الرأي

لا “قزع” في المدارس!

رشيد ولد بوسيافة
  • 7785
  • 18

المبادرة التي قام بها بعض مديري المؤسسات التربوية بإلزام التلاميذ بالحد الأدنى من الجدّية في الشكل والهندام تستحق التّشجيع والتّعميم على كافة المدارس عبر الوطن، لأنها تعيد الهيبة والاحترام للحرم المدرسي، بعد أن أصبحت الأوضاع لا تُطاق بسبب غياب الانضباط والصّرامة.

والغريب في الأمر أن هذه المحاولة المتواضعة من مديري المؤسسات التّربوية قوبلت بالكثير من التعاليق المستنكِرة والرافضة على أساس أنّ الهندام وقصّات الشّعر وغيرها تعتبر “حرية شخصية” ولا يمكن فرض نمط معين على التلاميذ، وهذه مغالطة كبيرة لأن الأمر يتعلق بإظهار حد أدنى من الاحترام للوسط المدرسي.

يحدث هذا في ظل صمت مطبق من وزارة التربية المعنية قبل غيرها بهذا الموضوع، خصوصا في ظل الاتهامات الموجَّهة إلى مديري المدارس بمخالفة القوانين، ونشر “الأصولية” و”التطرّف” في المدارس، ثم ماذا تنتظر الوزارة لتعطي تعليماتها بشأن كيفية التعامل مع التلاميذ الذين يرفضون الانصياع للقوانين والنظم الداخلية في المدارس، خصوصا أن الكثير من الأولياء حاولوا التدخل لدى المديرين رفضا لهذه الإجراءات؟

وماذا تنتظر وزارة التربية لإقرار مشروع لتوحيد الزي المدرسي كما هو معمول به في الكثير من الدّول العربية والغربية، وبذلك يتم القضاء على الكثير من المظاهر الدّخيلة خاصة في شكل الهندام الذي تعبث به الموضة بشكل يتنافى مع الأعراف والتقاليد، كما أن توحيد الزي المدرسي سيلغي الفروق الاجتماعية ويعطي فرصة لأبناء الفقراء والمعوزين للاندماج وعدم الشعور بمركَّب نقص.

لقد تغيَّرت المدرسة الجزائرية وانهارت الأخلاق ولابدَّ من القيام بعمل كبير لإعادة الأمور إلى نصابها، وأول خطوة هي تعميم الضوابط التي أعدّتها بعض المدارس على كل المؤسسات التعليمية، وليس في ذلك تطرفٌ ولا تشدد، ولكنه نظام وصرامة وانضباط واحترام، والجميع مطالب بدعم هذا المسعى ومساعدة مسؤولي المؤسسات التربوية خصوصا أولياء التلاميذ الذين يقصِّرون في ضبط أبنائهم وتربيتهم تربية سليمة، ويزيدون على ذلك عرقلة المؤسسة التعليمية عن أداء دورها التربوي.

لا “قزع” ولا “سراويل ممزقة” ولا “ماكياج” في المدارس، لأنها مظاهر لا علاقة لها بقيم العلم والتعلُّم والأخلاق، وإذا أردنا الخير لأبنائنا فعلينا العمل على القضاء على مظاهر الانحراف، وعلى رأسها ظاهرة “التخنُّث” التي شوَّهت الجيل الجديد من الشباب، وجعلت مهمة التفريق بين الذكور والإناث مهمة شبه مستحيلة!

مقالات ذات صلة