الرأي

لا.. يا معالي وزير الشؤون الدينية

الشروق أونلاين
  • 2043
  • 0

ألا‮ ‬يكفي‮ ‬أنه قد تمّ‮ ‬الانقلاب على بيان أول نوفمبر وقيم الثورة التحريرية وإقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة في‮ ‬إطار المبادئ الإسلامية بعد الاستقلال مباشرة،‮ ‬وتبنّي‮ ‬الخيار الاشتراكي،‮ ‬وتعزيز التوجّه الشيوعي،‮ ‬وتمّ‮ ‬الاعتداء على هوية الشعب وثوابته،‮ ‬والتضييق حتى على‮ “‬جمعية العلماء‮” ‬التي‮ ‬مات رئيسها الشيخ محمد البشير الإبراهيمي‭-‬‮ ‬عليه رحمة الله‮- ‬تحت الإقامة الجبرية سنة‮ ‬1965م؟

‭-‬ألا‮ ‬ينص الدستور على أن الإسلام دين الدولة،‮ ‬وفي‮ ‬المادة الـ09‮ ‬منه‮: ‬أنه لا‮ ‬يجوز للمؤسسات أن تقوم بما‮ ‬يأتي‮… ‬ومنها‮: – ‬السلوك المخالف للخُلُق الإسلامي‮ ‬وقيم ثورة أول نوفمبر،‮ ‬حتى تخرج علينا‮ ‬يا معالي‮ ‬وزير الشؤون الدينية والأوقاف الدكتور محمد عيسى،‮ ‬وأنت الذي‮ ‬يُفترض فيك أن تكون وزيرا للدولة ووزيرا لكلّ‮ ‬الجزائريين وتحترم مشاعرهم الدينية،‮ ‬وتكون الأحرص على احترام الإسلام في‮ ‬هذه الديار،‮ ‬والمسؤول عن الدفاع عن ثوابت الأمة وأحكام الشريعة،‮ ‬لا أن تكون مجرد وزير إداري‮ ‬في‮ ‬منصب سياسي‮ ‬يبرّر ما لا‮ ‬يجوز تبريره؟‮                                     ‬

هل‮ ‬يمكن‮ ‬يا معالي‮ ‬الوزير السكوت عن إنتاج الخمور وتصديرها وبيعها بالجملة وتصدير لحم الخنزير لخدمة الاقتصاد الوطني‮ ‬وتنويع الصادرات خارج المحروقات ومواجهة أزمة انهيار أسعار البترول وتراجع الإنتاج تحت ذريعة‮ “‬أن وزير التجارة سيد في‮ ‬قطاعه وفي‮ ‬قراره‮”‬،‮ ‬وأنّك تعتذر عن الإجابة عن هذا الموضوع في‮ ‬الإعلام،‮ ‬وأن الأمر‮ ‬يناقش داخل الحكومة؟ بينما تردّ‮ ‬بالثقيل على بوكروح وأنت مشكور على ذلك‮.          ‬

ألم تردّدوا أنكم لن تجيبوا عن انشغالات الشعب الجزائري‮ ‬إلا وفق الكتاب والسُّنة؟ ألم‮ ‬يقل النبي‭-‬‮ ‬صلى الله عليه وسلّم‭-‬‮: “‬لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها”؟ فهل ترضى‮ ‬يا معالي‮ ‬الوزير أن‮ ‬يأكل الشعب الجزائري‮ ‬من مداخيل الخمر ولحم الخنزير؟ وهل تخلّت الوزارة عن حماية الدّين والدّفاع عنه لحسابات السلطة وضرورات المنصب وإكراهات السياسة؟

وهل‮ ‬يمكن‮ ‬يا معالي‮ ‬الوزير أن تبرّر الهجوم على قانون الأسرة ومحاولة الالتفاف عليه بالتعديلات التي‮ ‬حصلت على قانون العقوبات تحت ذريعة‮ “‬العنف ضد المرأة‮” ‬وتبرّر ذلك بأنه من‮ “‬الشريعة الإسلامية‮”‬،‮ ‬وأنت تعلم أنّ‮ ‬نصوصا ثابتةً‮ ‬في‮ ‬الكتاب والسنّة تعالج مسألة نشوز المرأة بخلاف ما جاء به قانون العقوبات‮. ‬فالقانون جاء ليدمّر مؤسسة الأسرة ويلغي‮ “‬قوامة الرّجل‮” ‬تحت‮ ‬غطاء عدم التمييز بين الجنسين وتحت ذريعة المساواة بين الرّجل والمرأة،‮ ‬وأنت تقرأ قوله تعالى‮: “‬الرّجال قوّامون على النساء‮..”.                                                                                             ‬

والقانون في‮ ‬مادته‮ ‬266‮ ‬مكرّر‮ ‬01‮ ‬معدّلة جاء لينصّ‮ ‬أنّه‮: ‬يُعاقب بالحبس من سنة إلى‮ ‬03‮ ‬سنوات كلّ‮ ‬مَن ارتكب ضدّ‮ ‬زوجه أيّ‮ ‬شكلٍ‮ ‬من أشكال التّعدّي‮ ‬أو العنف اللفظي‮ ‬أو النّفسي‮ ‬المتكرّر الذي‮ ‬يجعل الضحية في‮ ‬حالة تمسّ‮ ‬بكرامتها أو تؤثر على سلامتها البدنية أو النفسية،‮ ‬ويمكن إثبات حالة العنف الزوجي‮ ‬بكافة الوسائل‮”. ‬وأنت تقرأ قوله تعالى‮: “‬واللاّتي‮ ‬تخافون نشوزهنّ‮ ‬فعظوهنّ‮ ‬واهجروهن في‮ ‬المضاجع واضربوهن‮..”‬،‮ ‬وتعلم أنّ‮ ‬الآية تتحدث عن الزوجة وليس عن كلّ‮ ‬النساء،‮ ‬وتتحدث عن‮ “‬الزوجة الناشز‮” ‬وليس عن كلّ‮ ‬الزوجات،‮ ‬وتتحدث عن‮ “‬الزوجة الناشز حقيقة‮” ‬والتي‮ ‬لم تنفع معها الموعظة والهجران في‮ ‬المضاجع،‮ ‬وعن الضّرب‮ ‬غير المبرح كتأديبٍ‮ ‬نفسي‮ ‬أكثر منه عقابا بدنيا ولو بعودِ‮ ‬أراك،‮ ‬ومع ذلك نصّ‮ ‬عليه الكتاب والسّنة التي‮ ‬وعدت بالفتوى على أساسهما،‮ ‬وليس استرضاءً‮ ‬للمنظومة التغريبية والقوانين الماسونية الوافدة إلينا عبر بعض مَن بِعْنَ‮ ‬ضمائرهن للشيطان،‮ ‬وقلوبهن لهوى السلطان‮.

‬والقانون جاء ليهتك ستر الأسرة وتفكيكها في‮ ‬أروقة المحاكم،‮ ‬والكتاب والسّنة‮ ‬ينصّان على معالجة مشكلاتها في‮ ‬حدودٍ‮ ‬ضيقة بين الزوجين أولا وبعيدا حتى عن سمع وبصر شركاء البيت‮ “‬الأولاد والوالدين‮”‬،‮ ‬فإذا تعذّر فكما قال تعالى‮: “‬وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها‮..” ‬أي‮ ‬بعيدا كذلك عن فضائح المحاكم التي‮ ‬تدمّر الأسرة،‮ ‬وتكون المرأة والأولاد هم أول ضحايا هذا القانون‮. ‬

هذا القانون الذي‮ ‬رفضه الأغلبية من النواب بمقاطعته وعدم اكتمال النصاب في‮ ‬التصويت عليه،‮ ‬وترفضه حتى النواب النّساء،‮ ‬وهو لا‮ ‬يزال‮ ‬يراوح‮ “‬مجلس الأمة‮”‬،‮ ‬خوفا من المصادقة النّهائية عليه،‮ ‬وهو الذي‮ ‬أثار الرأي‮ ‬العام بموجةٍ‮ ‬من السّخط والرفض‮.                                                                              ‬

وهل‮ ‬يمكن‮ ‬يا معالي‮ ‬الوزير أخيرا‮: ‬أن‮ ‬يتمّ‮ ‬منع جمع التبرعات في‮ ‬بناء المساجد بهذه البيروقراطية الجديدة بعدم السماح بذلك إلا بعد موافقة الوزارة،‮ ‬وكأنه ليست لكم الثقة حتى في‮ ‬ولاة الجمهورية ومصالح الأمن الولائية والجمعيات الدينية المعتمدة وإشراف الأئمة الرّسميين لديكم،‮ ‬مع أنّ‮ ‬الأصل أن الدولة هي‮ ‬التي‮ ‬تتكفل ببناء المساجد مثلها مثل باقي‮ ‬المؤسسات والمشاريع التي‮ ‬تنفق عليها‮ “‬السلطة‮” ‬نفقةَ‮ ‬مَن لا‮ ‬يخشى الفقر إلا على بيوت الله؟‮

‬لك‮ ‬يا معالي‮ ‬الوزير أن تجد الآلة الحاسبة للأرقام الخيالية لأموال الدولة التي‮ ‬نُهبت في‮ ‬ملفات الفساد المطروحة في‮ ‬العدالة مثل‮: ‬سوناطراك‮: ‬01‮ ‬و02‮ ‬وقضية الخليفة وفضائح الطريق السيّار وغيرها،‮ ‬ولك أن تحسب الأموال التي‮ ‬تُنفق على التظاهرات الفولكلورية من الرّقص والمجون والغناء،‮ ‬ولك أن تحسب الأموال التي‮ ‬تنفق على اللاعبين والأندية الرياضية وبناء الملاعب والمسارح ودور الثقافة والمشاريع الوهمية من دون أن تقدّم شيئا للشعب الجزائري،‮ ‬ولك أن تحسب الأموال التي‮ ‬تُنهب تحت‮ ‬غطاء قروض الاستثمار من البنوك ولا نعلم وجهتها ومصيرها‮.. ‬ما هو حظّ‮ ‬المساجد من البحبوحة المالية للدولة حتى‮ ‬يتمّ‮ ‬التضييق على الشعب الجزائري‮ ‬أن‮ ‬يبني‮ ‬المساجد من عرق جبينه ومن تعب‮ ‬يومه ويقتطعها من لحمه ودمه وقوت أهله؟‮  ‬

‭ ‬الأجدر بك‮ ‬يا معالي‮ ‬الوزير أن تطلق سراح‮ “‬القانون الخاص بالجمعيات الدينية‮”‬،‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يزال‮ ‬يطويه الكتمان وتغتاله البيروقراطية في‮ ‬الأمانة العامة للحكومة منذ‮ ‬2012م،‮ ‬ويعطّل تأسيس الجمعيات الدينية وتجديد الحالية منها،‮ ‬ويؤدّي‮ ‬إلى منع بناء المساجد وتجميد المشاريع القائمة؟ والله‮ ‬يقول‮: “‬وَمَنْ‮ ‬أَظْلَمُ‮ ‬مِمَّن منَعَ‮ ‬مَسَاجِدَ‮ ‬اللّهِ‮ ‬أَن‮ ‬يُذْكَرَ‮ ‬فِيهَا اسْمُهُ‮ ‬وَسَعَى فِي‮ ‬خَرَابِهَا‮..” (‬البقرة‮: ‬114‮).

‬فاتق الله‮ ‬يا معالي‮ ‬الوزير و”أَحْبِبْ‮ ‬مَنْ‮ ‬شِئْتَ‮ ‬فَإِنَّكَ‮ ‬مُفَارِقُه،‮ ‬وَاعْمَلْ‮ ‬مَا شِئْتَ‮ ‬فَإِنَّكَ‮ ‬مَجْزِيٌّ‮ ‬بِهِ،‮ ‬وَعِشْ‮ ‬مَا شِئْتَ‮ ‬فَإِنَّكَ‮ ‬مَيِّتٌ‮..”.‬

مقالات ذات صلة