الشروق العربي

لبداية زوجية مباركة.. عرسان يذهبون للعمرة بدل شهر العسل

ليلى حفيظ
  • 2336
  • 0

خلافا لما اعتدنا عليه من عادات وتقاليد وطقوس زواج بالية، ابتكر بعض الشباب الصالح فكرة جديدة وجميلة تتمثل في الاستغناء عن حفلات الزفاف المبهرجة والمكلفة ورحلات شهر العسل المتعبة والاستعاضة عنها بالذهاب للعمرة، مباشرة بعد العرس، طلبا لبداية زوجية مباركة في أقدس بقعة على وجه الأرض.

العمرة بدل شهر العسل

لم يكن من الصعب على عبد الجليل أن يُقنع زوجته الصينية التي تعرّف عليها في مجال عمله بالطيران، بالاستغناء عن طقوس الزواج المكلفة في مجتمعنا، لأنها لحسن الحظ من مجتمع مغاير، والاقتصار على حفل زفاف بسيط ثم التوجه بعده مباشرة للبقاع المقدسة لأداء عمرة مباركة كان يأمل ويسعى من خلالها لترسيخ إيمانها وثباتها على دين محمد، كونها أسلمت منذ تعرفه عليها واقتراحه لفكرة الزواج عليها.”

ولكن الأمر لم يكن بذات السهولة بالنسبة لأنيس الذي كان دائما يحلم بالذهاب للعمرة رفقة شريكة حياته مباشرة بعد زفافهما، إذ لقي قراره ذاك معارضة من أهلها والبعض من أهله الذين استصعبوا واستغربوا فكرة كسر العادات والتقاليد المتعارف عليها وإلغاء العرس، والاقتصار على عشاء عائلي بسيط للاقتصاد في النفقات. ولكن رغبة العروسين في رؤية بيت الله الحرام كانت أقوى من كل الطقوس والأعراف الاجتماعية. فطارا في ثاني أيام الزفاف إلى المطار والوجهة كانت بيت الله الحرام.

وهو ذات الأمر الذي فعله أيمن وإسراء، ولكن مع فارق بسيط، وهو الذهاب للعمرة بعد قضاء قرابة الشهر من زواجهما بأرض الوطن، والسبب كما يقول، “أنني استشرت أحد الأئمة في الموضوع، فأشار عليّ بأن الأصل والأفضل للعروسين الاستقرار في المنزل بعد الزفاف ليتعاشرا ويتعارفا ويتوالفا بالمعروف، لقوله- صلى الله عليه وسلم-: “إذا تزوج البكر يقيم عندها سبعا. وإذا تزوج الثيب يقيم عندها ثلاثا.”

بداية موفقة لحياة زوجية مباركة

وفي هذا الإطار، يؤكد المستشار الأسري والتربوي، والإمام الخطيب سمير دهريب أن “ذهاب العروسين للعمرة بدل شهر العسل هو فكرة ممتازة من نواح عديدة، أولها هو كسر وتجاوز الكثير من عادتنا وتقاليدنا المتعلقة بالأعراس،

التي تستنزف الكثير من مال العرسان.. وهذا كله لإثبات ذوات الآخرين على حساب ذواتهم. فننفق الكثير على مأكل ومشرب وقاعة العرس التي ستجمع المدعوين، مع أن الواجب شرعا هو ما ورد في قوله- صلى الله عليه وسلم-: “أوْلم ولو بشاة”. كما أن أجمل مكان يمكن أن يجمع بين العروسين في بداية حياتهما الزوجية هو بيت الله الحرام، من خلال الذهاب للعمرة.

فتجتمع القلوب في ذلك المكان الطاهر المقدس على العبادة، الطواف، الدعاء، والصلاة. وهذا أمر مثالي جدا لبداية جدّ موفقة للحياة الزوجية. وأنا أثمّن هذه الفكرة وأدعمها بشدة ولطالما اقترحتها على المقبلين على الزواج في المحاضرات والدورات التي أقوم بها. وأتمنى أن تلقى صدى لدى جميع الشباب، ليتخلصوا من همّ التفكير في عدد المدعوين لأعراسهم وتكاليف ذلك، ويقللوا قدر الإمكان من نفقات الزفاف، ليخططوا ويقتصدوا لعمرة ينشدان من خلالها التوفيق والبركة من الله تعالى.”

مقالات ذات صلة