لست مرشح فرنسا بالجزائر في رئاسيات 2014
أعلن السياسي الفرنسي ذو الأصول الجزائرية، رشيد نقاز، عن تخليه عن الجنسية الفرنسية تكيفا مع الدستور الجزائري، مقابل الترشح لرئاسيات 2014، متهما أصحاب الحل والربط في النظام بوضع شرط الجنسية لحرمان جزائريي المهجر من لعب أدوار في الحياة السياسية الوطنية، معلنا عن مساع قام بها لدى السلطات المغربية لإطلاق سراح الطفل إسلام خوالد قبل شهر جويلية الداخل. ويكشف لـ “الشروق” عن تفاصيل إنشائه صندوق الدفاع عن المنقبات في فرنسا والعالم.
من هو رشيد نڤاز؟
اسمي رشيد نقاز، أبلغ من العمر 41 سنة، ولدت بفرنسا من أبوين جزائريين، متزوج من أمريكية، لديّّ ابن حامل لأربع جنسيات، جزائرية، فرنسية، أمريكية وأورغوايانية. درست التاريخ والفلسفة بجامعة السربون، ألفت ثلاثة كتب، أسست شركتي الخاصة في 2000 و2001، المتخصصة في تكنولوجيات الاتصال، ثم بعتها، والآن استثمرت جميع أموالي في مجال العقار…
ترشحت للرئاسيات الفرنسية في 2007 ولكن اليمين الفرنسي لم يهضم الأمر، ورفض أن يترشح فرنسي من أصول جزائرية للرئاسيات الفرنسية فأمروا 70 رئيس بلدية بعدم التوقيع لصالح ترشحي، بعد أن حصلت على توقيع 520 منتخب… فهمت حينها أن الفرنسيين يرفضون أن يتبوأ الجزائريون مناصب سياسية سامية في بلدهم.
وفي 2010 مع الحملة الشرسة ضد النقاب، تساءلت كيف يمكن أن يمنعوا النساء من ارتداء النقاب؟ كيف لفرنسا، بلد الحرية أن تمنع النقاب؟ فقررت أنه في حال تم اعتماد القانون في البرلمان، فأنا مستعد لدفع كل الغرامات التي تحرر ضد النساء اللاتي ينزلن إلى الشوارع بنقابهن، وقد قلت وقتها للمنتقبات: “ارتدين النقاب وأنا أسدد عنكن”، فاعتقد الفرنسيون بأني كنت ألعب وأبحث عن الشهرة، فخصصت ميزانية قدرها مليون أورو للدفاع عن المنقبات، ولحد الآن دفعت ثمن 656 فدية بملغ إجمالي قدره 112 ألف أورو منذ 2011 .
وأكثر من ذلك انتقدت الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، وصرحت وقتها بأنه أول خارق للدستور الفرنسي، ولا يطبق قوانين الجمهورية، وفجرت فضيحة بيع توقيعات المنتخبين لصالح المترشحين للرئاسيات، حيث صورت عملية بيع صوت رئيس بلدية لماري لوبان، وقلت إنكم هنا في فرنسا لديكم رشوة، إلا أن اليمين لم يعجبه الأمر، وقالوا كيف لجزائري أن يعطينا دروسا في السياسة والأخلاق، فأدخلوني السجن لمدة أسبوع في مارس 2012، فقلت لهم أدخلوني 10 سنوات، ولن أسكت عن الحقيقة.. وما أريد قوله للرأي العام الجزائري والفرنسي هو أن فرنسا التي تحاول السيطرة على العالم هي أرضية خصبة للرشوة والفساد.
كيف ولماذا أعلنت الترشح للرئاسيات الجزائرية؟
قررت الترشح للرئاسيات في الجزائر لسبب واحد فقط، حيث إنه بعد 50 سنة من الاستقلال، الأمور في الجزائر تتعفن أكثر فأكثر عوض أن تتحسن، لا يمكن لنا أن نقبل بدولة غنية كالجزائر 80 بالمائة من سكانها شباب، وبعد 50 سنة من الاستقلال 98 بالمائة من اقتصادها مبني على البترول، هل نحن عاجزون عن الصناعة، والأخطر من ذلك شبابنا لا يبحث سوى عن الهجرة.. إنه عار علينا… وأتمنى أن يتنفس الجزائريون- كغيرهم في البلدان القوية- ريح الحرية… هذا هو هدفي، بإمكاني الآن أن أتمتع في “شونزيليه” فلديّ المال وأزور أي دولة في العالم أريدها بدون أي مشكل، ولكن أنا قبل كل شيء أتنفس الجزائر وعلينا أن نضحي بهذه الحرية وبكل ما نملك من أجل الجزائر. كما أريد أن يفتخر بي آبائي وأجدادي بأنني اليوم أحمل المشعل وأساهم في بلاد وطني الذي ضحوا من أجله.
ألست متخوفا من رفض ترشحك في الجزائر باعتبارك مزدوج الجنسية، وزوجتك أمريكية؟ وما هي الإجراءات القانونية التي ستتخذها لترشيح نفسك؟
هذا القانون تم اعتماده من طرف أصحاب الحل والربط في الجزائر، يرفضون أن يكون لجزائريي المهجر- وما أكثرهم- دور في السياسية الوطنية، ولكن أنا الآن مستعد كل الاستعداد لأضحي بأي شيء من أجل الترشح للرئاسيات الجزائرية المزمع إجراؤها في 2014، وإن كان علي التنازل عن الجنسية الفرنسية فأنا مستعد لذلك. وبالمناسبة، لقد بعثت بطلب إلى وزارة الخارجية الفرنسية أطلب فيها التنازل عن الجنسية الفرنسية… وبخصوص مسألة الزواج، فالحمد لله أنا متزوج فقط بالفاتحة ما يعني أنني عازب من منظور الحالة المدنية، وليس هناك ما يمنع العزاب من الترشح للرئاسيات في الجزائر، حيث إن المادة 73 من الدستور الجزائري تؤكد على وجوب أن تكون زوجة أو زوج المترشح للرئاسيات من جنسية جزائرية ولم تشر لا من قريب ولا من بعيد إلى أن يكون المترشح متزوجا.
ولكن علينا أن نكون صرحاء فيما بيننا، لماذا نحرم جزائريين من جنسيات فرنسية أو غير فرنسية من المشاركة في بناء وطنهم؟ إنها أعذار واهية، أين كانت الجنسية في عهد الثورة التحريرية؟ ألم يشارك فرنسيون في الثورة إلى جانب المجاهدين؟ ألم يكن لفدرالية الأفلان في فرنسا الدور البارز في تموين وتمويل الثورة في الجزائر؟ وكيف اليوم بعد 50 سنة نقول لجميع الجزائريين المقيمين في الخارج بأنكم حركى؟ لن نقبل بهذا. إنها فضحية بأتم معنى الكلمة، ولكن نزولا عند رغبة الدستور الجزائري سأتنازل عن الجنسية الفرنسية.
يبدو أنك واثق من نفسك سيد نڤاز؟
عندما انطلقت الثورة التحريرية في نوفمبر 1954 من قال بأن الجزائر ستحقق استقلالها، وتهزم أكبر قوة عسكرية في العالم، ولكن الحمد لله، بعد 7 سنوات ونصف تحقق ذلك، وأريد أن أقول بأنه ما دامت الحياة متواصلة (والله موجود) فكل شيء ممكن، المهم أن يكون لدينا أمل وقناعات ومبادئ فكل شيء ممكن… وأريد أن أشير هنا إلى أن مأساة الجزائر اليوم هي أن الذين يحكموننا ليس لديهم أي قناعات وليس لديهم مبادئ، فهم أهانوا إرث الشهداء…
الرأي العام الوطني في الجزائر منذ أن أعلنتم الترشح لرئاسيات 2014، يقول إنه في حال تقدم رشيد نڤاز للرئاسيات، ففرنسا وراء ذلك؟
فرنسا زجت بي في السجن، فهي اليوم تحارب النقاب والإسلام والمسلمين، أنا غير مرغوب في لدى الفرنسيين خاصة اليمين، ففرنسا تكرهني وتمقتني لأنني أفضحها في تناقضاتها، وأفضح الرشوة المتشعبة في إداراتها، فالناس الذين يخافون بأن تكون فرنسا وراء ذلك فليطمأنوا، فأنا جزائري في الدم ورجل مبادئ، ورجل المبادئ فأينما عاش فيعيش بمبادئه.
ما هو برنامجك الذي ستخوض به غمار الرئاسيات في حال ترشحت رسميا؟
أعد الجزائريين بتحقيق ثلاثة منجزات سياسية كبيرة: أولها فتح الحدود بين المغرب والجزائر، وثانيها محاربة الرشوة، وآخرها توفير وظائف للعاطلين عن العمل وعددهم بالملايين، في بلد بترولي.
فرضا، ترشحت وفزت، كيف تتعامل مع ملف جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر، ومسألة الاعتذار والتعويض؟
هذا شيء بديهي، فأنا جزائري أناضل من أجل ذلك، على فرنسا الرسمية أن تعترف بجرائمها التي اقترفتها في الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية، فهذا واجب أخلاقي قبل كل شيء، وكذلك على المغرب أن يعتذر ومطالب بتقديم تعويضات لنحو 14 ألف جزائري تعرّض خلال السبعينات إلى مصادرة ممتلكاته وعقاراته على الأراضي المغربية، ولكن بالمقابل على الجزائر أن تعتذر للجزائريين من أصول مغربية، الذين طردهم الرئيس هواري بومدين من الجزائر.
وماذا عن ملف الحركى؟
وبخصوص ملف الحركى بإذن الله، فمن يقبل أن يطلب العفو والصفح من الجزائريين فعلى الجزائر أن تغفر لهم، فإن الله غفور رحيم، وما قاموا به فبينهم وبين خالقهم، فبعد 50 سنة من الاستقلال يجب التصالح مع الجميع والتقدم إلى الأمام وصناعة مستقبل الجزائر والجزائريين، فإذا أجرى الرئيس بوتفليقة المصالحة الوطنية فعلينا اليوم بالمصالحة مع جميع مكونات الهوية الوطنية الجزائرية.
قل لنا صراحة سيد نقاز، هل تعرف اليوم حقيقة مشاكل الجزائريين؟
والدي رحمه الله فلاح، أخي كذلك، 80 بالمائة من أفراد عائلتي يقطنون في الجزائر، وأنا أزور الجزائر ست مرات في السنة، وبداية من سبتمبر القادم ستجدونني ليل نهار في الجزائر، إنني اعرف مشاكل الجزائريين منذ بدأت أتنفس، هناك مليون جزائري في فرنسا، وما يحوز في نفسي انه منذ 50 سنة ولا أحد عالج مشاكل الجزائريين، حيث لا نملك حتى مستشفى في الجزائر يعالج فيه رئيس الجمهورية، انها كارثة، بل فضيحة.
تفاوضت مع المغرب وسأدفع غرامة الطفل إسلام
وأؤكد هنا، ان المشكل ليس في ان تعرف مشاكلك، بل أن تجد الحلول وتعرف كيف تنفذها وتجسدها على أرض الواقع.. واليوم من الأهمية بمكان بالنسبة للجزائر أن يعود جميع اطاراتها في الغربة للمساهمة في بناء وطنهم، ولم لا أن يكون رئيس الجزائر القادم ينحدر من أبناء المهجر.
على ذكرك لرئيس الجمهورية، أليس لديك معلومات عن وضعه الصحي؟
أجد نفسي جد حزين، لأن رئيس بلدي يعالج هنا في فرنسا وليس في الجزائر، أليس هو الذي نعتهم بالمجرمين والسفاحين، ولكن أحبذ أن تكون الحقيقة أفضل وأقوى من الإيديولوجية، وأتمنى له الشفاء العاجل والعودة سالما إلى عائلته، ولكن أنصحه بأن الوقت لايزال في صالحه ليحترم الدستور، ويجنب البلاد مأساة تسعينات جديدة.
ما رأيك في التدخل العسكري الفرنسي في الساحل (مالي)؟
انه لأمر مؤسف، ان نجد الجزائر التي تتقاسم حدودا طويلة مع مالي بعيدة او غائبة عما يحدث في الجارة الجنوبي، وتترك المجال مفتوحا امام الفرنسيين، انه خطأ استراتيجي جسيم، وليست ضمن مخطط دول غرب افريقيا في صناعة مستقبل هذا البلد، وأثبتنا من هذا بأن الجزائر ليست قوة إقليمية، وليست قادرة على معالجة المشاكل على حدودها، وهذا ناتج عن العزلة التي يعيشها نظام الحكم في الجزائر، حيث عوض ان نبني مغربا عربيا قويا سياسيا وعسكريا بإمكانه معالجة جميع المشاكل، تركنا فرنسا تتصرف في مصيرنا، انها خطوة غير مسؤولة.
كيف تنظر إلى ما يسمى بالربيع العربي؟
الربيع العربي بالنسبة لي هو مجرد وهم، ومنذ انطلاق الأحداث في تونس، ثم مصر وليبيا، لم أقل ولا كلمة في الموضوع.. نحن العرب ضعفاء وليس لدينا وعي سياسي، تأخذنا الرياح إلى اين تشاء، فلننظر إلى اوضاع تونس ومصر وليبيا والعراق وسوريا… هل هذا ربيع؟ وأمام الجزائر فرصة كبيرة لتفادي الوقوع في مخطط الغرب الرامي إلى إضعاف جميع الدول العربية، ولكن علينا بالحذر، فرئاسيات 2014 منعرج حاسم لتأكيد فرضيتين: إما أن تسير الأمور نحو الأحسن، وإما أن تكون مثل باقي هذه الدول العربية السابقة الذكر وتقع الكارثة.
كيف ذلك؟
ليس هناك مؤسسات دستورية في البلاد قادرة على ضمان استمرارية الحكم في ظل غياب رئيس الجمهورية الذي يدخل اسبوعه الخامس، من المفروض ان يتولى رئيس مجلس الأمة الفترة الانتقالية وينظم رئاسيات مسبقة خلال 60 يوما، ولكن لا شيء من هذا القبيل حصل، وأكثر من ذلك الجزائر اليوم تشهد نفس سيناريو مرض الرئيس الراحل هواري بومدين، توفي بومدين في 78 واتفقوا فيما بينهم وعينوا الشاذلي بن جديد رحمه الله، ولكن بعد 10 سنوات انفجرت الأوضاع.
..ومن قال بأن الأمور تسير بشكل طبيعي فهو مخطئ، ففي فرنسا مثلا عندما مرض الرئيس جورج بومبيدو، عوضه الوزير الأول في تسيير مرحلة غيابه، ولكن في الجزائر الوزير الأول ليس لديه صلاحيات بنص الدستور. فعلى الجميع احترام الدستور والمؤسسات الدستورية، الجيش في الثكنات، والسياسة لرجالاتها، والفاسدين ومختلسي الأموال العمومية أمام العدالة.
ما تعليقك على تصريحات رئيس حزب الاستقلال المغربي حميد شباط بخصوص مطالبته باسترجاع مناطق تندوف وبشار والقنادسة؟
ما هي إلا تصريحات غير مسؤولة، ولكن بن كيران رئيس الحكومة المغربية قال بأن تصريح شباط ليس موقف الحكومة المغربية، وأريد أن اؤكد بأن الوحدة الترابية مقدسة والسيادة الوطنية خط أحمر
وكيف تنظر إلى فضائح سوناطراك؟
أفضل ألا أكرر الحديث عن هذه الفضائح، إلا انني أطالب بضرورة خوصصة 10 بالمائة من رأسمال سوناطراك حصرا للجزائريين لتفادي تكرار سيناريو الفضائح المدوية التي شوهت سمعة الجزائر ككل، فلا يمكن لنا ان نترك ثاني أكبر شركة في العالم بين ايدي المافيا، كما أطالب بضرورة تقسيم سوناطراك إلى شركتين، الأولى للغاز، والثانية للبترول.
أبلغتني مؤخرا بأنك موجود في المغرب، يبدو انك تملك علاقات وطيدة مع النظام هناك؟
لا، ليست لدي علاقات وطيدة مع النظام المغربي، ولكن كنت هناك في مهمة سعيت فيها لدى السلطات المغربية لإطلاق سراح لاعب الألواح الشراعية اسلام خوالد، حيث أجريت مفاوضات هناك حول ذلك، وأفصحت لهم عن استعدادي لدفع الغرامة المالية الصادرة في حقه، وسيكون حرا طليقا خلال شهر جويلية كأقصى تقدير.
قلت بأنك الآن رجل أعمال في مجال العقار، ماذا استفاد الاقتصاد الجزائري من كل هذا؟
طيلة حياتي المهنية، لم أوقع اي اتفاق شراكة مع الجزائر، وهذا دليل كاف على انني لم أتورط بأي شكل من الأشكال في قضايا الفساد التي تنفجر هنا وهناك، وهذا يعني أنني رجل نزيه، وأريد هنا التأكيد على أنني من المطالبين بتجريد رئيس الجمهورية من أي راتب، وذلك لدرء الشبهات، كما أدعوا إلى منع استفادة عائلات جميع المنتخبين “عهدات وطنية” من توقيع اي صفقات مع الحكومة خلال مدة العهدة، وذلك لمحاربة الرشوة.
هل من كلمة أخيرة؟
اتمنى الشفاء العاجل للرئيس بوتفليقة، كما اتمنى ان يتم التحول الديمقراطي في الجزائر حسب ما ينص عليه الدستور الجزائري.
