لا يمكن لفرنسا تجاهل الجزائر في تسوية المشاكل المطروحة
تكفل الوزير الأول الفرنسي، الأسبق، دومينيك دوفليلبان، بالرد على الهجمات المتكررة التي صدرت عن العديد من الوجوه اليمينية المتطرفة، وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي، ووزير الداخلية الجديد، برينو روتايو، والسفير الأسبق بالجزائر، كزافيي دريانكور، والتي حملت علنا مسؤولية ظاهرة الهجرة غير الشرعية للجزائر، كما قال ساركوزي.
وفي حوار خص به قناة “فرانس إنفو” الفرنسية صباح الإثنين السابع من أكتوبر 2024، اعتبر دومينيك دوفيلبان الانتقادات التي وجهتها وجوه يمينية فرنسية للجزائر مجانبة للصواب. وقال دوفيلبان إن الاتهامات التي تستهدف الجزائر “تتجاوز بكثير أي حقيقة”، وشدد على أنه “لا يمكن لفرنسا أن تتجاهل الجزائر في بحثها عن حلول لجميع المشاكل المطروحة”.
وعلى مدار الأشهر الأخيرة تحولت الجزائر إلى هدف لرجالات اليمين واليمين المتطرف، مستغلة منابر إعلامية يمينية في مشهد بدا وكأنه منسوج بشكل محكم لاستهداف الجزائر وضرب مصالحها في فرنسا وفي المنطقة المغاربية، وتجلى ذلك بوضوح من خلال الرسالة التي وجهها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، للعاهل المغربي محمد السادس في نهاية جويلية المنصرم، والتي دعمت أطروحة النظام المغربي في الصحراء الغربية المحتلة.
وأضاف دوفيلبان: “للأسف، منذ أشهر عديدة، إن لم يكن لسنوات، رأينا العلاقة مع هذا البلد الصديق والشقيق الكبير، الجزائر، تتدهور يوما بعد يوم. ومن تدهور إلى تدهور، نصل إلى اتهامات منافية للواقع وتتجاوز الحقيقة”، وربما كان يشير دوفيلبان إلى قضية الهجرة التي جعل منها اليمين المتطرف ووجوهه البارزة “حصان طروادة” لاستهداف الجزائر.
وذهب الوزير الأول الفرنسي الأسبق في عهد الرئيس الراحل، جاك شيراك، حد وصيف ما حدث في الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية الفرنسية بأنه “جرائم حرب”، و”جرائم ضد الإنسانية”، وهو توصيف يرفضه الفرنسيون من أنصار “الجزائر الفرنسية”، ويرفعه البعض منهم إلى مستوى الخيانة.
وقال دوفيلبان معلقا على قضية الذاكرة: “إذا نظرنا إلى الوراء، وهذا العمل قام به العديد من المؤرخين، فإن هناك جرائم حرب، أو حتى جرائم ضد الإنسانية، هو شيء واحد”. ورفض تعليق مشاكل فرنسا الداخلية على شماعة الجزائر: “هناك توجه في فرسا يسعى إلى جعل الجزائر سببا مباشرا لمشاكلنا”. وأضاف: “الجزائر لا تتحمل ذلك، وعلينا أن نجد مع الجزائريين الإجابات والحلول”.
ومن كلام الوزير الأول الفرنسي الأسبق يتضح أن القرار الذي اتخذه ماكرون بخصوص القضية الصحراوية، كان مجانبا للحصافة وللدبلوماسية أيضا: “أراد رئيس الجمهورية (ماكرون) إعادة التواصل مع المغرب من خلال القبول بالسيادة المغربية (المزعومة) على الصحراء الغربية. وكان ينبغي لنا أن نفعل كل هذا في إطار الأمم المتحدة وبالتنسيق مع الجزائر. لا يمكننا اليوم الدفع بتسوية دبلوماسية لأي قضية من دون القيام بذلك مع الجميع”.
كما يرفض المسؤول الفرنسي السابق توظيف اتفاقية 1968 المتعلقة بتنقل الأشخاص، لتصفية الحسابات مع الجزائر، والتي اتخذها اليمين المتطرف ذريعة لتأزيم العلاقات الثنائية، وقال: “إن الرغبة في التلويح اليوم باتفاقية 1968، التي ندرك أنها إحدى نتائج اتفاقيات إيفيان، هي رغبة في فتح حرب مع الجزائر؟ حرب الذاكرة على أية حال؟”.
وعبر دوفيلبان عن استغرابه من اللجوء إلى مثل هذه الممارسات: “كل هذا سخيف، هناك طرق أخرى”. واقترح على ماكرون حل الخلافات القائمة مع الجزائر عن طريق الحوار، بما فيها قضية أولئك الذين صدرت بحقهم قرارات بالطرد من التراب الفرنسي وينتظرون الترحيل.