-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا ينكر “الصحوةَ” إلا جاحد

لا ينكر “الصحوةَ” إلا جاحد

لم يحدث في تاريخ الجزائر المعاصر وأن شاهدنا الأمل يمشي بيننا في جميع مجالات الحياة كما هو الحال في الفترة الأخيرة، ولن ينكر القفزاتِ المسجلة في القطاعات الحيوية في صورة صحوة حقيقية، إلا جاحد أو أعمى فقد كل الألوان إلا أسودها الداكن، وإذا كانت هناك صعوبات أو عقبات، فذاك من طبيعة طريق النمو الذي قد يأخذ سنوات أو عقودا من عمر الأمة، وقد تشتد فيه شوكة أعداء الداخل والخارج، وقد تصيب أحيانا، ولكنها أبدا لا تردّ القطار المنطلق إلى الخلف.

هناك أمورٌ كثيرة لم يكن الجزائري قادرا على التفكير فيها، فما بالك بالسعي إليها، صارت الآن على مرمى أمل، ومحلّ بذل وعمل، مثل الأمن الغذائي والانضمام إلى تكتل عالمي، يضم كبار العالم من المتحَدّين في عالمي السياسة والاقتصاد وهو تجمع بريكس، وتطوير شامل للتعليم العالي والصحة، من خلال إدراج تخصصات صنعت بها دولٌ كثيرة تتطور بسرعة مثل تركيا والصين والهند، الفارق، وتطوير المستشفيات بالأخذ بخبرة الألمان وتجارب القطريين، وبعث مُركّبات رياضية ستجعلنا في مقدمة القارة الإفريقية، ودخول عالم تصنيع السيارات وتطوير الأسطولين البحري والجوي، وأكثر من ذلك هو استرجاع الجزائري لثقته في نفسه وفي رجالات البلاد، بعد أن غيّب نفسه، وغيّبوه، عن الأحداث العالمية الكبرى، فصار يتعاطى اليأس والقنوط إلى حدّ الثمالة.

صحيحٌ أن سنوات الضياع بين الإرهاب والفساد، كانت طويلة، فكان من المنطقي أن تكون الصحوة والانطلاقة محفوفة بالمطبات السابقة، لكن مجرد وجود الإرادة الفوقية مع الدعم والوعي الشعبي، جعل “الأمل” يسير في الأسواق ويلمسه الناس، ويؤكد بأن الجزائر، فعلا قادمة، وقد تكون القوة الجديدة في القارة السمراء، لأن السائرين على درب التنمية، طال الأمد أم قصُر، سيصلون بكل تأكيد.

ما يُثلج البال، أن هذا النمو لم يسجن نفسه في قطاع واحد، بل هو يجمع شتاته في كل القطاعات، ولم يأخذ من تجربة أمة واحدة، بل يريد النهل من كل التجارب الناجحة في روسيا والصين وإفريقيا الجنوبية وقطر وأندونيسيا، من دون ترك القديم الناجح، في إيطاليا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وبارك القدر هذا السعي، فارتفع سعر البترول وارتفعت معه حصة الجزائر في أوبيك، وصار للغاز شأنٌ كبير، جعل الجزائر مقصدا لعديد الدول من كل قارات العالم، وقد يدخل حديد الجزائر وفوسفاتها ومعادنها النفيسة والنادرة مجال الثراء، والأروع من كل ذلك أن الدولة مُصرّة على أن لا تنام على ما تجنيه من باطنها، وهي تسعى إلى رفع صادراتها من غير المحروقات، والقفز بالفلاحة والسياحة إلى ما هو موجود لدى الجيران، ولدى كل بلاد البحر الأبيض المتوسط من اليونان إلى إسبانيا وإيطاليا، في رحلة أمل بدأت بخطوة، وستبلغ الألف ميل وميل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!