لا يوجد أي مبرّر يؤخر تدريس الفلسفة إلى السنة النهائية في الثانوي
انتقد الدكتور عمر بوساحة الذي يترأس الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية، الطريقة التي يتم بها التعامل مع مادة الفلسفة في المنظومة التربوية، واصفا إياها بالمهمّشة، بدليل تأخير تدريسها إلى الصف النهائي الثانوي.
أكد البروفيسور عمر بوساحة في رسالة وجهها إلى وزيرة التربية نورية بن غبريط، بأنه لا يجد أي مبرر معرفي أو بيداغوجي يؤخر تدريس الفلسفة للسنة الأخيرة في التعليم الثانوي، متسائلا عن السبب الذي يجعل الفلسفة لا تأخذ حقها في منظومة التعليم كالرياضيات والأدب والاجتماعيات والمواد الأخرى، وأضاف بالقول “تأخير تعليم الفلسفة نشأ في أنظمة تعليمية قديمة تخلت عنها المجتمعات المعاصرة منذ عقود، ولا نزال نحن في هذا البلد ننظر للفلسفة بأنها مادة صعبة معقّدة”، ولا يفهمها إلا من بلغ سن الرشد كما كان أفلاطون يقول في القرن الرابع قبل الميلاد.
وأوضح الدكتور عمر بوساحة في صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي إن الفلسفة تدرّس في المجتمعات المعاصرة في كل مراحل التعليم ومن هذه المجتمعات من بلغ بها مرحلة رياض الأطفال “كندا مثلا”، ولا نزال نحن –يقول بوساحة- نحيطها بكثير من الغموض ونرعب بها أولادنا بوصفها مادة صعبة. مشيرا بأن الفلسفة تخلّت في هذا العصر عن المثاليات والميتافيزيقا القديمة، وأصبح مجال اهتمامها حياة الإنسان وما يحيط بهذه الحياة، كالقيم والمعرفة والمحيط الاجتماعي والثقافي والفني والبيئة والصراعات الحضارية ومشاكل التكنولوجيا والعلوم، وكل ما يمثل همّا إنسانيا مشتركا. وهي قضايا قريبة حسب بوساحة من انشغالاتنا اليومية، بداية من فئاتنا العمرية الصغرى إلى المتأخرة.
من جانب آخر، أكد عمر بوساحة بأن الأرقام المتداولة في الإعلام حول تجاوز خريجي الفلسفة لعدد خريجي الفروع الجامعية الأخرى (الرياضيات مثلا) وهو كلام غير صحيح في الواقع، مضيفا بأن كثير من أقسام الفلسفة مصيرها الغلق بالنظر لقلة الطلب عليها، لأنها لا تقدّم حسب قوله مناصب عمل لخريجيها، متمنيا من السيدة وزيرة التربية إعادة النظر بشكل جذري في تدريس هذه المادة لأهميتها في تحصين التلاميذ ضد كل انغلاق أو تطرّف، وتعمل على توجيههم نحو القضايا الحقيقية التي تعنيهم في بناء حياة تليق بما يتوق إليه إنسان هذا العصر.
وختم عمر بوساحة نداءه لوزيرة التربية الوطنية، بأنه يمكن ببعض الجهد تقديم هذه المادة بداية من مرحلة المتوسط، بتسميات مستساغة وطرق مبسطة، تفتح مدارك التلاميذ على محيطهم الثقافي وتكسبهم ثقتهم بأنفسهم وتؤهلهم ليكونوا عناصر فعّالة في مجتمعاتهم، مؤكدا بأنه في حال القيام بمثل هذه الإصلاحات سوف تأخذ الفلسفة مكانتها الطبيعية مثلها مثل بقية المواد التعليمية الأخرى، وستخدم نتائج المنظومة التعليمية بشكل عام.