الرأي

لا للتمحور

صالح عوض
  • 2088
  • 0

الجمال والحق والخير والنبل والاستقامة والنضال وكل القيم الجمالية ليست حكرا على احد او على جهة ومن هنا يصبح الانحياز لهذه المنظومة وليس لجهة مهما تميزت ببروز القيم في سلوكها وخطابها.. هذه فكرة اساسية تحررنا من هاجس العبودية لغير الله كما انها فكرة تأسيسية لحياة انسانية اوفر حظا في الرقي بالانسان ومحاصرة القوى الانانية والمتغطرسة.

ولكن في الحياة التي نعيش بعد ان صارت الاحزاب والقوى ترفع الرايات والشعارات يبدو ان الامر بالنسبة لكثيرين يدخل دائرة الاستثمار وهنا شيئا فشيئا تضيع الفكرة والقيمة وتنمو ظاهرة الطائفة والحزب.

ان العمى والبكم والصمم هي ظواهر طبيعية لمن لايسمع الا نفسه ولايرى الا نفسه ولا يحدث الا نفسه ومن هنا بالضبط نهتف بالقيم الجمالية وما تحويه من دفق روحي فهي وحدها القادرة على كسر الحواجز بين الناس والدفع بالحياة الانسانية قدما على سلم النهضة والتطور.. وفي مقابل ذلك نرى اناسا منصفين وليسوا بالضرورة من نفس المعسكر بل قد يكونوا من معسكر مغاير..

ان المذموم في واقع التمحور والطائفية والعنصرية ان يتعصب الناس ويتدافعون الى الموت دفاعا عن التمحور والطائفة كما لو انهم يقدمون على فعل الخيرات فيتمزقون ويمزقون ولايوجد ناظم لسلوهم بعيدا عن التبعية القاتلة.

من هنا نريد ان يكون واضحا وبارزا اهمية نشر فضيلة التحرر من الامعية وان تكون المسألة هي عملية انتخابية دوما للموقف وللفكرة وللقيمة اينما وجدت والا فاننا نكون نصنع الفشل والعجز.

لقد مر على الامة مرحلة كانت ترفض فيها التحولق حول الاشخاص والاجتهادات ولقد كان الكبار في الامة يهتفون بها ان لا تخلع من عنقها امانة القيم التي هي مناط التكليف ولكن مر ايضا على امتنا مراحل سعر المعتوهون حروبا لم تنته بسهولة.. وهنا لابد ان نرى جيلا من ابناء الامة مهما قل لابراز القيم والدفاع عنها وعدم الركون لثقافة المنحازين وفرقهم المفرقة..

ولايخفى عن احد ان التمحور مهما كانت افكاره لماعةوهاجة فهو في خاتمة الامر مكرس للتفرقة في الامة ويفقد بريقه مع الزمن ليعود لطبيعة مهمته من جديدوفي ظل التفرقة يكون الارتماء في ولاءات مع الاجنبي ضد ابن البلد كما هو حاصل في بلدان العرب.

فكرة اخيرة اود طرحها هنا ألا نتأمل كيف كان رسول الله يمتدح اخلاق من قبله واخلاق منتشرة في بلاد الاخرين الذين لم يكونوا يدينون بدين الاسلام في حين كان يستهجن ويستغرب ويرفض قيما جاهلية تتسلل الى بعض اصحابه.

الانحياز ليس الا للقيم اما الاشخاص والجماعات والمحاور فهي مقاسة على منظومة القيم يكون الاقتراب منها بمدى تمثل القيم فيها وهذا من شانه ان يرتفع بالانسان والمجتمع ويوحد  الامة ولايفرقها طوائف ومحاور.

مقالات ذات صلة