لا يمكن فصل التاريخ عن الأدب
أجمع المشاركون في ندوة “الشعر في ثورة التحرير” على أن الأدب لا يمكن فصله عن التاريخ، حيث أكد الهاشمي عصاد أن “للشعر مكانة في كتابة التاريخ”. وأوضح المتحدث على هامش مداخلته حول ” الشعر الأمازيغي في ثورة نوفمبر “أن هذا الجانب لم ينل حظه من الدراسة والبحث”. ودعا الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية القائمين على المركز الوطني في البحث في الحركة الوطنية إلى فتح هذا الملف ومنحه ما يستحق من الدراسة قصد تعزيز اللحمة الوطنية وتشجيع كل ما من شأنه توطيد أواصر الوحدة الوطنية.
وأبرز عصاد، خلال مداخلته، المراحل التي عرفها شعر المقاومة الأمازيغي وتوقف عند رواده. وأشار عصاد إلى مرحلة 1830 إلى 1945 وهي المرحلة التي تميزت بانتشار “إمداحن” والتغني بالمجد الضائع وإبراز الجور والظلم الذي أوقعه الاستعمار على الأهالي ثم تأتي فترة ما بعد الحرب العالمية إلى اندلاع ثورة نوفمبر وهي التي تميزت ببروز أسماء مثل إدير آيت عمران وعلي عيماش وآخرين، حيث كان أغلبهم مناضلين في حزب الشعب الجزائري والحركة الوطنية. وقد أدخل هؤلاء المقاومون مفردات سياسية في القاموس الشعري الذي تميز حسب عصاد إضافة إلى روح المقاومة بالدفاع عن البعد الأمازيغي في الشخصية الوطنية. وأشار عصاد خلال كلمته إلى أبرز المراجع التي تناولت بالدراسة شعر المقاومة أمثال معمري ومالحة بن براهيم وسعيد بوليفة. ودعا المحاضر إلى تشجيع وحدات البحث في الجامعات لإثراء هذا الجانب.
من جهته، توقف الدكتور عبد المالك مرتاض خلال اليوم الدراسي الذي نظمه المجلس الإسلامي الأعلى عند شعر محمد صالح باوية الذي اعتبره أول من أمسك باللحظة التاريخية عند انطلاق الثورة وقدمها في شعره. الأمر الذي لم ينتبه إليه لا صالح خرفي ولا مفدي زكريا. وقال مرتاض خلال مداخلته إن شعر ما قبل الحرب العالمية لم تكن له جرأة الإشارة إلى الثورة حيث كان الشعراء يتحايلون على اللغة لإبراز الهيمنة الاستعمارية.