-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المفكر القومي العربي معن بشّور لـ "الشروق":

“لا مفر من تجاوز التناقص المفتعل بين العروبة والإسلام”

الشروق أونلاين
  • 6115
  • 10
“لا مفر من تجاوز التناقص المفتعل بين العروبة والإسلام”

ما يزال المفكر العربي القومي معن بشّور يعلّق آمالا على العمل العربي الوحدوي، لكنّه لا يخفي انتماءه إلى مدرسة فكرية أكّدت منذ البدء التلازم الوثيق بين العروبة والإسلام، بل رأت في العروبة جسدا روحه الإسلام. في هذا الحوار الذي خصّ به “الشروق” بعض الإضاءات حول وجهة نظره في حاضر ومستقبل العمل العربي.

انتهت القمة العربية بسيرت اللّيبية، كأن لم تلتئم.. ماذا يقول المفكر القومي العربي معن بشّور في هذه النهاية “المأساوية” لقمة علّقت عليها الكثير من الآمال؟

 

لقد وصفنا قمة سيرت العربية بقمة الخيبة بعد أن اطّلعنا على مقرراتها وبيانها الختامي، لأن البون كان واسعا بين ما تتطلبه مواجهة التحديات الراهنة التي تواجه الأمة العربية لا سيما في فلسطين حيث يتمادى الصهاينة في غيّهم وتنكرهم للحقوق وتدنيسهم للمقدسات وتهويدهم للقدس وحصارهم لغزة وانتهاكهم لكل المواثيق والأعراف الدولية، وفي العراق حيث يدير الاحتلال وأدواته أكبر عملية قتل جماعي بحق شعب متمسك بمقاومته التي أفشلت مخططات الاحتلال ومشاريعه في المنطقة والعالم.

ولقد بات واضحا أنّ هذه القوى التي بذلت ضغوطا كبرى لمنع انعقاد هذه القمة على مدى عشر سنوات (1990 – 2000)، تواصل ضغوطها من أجل منع هذه القمم من الخروج بالحد الأدنى من القرارات الضرورية لصون حقوق الأمة واستقلالها ومنعتها، حتى تزداد الهوة بين جماهير الأمة ونظامها الرسمي لصالح نظام شرق أوسطي يتصدر الكيان الصهيوني قيادته، وهو مشروع يتعثر اليوم بفضل المقاومة والممانعة العربية المتنامية، لكنّ هذا التقييم القاتم لقمة سيرت لا يجوز أن يخفي الإضاءة الهامة التي حملتها كلمة رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان والتي وجدت صدى إيجابيا لها في ضمير العرب والمسلمين، والاقتراح الإيجابي لأمين عام جامعة الدول العربية بإنشاء تجمع لدول الجوار العربي

الذي لم يلق ترحيبا من عدد من رؤساء الدول، رغم أن قيام مثل هذا التجمع بعمقيه الآسيوي والإفريقي يوفر لأمتنا العربية وقضاياها عمقا استراتيجيا وحضاريا بالغ الأهمية.

 

ما نسبة التفاؤل في عمل عربي وحدوي؟

 رغم الإشارات السلبية المتكررة التي يعطيها النظام الرسمي العربي بالنسبة لمستقبل العمل الوحدوي العربي، وامتناعه عن صياغة أبسط آليات العمل العربي المشترك كالسوق المشتركة أو إنشاء سكة حديد عابرة لكل أقطار الأمة، إلا أن هناك عوامل موضوعية متنامية تعزّز من إمكانيات التقدّم على هذا الصعيد.

1- تعاظم الوعي الشعبي العربي بأهمية التضامن والتكامل والاتحاد على المستوى العربي.

2- تراجع نسبي في نفوذ القوى الاستعمارية والصهيونية في العالم، وعلى مستوى المنطقة، وتزايد مأزقها وارتباك مشاريعها، كما تؤكد التطورات في أكثر من قارة وإقليم، والفضل في هذا التراجع يعود في جزء كبير منه إلى دور المقاومة العربية والإسلامية في غير قطر عربي أو إسلامي.

3-توجّه العالم كلّه نحو التكتلات الكبرى التي بات قيامها ضرورة سياسية واستراتيجية واقتصادية لدول كانت حتى وقت قريب تتصارع فيما بينها وتعيش مناخات ثقافية ولغوية متباينة، فكيف أمة كأمتنا تربط بين أقطارها وأبنائها وشائج عدة.

4تنامي الوعي لدى تيارات الأمة الرئيسية، من عروبية وإسلامية ويسارية وليبرالية بضرورة الخروج من قمقم التناحر والاحتراب والانقسام إلى رحاب التلاقي والتجاور والتشاور وصوغ برامج العمل المشترك.

5- تنامي الوعي الشعبي العربي بأهمية احترام المشاركة الديمقراطية وحقوق الإنسان في عصر انتشار المعلومات وتوسّع الاتصالات، وهو وعي لم يعد الحاكمون ضد إرادة شعوبهم قادرين على تجاهله، كما كانوا يفعلون في العقود السابقة.

 

ألا ترى أن الوحدة العربية التي كنت أحد المناضلين من أجلها فشلت في النهاية، لكونها كانت تحمل بذور فشلها بداخلها، وأنها لم تعمل أبدا على فكرة النقد الذاتي، وإعادة النظر بحسب المتغيّرات؟

كنت وما زلت واحدا من المؤمنين بالوحدة العربية وعاملا وحريصا مع كل إخواني العاملين في الأطر القومية والوحدوية على استنباط الوسائل والآليات الكفيلة بتحقيق الوحدة الاتحادية بين أقطار الأمة العربية، ومستفيدين من كل الثغرات والتجارب الوحدوية السابقة بعد مراجعة نقدية لها، وهي مراجعة مثبتة في العديد من أدبيات القوى الوحدوية العربية منذ عقود.

ولا أعتقد إطلاقا أن فكرة الوحدة العربية فشلت، وإنما الذي أثبت فشله بالملموس هو كل المحاولات الفكرية والسياسية والتنظيمية التي حاولت أن تتصدى لفكرة الوحدة أو تنأى عنها تحت هذا المسمى أو ذاك.

فالدولة القطرية أثبتت على مدى نصف قرن عجزها عن مقاومة الإملاءات الخارجية، وعن صون الوحدات الوطنية.

أما الحديث عن عدم وجود نقد ذاتي للعمل القومي الوحدوي ففيه درجة كبيرة من الجهل أو التحامل أو التجاهل بكثير من المعطيات الفكرية التي حفلت بها ساحة العمل الوحدوي العربي والتي تركزت على ضرورة الانتقال من الوحدة الاندماجية إلى الوحدة الاتحادية، ومن الوحدة البسماركية إلى الوحدة الديمقراطية، ومن الوحدة الفورية إلى الاتحاد التدرجي، ومن تجاوز العوامل الاقتصادية والاجتماعية إلى دخولها في صلب المشروع النهضوي العربي، ومن التناقص المفتعل بين العروبة والإسلام إلى التكامل الخلاق بينهما، من القفز فوق خصوصيات الأقطار والجماعات المكونة لها إلى سياسات التفهم العميق لها والسعي إلى احترامها عبر منظومة الديمقراطية والمواطنة والمساواة بين أبناء المجتمع.

 

قبل أربع سنوات ورد اسمك على لائحة تضمّ 41 شخصا اتّهموا بدعم التمرّد وطالب العراق دول الجوار بتسليمهم. وكنت أجبت يومها بأن ذكر اسمك دليل هشاشة المعلومات التي تستند إليها الجهة العراقية التي اتّهمتك، كيف كان شعورك وأنت تتلقى تهمة كهذه من بلد لطالما كان قبلة لك وللمناضلين الوحدويين العرب؟

منذ اللحظة التي عرفت فيها بورود اسمي على تلك اللائحة التي أعلنتها إحدى أدوات الاحتلال التي سقطت في الانتخابات الأخيرة في العراق، رغم اعتراضنا المبدئي على هذه الانتخابات، فقد انتابني شعوران في آن واحد.

أولهما شعور باعتزاز كبير لي وللأطر والمؤسسات التي أعمل فيها، لأنه إقرار بسلامة الموقف وفعالية الدور في التعبئة الشعبية العربية والإسلامية والعالمية ضد الاحتلال.

وثانيها شعوري بالازدراء تجاه من وضع اسمي في تلك اللائحة والتهم التي ساقها ضدي، وهي تهم  يعرف صانعوها أنها غير صحيحة، لأنني لا أملك مالا لأرسله للمجاهدين العراقيين الذي يستحقون من إخوانهم العرب والمسلمين الكثير الكثير، ولأن العراق مليء بالرجال والنساء البواسل لا يحتاج إلى من يرسل له متطوعين.

وفي جميع الأحوال من يشن حربا مدمرة على بلد عظيم كالعراق بذرائع أثبتت الأحداث بطلانها كوجود أسلحة دمار شامل وغيرها، لن يرعوي أن يوجه مثل هذه الأكاذيب تجاه مواطن لا يملك إلا صوته وقلمه ورأيه يضعه في خدمة أمته وقضاياها.

ماذا لو استبدلنا العمل العربي بالعمل الإسلامي ما دام الصراع العالمي بدأ يأخذ صبغة دينية؟

أنا أنتمي إلى مدرسة فكرية أكّدت منذ البدء التلازم الوثيق بين العروبة والإسلام، بل رأت في العروبة جسدا روحه الإسلام، وأنا من العاملين في أطر للحوار والتلاقي بين كلّ تيارات الأمة وفي مقدمها التياران العربي والإسلامي، وحين تحمل راية التحرر والكفاح ضد الاستعمار والاحتلال والاستبداد والتجزئة قوة تنتمي لهذا التيار أو ذاك، فإنما تحمل الراية باسم الأمة جميعا، ولو أمعنّا النظر في طبيعة المشاركين في المؤتمرات والملتقيات العربية التي تشرف على تنظيمها لوجدنا قيادات ومفكرين من كل تيارات الأمة تتحاور وتتفاعل وتبني معا أطر العمل المشترك فيما بينها.

أما محاولة اللّعب على تناقضات بين التيارين العروبي والإسلامي فهي محاولة باتت من الماضي السحيق، خصوصا بعد أن اكتشف العرب بحسّهم وعفويتهم أن التناقضات التي برزت في الماضي كانت تعبيرا عن صراعات سياسية على السلطة، وقد عمّت هذه الصراعات قوى داخل كل تيار، وأحيانا كل حزب، ولم تكن محكومة أبدا باعتبارات عقائدية في أمة ترى في العروبة هويتها وفي الإسلام عقيدتها وعماد حضارتها وثقافتها اللتين اشترك في صياغتهما مسلمون وغير مسلمين ومسلمون عرب وغير عرب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • OKBA

    Je voudrais adressé quelques mots au 2eme comenteur ,celui qui s'est présenté autant qu'un amazigh,monsieur être un arabe n'exclue pas d'être un amazigh et ce,du moment que l'arabisme ne représentai jamais une notion ethnique,d’ailleurs les arabes dans l'histoire ont connus des origines divers comme toutes les nations,alors qu'est ce qui empêche les amazighs d'être des arabes surtout que l'arabisme est une appartenance à un ensembles des moralités et principes reconnues puis complétées par l'islam(à savoir:l'hospitalité,le courage,le respect du vaincu…..

  • كلش نورمال

    الحديث عن الوحدة باسم العروبة هو أمر عنصري
    لأن تركيبة ما يطلق عليه المجتمع العربي تتنافى و هذا التوجه
    أليست الجزائر و المغرب و تونس و موريطانيا و السودان هي دول أصولها لا تمت للعروبة بشيء ...
    أم ان هذا الامر بحسب الداعين الى الوحدة باسم العروبة يمكن تجاهله.........
    يا أخي الكريم لا يمكنك تجاهل شعب باسره له تاريخه و عاداته و تقاليده بالاضافة الى لغته فكل هذه الثوابت تختلف جذريا عن اخرى هي موجودة في دولكم العربية ......
    نحن --الامازيغ-- لا نرض بغير الوحدة الاسلامية بديلا وما دونها فهو كشيء نثرته الرياح فتطاير هباء لم يبق منه شيء
    ....أخانا كن مكاني و ستعلم أن الوحدة باسم اللغة هي من الجاهلية التي نبذها رسول الله صلى الله عليه و سلم
    فامة محمد صلى الله عليه و سلم اسمها : الامة الاسلامية

  • zoubir

    اليك يا ali zwawi:England
    من احب الاسلام احب اللغة العربية كيف لا وهي لغة اهل الجنة ومن المؤكد هناك ارتباط كبير بينهما وكيف لا وصاحب رسالة الاسلام عربي عليه الصلاة و السلام كيف لا و القران العظيم منزل بلسان عربي كيف لا و الصلاة تؤدى با العربية كيف لا و القران يتلى با العربية كيف لا وتحية الاسلام تلقى با العربية و المسلم الحق وان لم يكن عربي يتمنى تعلم اللغة العربية ببساطة لانها لغة عقيدتة .انا مقيم ببريطانيا وهده الاخيرة معروفة بتواجد نسبة كبيرة من الجالية الباكستانية المسلمة والله والله لو تحددث مع اي باكستاني وقلت له اتحدث اللغة العربية يغار منك .انشر وجزاك الله خيرا كثيرا

  • ali zwawi

    islam et l'arabe sont deux choses differente, l'arabe est pour les arabes mais l'Islam et pour tout le monde,Allah a creer une seule religion qui est Islam mais plusieur langues, et il faut respecter cet ordre divin

  • المختار الجلفة الجزائر

    أمة ترى في العروبة هويتها وفي الاسلام عقيدتها .. بارك الله فيك .

  • احمد زيارة من تقرت

    ـ استسمح المفكر الكبير ولو انني لم اكمل قراءة مقاله الا انني
    اوافقه في او جملة ان العرب بدون اسلام كالجسد بدون روح .
    وان ما يفرحني جدا العرب ممن لا يدونون بغير الاسلام فالغرب واصحاب الديانيات الاخرى يعاملونهم اشخاصا من الدرجة الثانية كيفما كانوا . وهذا امر جميل جا جدا حتى يتعضوا ويرجعوا الى جادة الصواب والتوبة من كفرهم بالاسلام . بالرغم من ان المسحيين عموما يدركون ان اليهود هم من قتلوا المسيح ونحن نخالفهم الراي طبقا لما ورد بقراننا الكريم بل رفعه الله اليه . فبالنسبة لي فهذا الترتيب من قبل المسحيين غير العرب واليهود الملعنين على لسان داود وعسى ابن مريم لا يعترفون بمسحية العرب شاؤا او ابو ويقون في المراتب الاخيرة وعدم استجابة لاي مطلب كان وذالك لانهم عرب . فالافضل لهم ان يتوبوا الى الله ويرجعوا الى رشدهم ويعلونوا اسلامهم والله غفور رحيم . وصدق والفيلسوف العظيم من القادة العرب في هذا الزمان الذي قال ان العرب عليهم بالرجوع لاسلام لان نبيهم بعث اليهم بالدرجة الاولى

  • بدون اسم

    جزايري مغترب

    لاعزة لنا الا بالإسلام ومن اراد العزة في غيره اذله الله
    والكل اليوم يتكلم عن العروبة التي ما زادتنا الا ذلا وهوان. اتركوها وتوحدوا تحت راية الاسلام اتركوها للمصريين الذين يعتزون بها. والله أني احب ان نكون مع تركيا وإيران (العزة) علي ان نكون مع مصر و الأردن (الذل) بغياب الاول و انسحاب الثاني من الجامعة العربية بعدما صرح به القذافي
    انشر و لا تخشي الا الله 

  • بدون اسم

    .........حســـــــــــاء للمـــــــــوتى لا غير

  • بدون اسم

    واضــــــح جــــــــدا إيمـــــانك الكبيـــــــر!! "بالوحدة العربية"
    نحن أمــــازيغ مسلمون يــــا أستــــــاذ ألست على علم بذلك؟؟

    الأمــــازيغ لا يؤمنون بالديمـــاغوجية و تسويــــــق الأوهام
    للمغفليــــــــن, الأمــــازيغ يؤمنون بالنتائج بالأرقام بالتحسن
    الإجتماعي خلال مجــــال زمني محدد.

    أي فكرة أو مبدأ أو أي برنامج أو شخص لا يقدم نتــــــــائج إجــــــــــــــــــــابية خلال فترة 5 سنوات عليه أن يرحل فورا أو عليــــه أن يتحمل مســــؤولية بقائه(؟؟؟؟)

  • Omar

    يوما ا لسبت24.04.2010 اتدرون مذا حدث في دار الثقافه بهلسينكي بفلندا قام السفير المصري باستدعاء المغني المصري حسني ثامر مع راقصات (رقص البطن) من مصر وفلندا وحضرا الحفله سفراء الدول العربيه والغربيه السهره كانتفي جوا لا اخلاقي. يامسلمون هذا هو العمل الذي يرجع لنا القدس الشريف.من فضلكم لا تقلقوا السفهاء الجرب عفوا السفراء العرب. سوف يقلون هذا الخبر غير صحيح : اسالو حسني ثامر اينا كنت في يوما ا لسبت24.04.2010 الساعه21:00 سوف تعلموا. الحقيقه مشاالله يامصر ام الدنيا اموال المسلمين لم يستفيد منها الا الحكام وحشيتهم ؟؟؟؟؟؟؟؟ عمر٠