الرأي

لا يُفعل هذا.. إلا بالأغبياء

محمد سليم قلالة
  • 3888
  • 19

لا يشك أحد اليوم أن هناك دوما أيادي أجنبية تتدخل فيما حدث أو يحدث في العالم العربي من صراعات واقتتال. هذه الأيادي إذا لم تتدخل بالسلاح مباشرة تدخلت بالمال والإعلام والتوجيه. وهي لا تخفي ذلك عن أحد باعتبار أنها تتعامل مع مجتمعات تعتبرها شبه غبية، بقياداتها وجيوشها وأحيانا حتى بشعوبها. وإلا كيف نفسر تكرار نفسر السيناريوهات تجاهنا في العراق ومصر وسوريا وتونس ولاحقا في بلدان أخرى دون أن ننتبه أننا لعبة في أيديهم؟

لاحظوا معي كيف تم تحطيم العراق في حربه الأولى ضد إيران، كانت تسلم إليه الطائرات، وفي نفس الوقت تباع لإيران الرادارات المضادة لها، وتسلم له مواد صناعة الغازات الكيماوية وتساعده على استخدامها ثم تدينه على ذلك. تشجع البلدان الخليجية على مساعدته ضد إيران ثم تشجعه على غزو الكويت وتهديد أمن كل هذه البلدان، ثم تتدخل لتحطيمه وإقامة قواعد عسكرية دائمة هناك بديلة عنه.

ولاحظوا معي كيف قامت هذه الأيادي بدعم نظام حسني مبارك الأحادي ضد شعبه لأكثر من 30 سنة، ثم نفضت يدها منه، وكأنه لم يكن، لتبدو وكأنها مع جماعة الإخوان المسلمين، ثم لتنفض يدها منها وتقبل بأن يطيح الجيش بها، وبعد أن يتم لها ذلك تُلوح برفع المساعدات عن الجيش، ولا شك أنها تؤيد في الخفاء من يحاربونه بالسلاح في سيناء باسم  محاربة الانقلابيين والدكتاتورية، وتدعمه هو باسم مكافحة الإرهاب..

ولاحظوا معي كيف تشجع هذه الأيادي بلدان الخليج للوقوف إلى جانب المعارضة في سورية ضد حكم العسكر وإلى جانب حكم العسكر ضد المعارضة الإسلامية في مصر..

وكيف تُمكن الحكم السوري من امتلاك الأسلحة الكيماوية وتجهز بها المعارضة في ذات الوقت. وتدفع هذا أو ذاك إلى ارتكاب الجريمة ثم تتدخل باسم الأمم المتحدة لمساعدة المعارضة على الرئيس، وإن بدا أنها ستتغلب عليه تساعد الرئيس عليها..

ولاحظوا كيف تتدخل هذه الأيادي في اليمن لينقسم إلى شطرين ثم تقبل بتوحيده، وهي تسعى الآن ليعود إلى حالة الانقسام الأولى.. وتتدخل في السودان لينقسم ويقدم رئيسه لمحكمة الجنيات الدولية ويحكم عليه وهي التي ترفض الاعتراف بها وبأحكامها.

ولاحظوا معي كيف تتدخل هنا وهناك، باسم القانون تارة، وباسم الديمقراطية أخرى، وباسم حقوق الإنسان ثالثة، وكيف لا تثبت على موقف، إذا انتصر القانون أصبحت ضده، وإذا انتصرت الديمقراطية أصبحت مع الملكيات، وإذا ما ارتفعت أصوات تنادي بحقوق الإنسان أصبحت مع بطش الدولة…

هي ذي الأيادي الخفية.. التي لا تشتغل إلا مع الأغبياء، ونحن هم الأغبياء بامتياز… ألا نصحو؟؟

مقالات ذات صلة