الجزائر

لا فاسق.. ولا شاهد زور!

الشروق أونلاين
  • 841
  • 0
ح.م

ترفسني “جاموسة” مستوردة لو نجح أيّا كان من فلاسفة زمانهم، أن يقنعوا القلة القليلة، بالذي يحدث للصحافة كلما كانت البلاد في منعرج حاسم وفاصل، بين مرحلة ومرحلة أخرى، والحال، أن الصحافة تكاد تكون المهنة الوحيدة، التي لا يُقبل “حيادها” ولا موضوعيتها ولا حريتها، عندما لا ينفع “غير الصّح”، بعد ما أريد لهذه الصحافة أن تلبس برنوس “الصحّ..آفة”!

ولأن الحقيقة “آفة”، يحاول البعض من الرافضين لـ”زعرطتها”، أو يُرغموها على التلقيح، خارج مواعيد التطعيم وفق الدفتر الصحّي، وإذا انتفضت ورفضت هذا العبث من باب رفضها لمنطق تحويلها إلى “فأر تجارب”، تتعرّض مثلما أثبتته التجارب، إلى “تقليم الأظافر”، وإلى “كسر العظام” وإلى “التجويع” وإلى “الترويع” وإلى “الضغط”، وهو ما لا يُمكنه أن يخدم حقّ المواطن في إعلام صادق واحترافي وواقعي!

نعم، هناك “خطوط حمراء” لا ينبغي للصحافة تجاوزها، وهو المعمول به دون شك في كلّ بلدان العالم، بما في ذلك الدول الرائدة ديمقراطيا، لكن هل هذا يعني خنق الإعلام والتعامل معه كعدوّ، إن لم يكن معك فهو ضدّك، والتحاور معه بمنطق “التأديب” و”التعذيب” و”التأليب”؟

مصيبة الصحافة الجزائرية، أن منذ ميلاد التعددية الإعلامية بداية التسعينيات، أريد لها أن تبقى رهينة “الإشهار العمومي ومطابع الدولة”(..)، إضافة إلى الفوضى التي يعرفها القطاع، بسبب غياب أو تغييب أو عدم تطبيق القوانين والتنظيمات والتشريعات والهيئات التي بإمكانها أن تنصف الصحفيين وتحميهم، وتنأى بوسائل الإعلام من أيّ ابتزاز أو مساومة أو مقايضة!

مهما كان الثمن، ومهما كانت الفاتورة، ومهما كانت الخسائر، لا يُمكن بأيّ حال من الأحوال، أن تسبح الصحافة ضدّ التيّار، عندما يتعلق الأمر بكلمة الشعب، أو سيادته، أو ممارسة حرّياته وحقوقه وواجباته، وبالتالي، فإن ضمان تغطية الحراك الشعبي، الذي تعرفه الجزائر هذه الأيام، بطرق سلمية وحضارية، أبهرت كلّ العالم، وأذهلته، يصبح “واجبا وطنيا” بالنسبة لكلّ وسائل الإعلام، بما فيها العمومية، ويتجاوز في شكله ومضمونه، نظريات المهنية والاحترافية والموضوعية والحياد!

الطامة الكبرى، أن أطرافا وسط السّاسة، لا تؤمن بأن الصحافة هي أيضا “شريك أساسي” ورقم فاعل في معادلة الحلّ، ينبغي إشراكه في صناعة القرارات والتغييرات والإصلاحات التي يطالب بها الشعب، وهذه الأطراف تكفر للأسف بأن الصحافة هي كذلك “مرآة المجتمع”، لا يجب كسرها، حتى لا تـُحجب الرؤية، وحتى يرى هؤلاء وأولئك، عيوبهم وأخطاءهم!

الصحافة لا يُمكنها أن تسكت، بل على المستهترين أن يخرسوا.. والصحافة لا يُمكنها أن تتخلى عن لسانها أو قلمها، لا يُمكنها أن تقطع الأول وتكسر الثاني، ولا يُمكنها قبل هذا وذاك، أن تلعب دور “شاهد الزور”، ولا “الفاسق” الذي يأتي للناس بالأخبار الكاذبة.. إنها صوت المواطن والوطن، والمحامي الثائر الذي يُدافع عنهما حتى وإن كان بطنه خاويا على عروشه!

مقالات ذات صلة