وذهب للتكلم مع بلقايد إثر لقطة قام بها عوض انتظار قرار الحكم الذي هو صاحب القرار، وبما أن كرة القدم هي فضاء تربوي أخلاقي، لذلك أسديت نصيحة لزميل في المهنة ولكن هناك بعض الجهات كانت تريد تضخيم الأمور، أما عن اتهامه لي بالتسبب في إقالة حنكوش من اتحاد بلعباس، فهذا غير صحيح،لأنني كنت على اتفاق مع إدارة الاتحاد قبل مجيئه، لكن الفريق كان يمر بأزمة مالية حادة، ولم يستطع التعاقد مع اللاعبين الذين اتفقنا عليهم وكان حرا في انتداب أي مدرب آخر، لذا تعاقدوا معه، لكن بعد ضغط الأنصار والسلطات الولائية تم تغيير هدف الفريق واتصلوا بي، فسبب إقالة المدرب تغيير هدف النادي وليس عبد الكريم بيرة، وأنا ليس لي مشكل مع أي كان، وعبد الكريم لطرش أتمنى له التوفيق في مسيرته.

*قمت بالبصق على أحد الأنصار في مباراة فريقكم مع جمعية وهران، ماذا تقول في ذلك؟

جمعية وهران كفريق مدرسة عريقة، وجمهورها رياضي، لكن ما جرى في مباراة الإياب هو أنه كان هناك خمسة أشخاص لا يمثلون إلا أنفسهم جالسين وراء مقاعد البدلاء، يسبون ويشتمون، وما قمت به كان انفعالا لا إراديا، وهي ليست من صفاتي، فأنا أحب أن أكون قدوة لغيري كمدرب.

*المدرب هو أول من يتعرض إلى مقصلة الإبعاد بعد سوء النتائج، ما سبب ذلك في رأيك؟

نحكم على المدرب من خلال النتائج، ويجب علينا تقبل هذا الشيء، ولكن النادي لما ينتدب أي مدرب يجب أن تكون الأهداف واضحة، فالمشكل الموجود في البطولة الجزائرية، أن كل النوادي تريد أخذ البطولة وهي تصورات وهمية تنم عن غياب تخطيط وإستراتيجية وسياسة كروية واضحة في النوادي الجزائرية.

*بما أنك أشرفت على عديد الأندية الجزائرية والمنتخبات الوطنية، هل يعود نقص ثقة المسؤولين في المدربين المحليين إلى ضعف مستوى هؤلاء؟

أتحدث عن نفسي، فالنادي حر في انتداب أي مدرب، ولكن المدرب لما تطالبه بنتائج يجب أن تكون الادارة في المستوى، حيث أن هناك رؤساء نواد يحبون التدخل في الجانب الفني، لذلك مع المدربين الأجانب فلهم أكثر حرية في ذلك، وأنا من المدربين الذين لا يودون التدخل في قراراتهم، وذلك بشهادة حتى عبد الحكيم سرار.  

*كانت لك إطلالة على التحليل الرياضي في قناة الجزيرة الرياضية سابقا في كأس إفريقيا 2010، كيف كانت التجربة؟

كانت تجربة في المستوى، وأشكر طاقم الجزيرة من السيد ناصر الخليفي حتى آخر عامل وأخص بالذكر حفيظ دراجي الذي كان سبب ذهابي إلى الجزيرة، وحتى دخولي التلفزيون الجزائري في 1994، والتحليل له علاقة بمهنة المدرب، لأن المدرب يحلل مبارياته مع لاعبيه ويقترح حلولا.

*هل صحيح أنه تم إسقاطك من التحليل في القناة بسبب اختلاف على الجانب المادي؟

لا، المشكل كان مع صحفي في القناة و و معد برامج، حيث كان  يريد أن يضع نفسه في مكان المدرب، ففاقد الشيء لا يعطيه، فأنا كنت هناك من أجل تحليل مباراة وفاق سطيف وتيبي مازمبي، لكن الصور لم تكن حاضرة فأحسست أن هناك إنقاصا من قيمة الوفاق.

*هناك من يقول أن التحليل الرياضي هو نظير لفشل أي مدرب في عالم الكرة؟

المدرب يوجهك إلى أمور لم تشاهدها، فلما ترى أريغو صاكي، أراغونيس، فينغر، بيكانباور، كرويف، في التحليل، هل هؤلاء مدربون فاشلون؟.. لكن اللوم على الجهة التي تختار المدربين وعلى أي أساس، فيجب أن يكون من أهل المهنة.

*ما رأيك في الاحتجاجات التي قام بها لاعبو بعض الأندية الجزائرية بسبب قانون تسقيف الأجور والعقوبات التي سلطت عليهم؟

رؤساء النوادي هم الذين اقترحوا للرابطة والفيدرالية تسقيف الأجور، وهم من سبقوا لتكسير هذا القانون، هنا نعرف أنه لا وجود للاحترافية، وأنا أعتقد أن العقوبات كانت لتكون على رؤساء النوادي الذين لم يحترموا هذا الميثاق.

*لو نعود إلى حديث الساعة وحادثة مقتل ألبير إيبوسي مهاجم شبيبة القبائل، في رأيك ما هي الأسباب التي جعلتنا نصل إلى هذه الوضعية في ملاعبنا؟

هو مهاجم منضبط من طراز عال، كان هداف البطولة الموسم الفارط وله وزن كبير في الشبيبة، لكنه قتل وهي ظاهرة لها أسباب كثيرة،فهناك أزمة أخلاق في بلادنا، وهذه هي النتيجة وأكرر أن المشكل في رؤساء الأندية الذين يضغطون على نواديهم، وكرة القدم  فرجة، هناك من يربح ومن يخسر.

*ما رأيك في العقوبات التي سلطت على فريق وأنصار شبيبة القبائل محليا وقاريا، وهل هي كفيلة في القضاء على ظاهرة العنف في الملاعب؟

لم تعاقب الشبيبة فقط، بل حتى وفاق سطيف بطريقة غير مباشرة، وحتى كأس إفريقيا قد لا نتمكن من تنظيمها، لكن الشبيبة لها من الإمكانات التي تمكنها من تجاوز هذا الوضع، فصحيح أنه في بعض الأحيان يجب أن تكون قرارات ردعية والقانون فوق الجميع  فالكرة تبقى كرة، ولكن أظن أن العقوبات قاسية، لا النادي ولا تاريخه يستحقان ذلك.

*كثر الحديث عن التحكيم وما زاد الوضع سوءا، خرجة الحكم بيطام في مباراة اهلي برج بوعريريج ووداد تلمسان، الذي وجه اتهامات للرابطة ولجنة التحكيم حول فرض ضغوطات على الحكام؟

هو شيء مؤسف، فالتحكيم يجب أن يطهر، لأنه طرف مهم في تطوير كرة القدم وإن شاء الله لا يتكرر ذلك، فالمحيط الكروي متعفن، فهناك أشخاص صنعوا اسما وأموالا بالكرة ولا أحد حاسبهم، وبيطام هو واع وعليه فقط تقديم الأدلة.

*ما رأيك في انطلاقة المنتخب الوطني مع المدرب الجديد، في التصفيات المؤهلة إلى كأس أمم إفريقيا المقبلة بالمغرب؟

اليوم لدينا فرقة وطنية ارتقت لتمثيل الجزائر حتى في كأس العالم والوصول إلى الدور الثاني، ولا يجب أن ننكر العمل الكبير الذي قام به روراوة في الخفاء، والمدرب الجديد كان له الوقت في معاينة الفريق وكانت له بداية موفقة وأتمنى له التوفيق، وأظن أنه يستطيع الذهاب بعيدا.

*كثر الحديث عن التكوين في الجزائر، إلا أنه لا شيء جسد على أرض الواقع؟

هو مجرد كلام حتى ولو كانت هناك إرادة، فالمشكل في الفرق التي لا تعطي أهمية لفئات الشباب لا بالنسبة لتأطيرها أو الإمكانيات الخاصة بها، فأين المدرب الذي يملك الجرأة لتكوين لاعب واقتراحه على المستوى الأول.

*إلى متى نبقى نجري وراء مدارس التكوين الأوروبية لتكوين لاعبي المنتخب الوطني؟

أعطينا كل القيمة للمنتخب الوطني، وأهملنا القاعدة وهذا واقع ويلصقون التهم بالمدرب، فالمدرب لكي يعمل يجب توفير الإمكانات، أما أنك لا تقدم له لا ملعبا ولا معدات ولا تعطيه قيمة ولا تقدره، فكيف تقول له كون ميسي، ولهذا نبقى ننتظر مدارس التكوين الأوروبية.

*كانت لك عدة تجارب في دول عربية، هل الفرق في مستوى هذه البطولات بعيد كثيرا عن مستوى البطولة الوطنية؟

كانت لي تجارب في السعودية، ليبيا، تونس، فنحن في الجزائر نمتلك حماس الجماهير الذي يحفز اللاعبين، لكن الفرق في الانضباط وتوفير كل الإمكانات للمدرب وإعطائه قيمته.

*كلمة أخيرة؟

أولا، أشكركم على الاستضافة، وأتمنى التألق أكثر للمنتخب الوطني والتوفيق لأبنائي في دراستهم، وأتمنى أني قمت بواجبي كأب وكمدرب في النوادي التي اشتغلت فيها، ومع كل المسيرين الذين وضعوا ثقتهم في وكل الجماهير التي ساندتني وكل اللاعبين الذي تعاملت معهم، على غرار سيد علي لعزازي، مليك زرقان، ماتام، علي دحلب، فاروق بلقايد، حسين أشيو،عمر حمناد، مصطفى مازا، والذين شاركوا في تكويني كعمي اسماعيل خباطو رحمه الله وحميد زوبا، مقدادي، باشا، عبد الرحمان مهداوي، كرمالي رحمه الله.

مقالات ذات صلة