اقتصاد
خبراء‮ ‬ينتقدون سياسة‮ "‬القرض المستندي‮" ‬ويطالبون بإلغائها

لا فرق في‮ ‬الجزائر بين من‮ ‬يستورد الموز والكيوي‮ ‬ومن‮ ‬يستورد الدواء‮!‬

الشروق أونلاين
  • 5438
  • 0

لا‮ ‬يزال ملف القرض المستندي‮ ‬يثير الكثير من الجدل،‮ ‬بعد مرور أزيد من‮ ‬6‮ ‬سنوات على اعتماده عبر قانون المالية التكميلي‮ ‬لسنة‮ ‬2009‮ ‬بتوصية من الوزير الأول آنذاك أحمد أويحيى،‮ ‬كمحاولة لتقليص فاتورة الاستيراد عبر فرض إجراءات بنكية معقدة،‮ ‬لتتفاجأ الحكومة بأن عملية الاستيراد قد تضاعفت منذ ذلك الوقت وتجاوزت سقف الـ60‮ ‬مليار دولار وأن بنوكا أجنبية استغلت هذا الإجراء لتجني‮ ‬أزيد من‮ ‬1500‮ ‬مليار دينار في‮ ‬وقت لا‮ ‬يزال‮ ‬يصر الخبراء على ضرورة التمييز بين مستوردي‮ ‬الموز والكيوي‮ ‬والمواد الكمالية ومستوردي‮ ‬الدواء والمواد الأساسية وعدم وضعهم في‮ ‬نفس الكيس‮.‬

وأكد الخبير الاقتصادي‮ ‬كمال رزيق،‮ ‬أن الهدف من إقرار القرض الاستهلاكي‮ ‬سنة‮ ‬2009‮ ‬كان تخفيض فاتورة الاستيراد التي‮ ‬تجاوزت آنذاك كل الحدود والتوقعات في‮ ‬ظل الأزمة المالية العالمية التي‮ ‬مست عددا من دول أوروبا وأمريكا وآسيا بداية من سنة‮ ‬2008،‮ ‬إلا أن النتائج كانت مخيبة للآمال بعد سنة من دخول هذا الإجراء حيز التنفيذ وازدادت الأمور سوءا مع مرور السنوات لتبلغ‮ ‬فاتورة الاستيراد أكثر من‮ ‬60‮ ‬مليار دولار،‮ ‬وهو الرقم الذي‮ ‬يدعو إلى الحيرة والتدبر خاصة بعد انخفاض عائدات النفط وتدهور سعر البرميل الذي‮ ‬لم‮ ‬يعد‮ ‬يتجاوز سقف الـ45‮ ‬دولارا داعيا إلى إجراءات أكثر تزمتا للتضييق على المستوردين،‮ ‬بدل مجرد تعقيدات لا تسمن ولا تغني‮ ‬من جوع وإجراءات بنكية أثبتت فشلها وأكدت مساواة الحكومة بين من‮ ‬يستورد الخردة ومن‮ ‬يمرر سلع هامة للسوق الوطنية‮.‬

واعتبر رزيق أن إجراء القرض المستندي‮ ‬ما هو إلا قانون‮ ‬يسعى إلى محاربة الاستيراد بعقلية‮ “‬الشكارة‮” ‬واعتماد تقنية الفوترة وإلغاء مخالفات تحويل الأموال إلى الخارج بطريقة‮ ‬غير شرعية من خلال فرض إلزامية تمريرها تحت أعين الحكومة عبر التنسيق بين البنوك التجارية الجزائرية والبنوك التجارية الأجنبية والبنك المركزي‮ ‬الجزائري‮ ‬والبنك المركزي‮ ‬للبلد المورّد،‮ ‬مشيرا إلى أن هذا الإجراء معتمد بعدد من دول العالم وليس في‮ ‬الجزائر فقط،‮ ‬إلا أنه في‮ ‬الجزائر لم‮ ‬يحقق الغاية التي‮ ‬استحدث لأجلها‮.‬

وأوضح الخبير نفسه أن المشكل في‮ ‬السابق كان اعتماد نفس إجراءات وتعقيدات القرض المستندي‮ ‬على مستوردي‮ ‬المواد الأولية بهدف الإنتاج‮  ‬ومستوردي‮ ‬الكماليات،‮ ‬إلا أن الحكومة منحت فيما بعد تسهيلات أكبر لمستوردي‮ ‬المواد الأولية بغية الإنتاج في‮ ‬الجزائر،‮ ‬وذلك قبل سنتين،‮ ‬ويبقى اليوم المشكل هو عدم التمييز بين المستورد الحقيقي‮ ‬الذي‮ ‬يستورد مواد تخدم احتياجات السوق وبين من‮ ‬يستورد ليضاعف العجز في‮ ‬الميزان التجاري‮ ‬ويعمق الأزمة التي‮ ‬تعصف بالخزينة والتي‮ ‬باتت تتوسع رقعتها‮ ‬يوما بعد الآخر‮.‬

مقالات ذات صلة