الجزائر
المرشح لرئاسة الجمهورية أحمد بن بيتور في منتدى الشروق:

لست مرشح العسكر ولم يتصل بي جنرال في حياتي

الشروق أونلاين
  • 16628
  • 178
بشير زمري
أحمد بن بيتور في منتدى الشروق

دعا أحمد بن بيتور إلى التمييز بين الاعتبارات الشخصية والمسائل المتعلقة بالجوانب السياسية في مرض رئيس الجمهورية. وأكد على أحقية الرأي العام الوطني في معرفة مدة غياب الرئيس عن أداء مهامه.

وأصر بن بيتور على ضرورة التفريق بين “المرض” و”الغياب”، وقال: “إذا كان الأمر يتعلق بمرض بوتفليقة الشخص، ربما تكون هناك مبالغة جراء التركيز على هذا الجانب، غير أنه إذا كان الأمر يتعلق بالغياب عن أداء المهام، فذاك أمر طبيعي، لأن الجزائريين من حقهم معرفة متى يعود رئيسهم لأداء مهامه الدستورية”. 

ومر إلى غاية اليوم أزيد من شهر ونصف على مرض الرئيس واختفائه عن الأنظار. وخلال هذه المدة لم تكف أوساط سياسة وإعلامية عن مطالبة السلطة بضرورة الكشف عن الملف الصحي لبوتفليقة، وهي المطالب التي رد عليها الوزير الأول، عبد المالك سلال، في أكثر من مرة بنرفزة، واعتبرها مبالغا فيها، تماما على غرار مسؤولين آخرين منهم رئيس المجلس الشعبي الوطني، محمد العربي ولد خليفة.

قال إن الرئيس في الجزائر هو “كل شيء”

وتابع ضيف منتدى الشروق: “لا يمكن أن تبقى البلاد بدون رئيس، ومن دون أن نقدم معلومات أو توضيحات عن هذا الغياب. البلاد مقبلة على استحقاقات، وبالتالي فهي بحاجة إلى وجوده. إذا كانت حالته الصحية تسمح له بالاستمرار في منصبه فمرحبا به  “. 

وبرر المتحدث وجهة نظره بقوله: “رئيس الجمهورية ليس مجرد شخص وإنما هو مؤسسة، بل إن الدولة وبحكم طبيعة النظام الرئاسي المتبع في الجزائر، تجعل من الرئيس هو محور الدولة، فهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو القاضي الأول، وهو رئيس الجهاز التنفيذي، كما أن له دورا يقوم به على مستوى الجهاز التشريعي، وبالتالي فغيابه يهم كل المؤسسات، ويؤثر على سيرها الطبيعي”. 

ولاحظ رئيس الحكومة الأسبق أن روح المسؤولية “تقتضي إعلام الجزائريين عن مدة العطلة المرضية للرئيس”، وهو ما لم يحدث بالرغم من مرور شهر ونصف على الغياب، في وقت تعيش البلاد على وقع استحقاقات، مثل مراجعة الدستور والانتخابات الرئاسية التي لم يعد يفصلنا عنها سوى أقل من عشرة أشهر.

وأرجع المرشح الوحيد إلى حد الآن للانتخابات الرئاسية، هذا التعتيم المسلط على الملف الصحي لرئيس الجمهورية، إلى طبيعة النظام القائم، وقال: “نحن أمام سلطة تسلطية لا تقبل بالرأي الآخر، تتبنى مبدأ “من ليس معي فهو ضدي”. وهذا جعلها بعيدة عن الشعب وأبعد ما تكون عن الاطلاع على اهتماماته وتطلعاته”.

من حقّ الرئيس أن يمرض.. ومن حقّ الجزائريين أن يعرفوا تاريخ عودته

ويرى بن بيتور أن النظام يتبنى منطقا يجعل من الشخص القائد محور الدولة، وهو ما ساعد على بروز “مجموعات تتنافس فيما بينها لإرضاء القائد للاستفادة من تبرعاته، سواء تعلق الأمر بأموال أم مناصب أم بأمور أخرى.

وبرأي المرشح لرئاسيات 2014، فإن هذا الوضع أنتج مجتمعا “غير قادر على ممارسة العمل السياسي”، وضع شبهه المتحدث بفترة حكم ديكتاتور أندونيسيا السابق، أحمد سوكارنو، والتي دامت 32 سنة، وتقوم هذه النظرية على اعتقاد القائد بأن شعبه يحبه، وبالتالي فهو يرى أن أي مؤسسة قد تعرقل تواصله مع الشعب، وهذا يدفعه إلى عدم تشجيع المؤسسات على العمل، الأمر الذي ساهم في انسياق دولة المؤسسات إلى دولة مميعة يختفي فيها العمل بالقانون.

 

لست ضد الإسلاميين.. وأنا مرشح الشعب وليس واشنطن

نفى أحمد بن بيتور نفيا قاطعا، أن يكون مرشحا للولايات المتحدة الأمريكية في رئاسيات 2014، وقال: “أنا مرشح الشعب ولست بحاجة إلى دعم أي جهة”، مضيفا بقوله: “أين التقيت المسؤولين الأمريكيين، بمن فيهم سفير واشنطن لدى الجزائر؟ فلم أزر أمريكا منذ أن توقفت عن العمل مع صندوق النقد الدولي، كما لم ألتق أي جمعية أمريكية، وأتحدى من يسمي لي جمعية أشتغل معها”.

وأضاف المتحدث بقوله: “طبعا نحن اليوم في عالم شمولي، ليس بالإمكان إعداد برنامج خارج التوازنات العالمية، إلا أن ذلك لا يعني أنهم سيفرضون عليك كل شيء، موضحا أنه في النقطة التي تخص عصرنة الجيش في برنامجه توجد مسألة الانسجام بين الجيش والأمن والدبلوماسية والاقتصاد، ما يعني بحسبه” نأخذ مصالح الدول الكبرى بعين الاعتبار، ولكن دون المساس بمصالح الجزائر والجزائريين”.

وبخصوص رفضه مساندة الإسلاميين له في الرئاسيات المقبلة، قال بن بيتور: “أنا لست ضد الإسلاميين، بل ضد الذين يستغلون الدين للوصول إلى الحكم ومن ثم فرض التسلط”، من باب أن القرآن الكريم يدعو إلى التذكير لقوله تعالى: “فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ”. كما أكد بأنه ليس ضد أي طرف، وليس منحازا إلى طرف على حساب آخر، حتى أولئك الذين لم يوافقهم الرأي.

وقال المتحدث إن جميع الجزائريين، بغض النظر عن توجهاتهم السياسية، بمن فيهم الإسلاميون المقتنعون ببرنامجه السياسي الذي سيدخل به غمار الرئاسيات المقبلة، ويرون فيه الفائدة للبلاد مرحبا بهم، ولكن دون شروط مسبقة، باستثناء الإيمان بهذا البرنامج.

 

قال أنه ليس مرشح العسكر.. بن بيتور:

“سأتنازل عن الترشح لأيّ منافس يقدّم برنامجا أحسن من برنامجي”

أكد أحمد بن بيتور أول من أعلن نيته في الترشح لرئاسيات 2014، أنه لن يجلس إلى التفاوض مع المؤسسة العسكرية، إلا لمناقشة برنامجه الانتخابي، مشيرا بأنه مرشح الشعب ولن يكون مرشح العسكر أو أي مؤسسة سياسية أخرى، مبديا استعداده التنازل لغيره من المرشحين في حال قدم برنامجا أحسن من برنامجه، وإلا فلن ينهزم وينسحب قبل يوم الاقتراع إلا إذا تحقق من وجود مرشح سلطة، الطريق معبدة لوصوله بنوايا تزويرية.

وقال أحمد بن بيتور لدى نزوله ضيفا على منتدى الشروق “أرفض أن أكون مرشح أي مؤسسة، مهما كان طابعها عسكريا أو سياسيا، وأفضل أن أكون مرشح الشعب”، وقال “لا أستطيع التفاوض مع أي مؤسسة على حساب برنامجي”، نافيا أن يكون إعلان ترشحه كان بإيعاز من أي مؤسسة وقال صراحة “لم يتصل بي أحدا”، مشيرا إلا أنه في الوقت الراهن لا يعتمد سوى على الشعب سندا له، وبرنامجه الانتخابي تأشيرة لمروره إلى عقول المنتخبين.

وأبقى بن بيتور المجال مفتوحا أمام كل التشكيلات الحزبية من مختلف العائلات والتيارات السياسية للالتحاق به، ودعمه في الترشح لرئاسيات 2014، إلا أنه وضع شرطا واحدا أمام الجميع يتمثل في ضرورة أن يكون هذا الدعم من دون قيد أو شرط، وردا على سؤال بخصوص تعامله مع سيناريو واحتمالات طرح السلطة لمرشح إجماع، قال رئيس الحكومة الأسبق “لا وجود لمصطلح مرشح إجماع، لأن الإجماع يفترض أن يكون لدى الشعب، وإنما قد أواجه مرشح سلطة، غير أنني سأتمسك بالتنافس حتى ولو وجدت في طريقي مرشح سلطة“.

وعن مدى استعداده ليكون في سباق رئاسيات، قد تجعل منه مجرد أرنب لا فارس، قال ضيف الشروق “نتائج الربيع العربي أقنعت السلطة بضرورة التغيير الهادئ، وضرورة رد الكلمة للشعب والعامل الوحيد الذي سيجعلني أنسحب من الترشح للتنافس في الرئاسيات هو وجود مرشح سلطة مع وجود نوايا لدى هذه السلطة بضمان فوزه ولو باللجوء إلى التزوير”.

ورفض بن بيتور تقييم تنظيم وسير الإنتخابات التشريعية والمحلية الأخيرة، أو القول بإمكانية تعرض نتائجها للتزوير، مكتفيا بالإشارة إلى أن الانتخابات تصاحبها إجراءات وضمانات، ومن خلال الضمانات يمكن الحكم على مدى شفافيتها، وقال أن التاريخ أثبت أن الإدارة لها أساليبها في التزوير منها التحضير المسبق وذلك بوضع الممهلات أمام المتنافس غير المرغوب فيه، وضرب بن بيتور مثلا عندما حاول الترشح في الرئاسيات سابقا، وقال أن عملية قطع الطريق أمامه انطلقت مع عملية جمع الإمضاءات له.

وعرض بن بيتور السيناريوهات الثلاثة التي تترصد الجزائر في حال عدم تحقيق التغيير الهادئ من الداخل، وذكر تفاقم المحن والرتابة في الوضع وغيرها.

 

قال أن النظام مخيّر بين الانتقال السلمي أو الانفجار.. بن بيتور:

سأحقق التغيير للجزائريين لأنني أعرف جيّدا دهاليز السلطة

يعتقد رئيس الحكومة الأسبق، والمترشح الوحيد لحد الآن لرئاسيات 2014، أحمد بن بيتور، أن معرفته لمكونات نظام الحكم في الجزائر من الداخل، تسمح له بتجسيد التغيير الذي يحلم به الجزائريون.

وأوضح بن بيتور الذي غادر الجهاز التنفيذي بعد خلاف مع رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، أنه من خلال برنامجه السياسي والاقتصادي الذي سيخوض به غمار الرئاسيات المقبلة، والمبني على معرفته الدقيقة بدهاليز السلطة، والوسائل التي يملكها لتجسيد هذا البرنامج في ثلاث مراحل، يمكنه تغيير نظام الحكم في البلاد.

وأوضح رئيس الحكومة الأسبق، بخصوص أمله في أن تكون الرئاسيات المقبلة مفتوحة وشفافة، لكون أن النظام القائم حاليا أمام خيارين لا ثالث لهما، إما اختيار طريق الانفتاح والتنقل الديمقراطي السلمي، من خلال موعد رئاسيات 2014، وإما ترك الأمور تسير نحو الانفجار.

وبخصوص إمكانية جلوسه إلى نفس الطاولة مع المؤسسة العسكرية، باعتبارها أحد الفاعلين في صناعة رؤساء البلاد منذ الاستقلال، قال بن بيتور “لي برنامجي، وأي جزائري وأي مؤسسة جزائرية حزبية أو غير حزبية، عسكرية أو مدنية راضية بهذا البرنامج، فمرحب بها”، مشددا في نفس الوقت على أن اي حديث آخر خارج البرنامج المقترح فهو غير مقبول.

وأوضح ضيف “الشروق” أن سبب إعلانه المسبق الدخول في رئاسيات 2014، لأسباب عدة منها حتى لا يحسب على أي جهة أخرى دون الشعب، وقال “لماذا أعلنت عن برنامجي مسبقا؟ لأن أي مؤسسة تريد الحديث معي فذلك سيكون على أساس البرنامج، أما الحديث دون ذلك، فليس لدي شيء آخر”، وذلك كما قال “أنا معروف عني عدم الكذب وبالتالي لن اكذب على الجزائريين، حيث قلت لهم أن هذا هو برنامجي، وانقلب عليهم فيما بعد ببرنامج آخر”.

وشرح بن بيتور برنامجه القائم كما قال على أساس منهجية الانتقال الديمقراطي، التي تتم في غضون 15 سنة على ثلاث مراحل، مبرزا انه سيكون مسؤولا فقط على المرحلة الأولى من خمس سنوات، تكرس هذه المرحلة لاحتواء الأزمة، من خلال بناء ثقة جديدة بين الحاكم والمحكوم، وهذا في مدة سنتين، فتعقد مشاكل البلاد وصعوبتها، كما قال تجعل من رئاسة الجمهورية بمثابة جهنم وليس جنة.

وشدد المتحدث على ضرورة تجند الجميع من مواطنين وإطارات وكفاءات وطنية من أجل إعادة بناء هذه الثقة، ولكن في نفس الوقت نتوجه نحو الانتهاء من مرحلة التحول الديمقراطي، مشيرا في هذه النقطة إلى أن الجزائر لم تخرج بعد من مرحلة التحول السياسي منذ 1989، حيث لم تخرج من النظام الأحادي ولم تدخل بعد في التعددية، ودخلت فيما يسمى “غواية التحول الدائم”.

وبموازاة ذلك، يشير بن بيتور، إلى أن الفترة المتبقية من مدة المرحلة، وهي ثلاث سنوات، تكرس لبناء المواطنة الجديدة، وتشجع الناس على المواطنة، وبعد الفصل نهائيا في هذه الأمور، تأتي فيما بعد مرحلة من 10 سنوات، لتثبيت الديمقراطية، وفي هذه المدة يفصل الأمر في القضايا الأساسية لبناء المجتمع، كما مكانة الدين، مكانة اللغات، نظام الحكم، هل برلماني أم جمهوري؟ لأن كل هذه القضايا لن تتخذ إلا بعد عرضها لاستفتاء ـ كما قال ـ.

 

سأتخذ قرارات حاسمة بعد فوزي

بن بيتور: إن لم تفرض منطقك خلال 100 يوم “راحت عليك”

قال أحمد بن بيتور أنه سيتخذ خلال الـ100 يوم الأولى التي تلي الانتخابات الرئاسية، في حال فوزه فيها، طبعا، كل القرارات والإجراءات العاجلة والحاسمة لتجسيد البرنامج السياسي والاقتصادي الذي دخل به غمار هذه الاستحقاقات.

وأوضح بن بيتور أنه نظرا لتجربته في تقلد المسؤوليات، فإن أي مسؤول مقبل على تقلد مسؤولية صغيرة كانت أو كبيرة، إذا لم يفرض منطقه وطريقة عمله خلال الـ100 يوم الأولى، قضي الأمر عليه، أو كما قال “راحت عليك”، مضيفا أنه في المائة الأولى من توليه مسؤولية البلاد فإن جميع القرارات المتعلقة بالمحاور الكبرى للبرنامج تكون قد اتخذت، نافيا أن ذلك يعني أنه سيحكم البلاد بقبضة من حديد، بقدر ما يكرس الانضباط في التسيير.

وبخصوص وسائل تجسيد برنامجه وتنفيذه على أرض الواقع، قال بن بيتور بأنه يحتاج في بداية الأمر إلى 350 إطار سام كفء، وكل واحد من هؤلاء يعمل معه مجموعة من الإطارات.

 

لست رجل اقتصاد فقط ولكنني سياسي أيضا

أعاب رئيس الحكومة الأسبق، على الذين يعتبرونه رجل اقتصاد وليس برجل سياسة، وقال “إن هؤلاء يتصورون أن التيكنوقراط ورجل التقنيات لا يتحكم في القضايا السياسية، وهذا خطأ”.

وأضاف أنا بالرغم من تولي مناصب تقنية ولكنه في نفس الوقت اتخذت قرارات هامة، موضحا انه التحق بالحكومة مع مجيء المرحوم محمد بوضياف، حيث كانت البلاد تعيش مشاكل عويصة، حيث تولى وزارة الخزينة، التي كان وقتها معدل نمو سلبي بـ8.7 بالمائة من الدخل الوطني الخام، كما شغل منصب وزير للطاقة وجسد برنامج التحكم في الطاقة، كما تقلد منصب وزير للمالية، ومن بعدها رئيسا للحكومة.

مقالات ذات صلة