الرأي

لخضر بورقعة.. وجه الثورة الجزائرية المشرق

نافذ عزام
  • 180
  • 0

غادرنا واحد من رموز الوطنية والجهاد بعد حياة حافلة امتدت على مدار تسعه عقود، سجل فيها اسمه بأحرف من مجد وتعب. لخضر بورقعة من رموز الثورة الجزائرية المباركة وواحد من الذين ساهموا في صياغة تاريخ الجزائر، وناضل بقوه لطرد الغزاة الفرنسيين وضع حدٍ للمشروع الفرنسي الهادف الى ابقاء الجزائر تحت السيطرة الفرنسية إلى الأبد.

صحيح أننا نعيش في فلسطين، لكننا بلا جدال ندين بعد الله سبحانه وللخضر بورقعة وإخوانه ورفاق جهاده ونضاله من مناضلي الثورة الجزائرية في أن نقف في وجه الاحتلال الإسرائيلي والتمسك بالحقوق وعدم الخضوع والاستسلام فقد قدم لخضر بورقعة ورفاقه النموذج الثوري أمام أجيال بأكملها وأعطى تلك الأجيال الأمل بأنه من الممكن هزيمة المستعمرين وأن النضال لا يذهب سدى، وأن موازين القوى مهما بلغ اختلالها وتوحشها لا يمكن أن تكون مسوغاً للاستسلام والقبول بالأمر الواقع الذي تفرزه تلك الموازين فمن كان يتخيل قبل مائه عام ان تنجح الثورة الجزائرية بإمكانياتها المتواضعة في هزيمه المستعمر الفرنسي واجباره على الهروب والرحيل من كان يتوقع ان تنجح اراده الشعب الجزائري في التغلب على وسائل البطش وأدوات القتل والعنف التي تسلح بها الغزاة الفرنسيون…

من الضروري ونحن نودع هذا المجاهد الكبير أن نفتح السجل الأسود والمخزي للفرنسيين الذين ارتكبوا أبشع المجازر ضد المدنيين الجزائريين ضد الشيوخ والنساء والأطفال.

من الضروري أن يتم التذكير بالقتل والحرق والتفجير والتعذيب والسجون وبكل الجرائم التي ارتكبتها فرنسا وهي ترفع في ذات الوقت شعارات الحرية والإخاء والمساواة. كانت فرنسا تتباهى بشعارات الثورة الفرنسية تلك لكن على الأرض كانت تدوسها وتنكل بالأحرار الذين يناضلون من أجل الحرية والإخاء والمساواة. كانت فرنسا تتشدق في باريس بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وبأن المساواة بين البشر من ركائز الجمهورية الفرنسية لكن في بومرداس ووهران وقسنطينة وعنابة والمدية جيشها يسحق الجزائريين ويحرق قراهم ويدمر مساجدهم بل وتطلق على الجزائر البلد العريق في التاريخ “فرنسا ما وراء البحر” لقد أسقط لخضر بورقعة أوهام التعايش مع المستعمر والمحتل، وأكد بنضاله وعرقه وجهاده أن الجزائر لا يمكن أن تكون “فرنسا ما وراء البحر” وأن الاسلام هو الدين والهوية والثقافة والحياة..

كانت المرحلة بلا شك قاسية وصعبة لكن الشعب الجزائري العظيم حسم خياره، وأعلن ثورته كوسيلة وحيدة للتعامل مع الاستعمار وأعوانه، ومن المؤكد أن حرب التحرير التي تم إعلانها في خمسينيات القرن الماضي كانت محصلة عقود من الجهاد والنضال، وأنها راكمت كل تضحيات الشعب الجزائري منذ الغزو الفرنسي هو 1830 واستفادت من كل ما قدمه أبطال الشعب الجزائري منذ الأمير عبد القادر ومرورا بكل الأسماء والمحطات حتى الشيخ البشير الابراهيمي وكل قادة حرب التحرير..

وكان من الطبيعي أن تنتصر الثورة الجزائرية طالما أنها تدافع عن الأرض والكرامة والهوية وطالما ان الإسلام هو المرجعية والموجه والملهم، وقد دفع الشعب الجزائري الثمن بشجاعة وشرف..

ربما لم يأخذ لخضر بورقعة حقه كاملاً وربما مر بفترات من الألم والمعاناة، لكنه سيظل وجهاً مشرقاً للشعب الجزائري العظيم، وسيظل رمزاً للثورة الجزائرية المباركة،وسيظل ملهماً للأجيال في الجزائر وفلسطين وعلى مستوى الأمة العربية والإسلامية وعلى مستوى الأحرار في جميع أنحاء العالم.

مقالات ذات صلة