لا عودة إلى البيوت حتى يعود العسكر إلى الثكنات
أجواء الثورة المصرية تطل برأسها من جديد على ميدان التحرير، لكن هذه المرة ثورة ضم الحكم العسكري، وضد وثيقة السلمي التي تفرض الوصاية على الشعب الذي تحرر من وصاية الحكم البائد في عهد مبارك، وبدأت ملامح حشود المتظاهرين والثوار تظهر منذ ليل الخميس بعد فشل اللقاء بين رئيس الوزراء المصري عصام شرف، وجماعة الإخوان المسلمين والتيارات السلفية، والذي حاول الأول من خلاله اقناعهم بوثيقة السلمي، إلا ان تلك التيارات رفضت هذا الأمر، وتوجهوا عقب اللقاء إلى ميدان التحرير للتجهيز للمليونية.
-
التجهيزات الأولية للمليونية
-
وبدأت الحشود في التجهيز للمليونية بمشاركة 50 من الأحزاب والتيارات السياسية المختلفة، وتم تجهيز الميدان بنصب المنصة الرئيسية وتعليق اللافتات المنددة بوثيقة السلمي والحكم العسكري، ونصب المتاريس الأمنية على مداخل الميدان وتجهيز الأعلام المصرية لتوزيعها على المتوافدين صباح الجمعة، بينما قامت جماعة الإخوان المسلمين بتنظيف الميدان لإستقبال المشاركين وتجهيز منصة لبيع “التيشيرت” والأعلام التي تحمل شعار الإخوان المسلمين، وأقام الثوار المصريون ليلتهم في ميدان التحرير لتجهيز الساحة للمليونية وقاموا بأداء صلاة الفجر والدعاء لمصر بالحماية والأمن.
-
ومع شروق شمس الجمعة، بدأت الحشود والآلاف تتوافد على الميدان للمشاركة في المليونية، والتأكيد على عدم العودة من الميدان إلا بعد وقف وثيقة السلمي وتسليم السلطة للمدنين، وهو ما أكده الشيخ مظهر شاهين، خطيب ميدان التحرير وخطيب مسجد عمر مكرم “ضرورة تسليم البلاد إلى سلطة مدنية فى مدة أقصاها ماي 2012، وضرورة القصاص ممن يحاول وأد الثورة”.
-
وطالب خطيب التحرير بالقصاص العادل ممن يريدون توقف هذه الثورة، وطالب إسرائيل بالكف عن ترهيب الشعب المصرى مضيفا: “لدينا كتيبة واحدة من ميدان التحرير قادرة على مواجهة إسرائيل”، ونصح بعدم التخوف من التيارات الإسلامية، فمصر إسلامية شاء من شاء وأبى من أبى، نريد دولة مدنية ديمقراطية بمرجعيه إسلامية، وعلى الحكومة أن تقبل انتقادنا مادمنا أبناء هذا الشعب ولن نتنازل عن مطالب الثورة.
-
وتساءل شاهين: لماذا لم يصدر المجلس العسكري قانون العزل السياسي؟ الأمر الذي من شأنه إتاحة فرصة كبيرة لفلول الحزب المحل للجلوس تحت قبة البرلمان، وعلى الشعب المصري تشكيل لجان شعبية لحماية الانتخابات.
-
وعقب أداء صلاة الجمعة، بدأت الجماهير تتزايد في ميدان التحرير، حيث تحركت الجماهير من الميادين والمساجد الكبرى في القاهرة صوب التحرير للمشاركة في المليونية، فمن مسجد الاستقامة بميدان الجيزة خرج الآلاف في مسيرة منددة بحكم العسكر ومتوجهة نحو التحرير، وفي ميدان مصطفى محمود خرج الآلاف عقب الصلاة، مرددين هتافات: “قول ما تخفش المجلس لازم يمشى”، “عيش حرية عدالة اجتماعية”، “واحد اتنين تسليم السلطة فين”، مما دفع سكان ضاحية المهندسين للانضمام إلى المسيرة المتوجهة الى ميدان التحرير.
-
ورفع المتظاهرون لافتات تؤكد على ضرورة تسليم السلطة، كما رفعت لافتات تشدد على أن الثورة مازالت فى الشارع، وخرجت المظاهرة من مسجد مصطفى محمود إلى شارع البطل أحمد عبد العزيز باتجاه ميدان التحرير.
-
وشارك الآلاف فى المسيرة التى دعت إليها صفحة “كلنا خالد سعيد” تحت شعار “عايزين رئيس”، فى حين اختفى أنصار الرئيس المخلوع، والذين دعوا إلى مظاهرة بميدان مصطفى محمود أيضا دعما للمجلس العسكرى.
-
وفي الوقت ذاته، اعتلى الدكتور محمد سليم العوا، المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، المنصة الرئيسية وأكد أن من وقفوا في ميدان التحرير وميادين مصر اليوم في جمعة “حماية الديمقراطية”، لم يخرجوا لأي أهداف خاصة، بل خرجوا لإعلاء راية مصر، وإعلاء كلمة الحق في مواجهة الزيف والبهتان.
-
وأشار خلال كلمته من فوق المنصة الرئيسية في الميدان، إلى أن الشعب المصري إذا ما خرج إلى الميادين فإنه لا يطالب أحدًا ولن يطالب أحدًا بعد اليوم؛ فالشعب يقرر وعلى الجميع أن يلتزم بقراره.
-
وأضاف أن قرارات الشعب اليوم أسمعت الجميع، فالشعب لديه قراران لن يتراجع عنهما، وسوف يحيا ليدافع عنهما، الأول هو إسقاط وثيقة علي السلمي؛ فالشعب المصري ليس ضعيفًا؛ بل هو بطل قوي قادر على تحقيق ما يريد، مؤكدًا أن الوثيقة سقطت بالفعل بمجرد خروج الشعب رافضًا لها.