لست وصيا على الجيل الجديد ولن أخوض في عمل يمسّ تاريخ بلدي
أوضح الممثل القدير محمد عجايمي خلال حوار أجراه مع “الشروق” على هامش تكريمه من طرف جمعية الألفية الثالثة بالمسرح الوطني، أنه ليس وصيا على الجيل الجديد من الممثلين، كما كشف بالمناسبة عن شرطه للعودة إلى الشاشة التي غاب عنها بعد مشوار حافل بالنجاح الذي حققته أعماله الدرامية لسنوات.
هل غيابك عن الشاشة اختياري؟
في الحقيقة غيابي عن الشاشة كان من اختياري، وذلك راجع لعدة أسباب، أبرزها عدم اهتمامي بما اقترح علي من أعمال والتي وجدتها غير مناسبة لي سواء من ناحية الدور أو السيناريو، وهذا لا يعني بالضرورة أنها أعمال فاشلة إنما لا تليق بي خاصة بعد مسيرتي الحافلة التي عرفني فيها الجمهور وأحبني على غرار “الوصية”، “كيد الزمن” و”اللاعب” للمخرج الراحل جمال فزاز.
ما رأيك في الدراما القديمة بالمقارنة مع الحالية، خاصة مع استقدام جيل جديد من المؤثرين؟
أنا أجد أن ساحة الإبداع تسع الجميع، تماما مثل الغربال، يستقبل الجميع ويقوم بالتصفية، فلكل عمل فني ممثلون يشتغلون فيه، ولكل جيل أدواره وجمهوره، لكن الأهم في كل هذا هو من سيتمكن من إتقان عمله ليرسخ صورته عند المشاهد لسنوات، فأنا لست ضد الجيل الحالي ولا المؤثرين خاصة إن كانوا موهوبين، فنحن لا نملك الوصاية على أحد، بالعكس قد نجد ضمنهم مواهب كثيرة سنكتشفها مع الوقت، فقط عليهم بالممارسة وإتقان أدوارهم لأن الشاشة نعمة ونقمة في نفس الوقت، فأما أن يحبك الجمهور وتستمر في الإبداع أو تمر مرور الكرام رغم تعدد الأدوار ومساحتها، فقط على المخرجين والمنتجين إيجاد طريقة للجمع بين الأجيال خاصة وأن كل السيناريوهات تضم أدوارا بمختلف الأعمار، ما يتيح الفرصة للجميع، فلا المحسوبية تحد من إبداع الفنان الحقيقي، كما أنها لن تطيل من عمر الآخر إن كان فاشلا، لذا أجد أنه من المعقول إعطاء الفرصة للجميع لكن ليس على حساب بعضنا البعض.
ماهو تعليقك حول اتهامكم من طرف الجيل الجديد بعدم تمرير الرسالة وفتح المجال لهم؟
هذا تفكير واتهام غير منطقي، فكلنا بدأنا صغارا وخطونا خطواتنا الأولى بمساعدة من سبقونا وتعلمنا منهم، فاستلمنا المشعل منهم وتتلمذنا على أيديهم، ونحن بدورنا تعرفنا على عدة شباب موهوبين دخلوا الفن فكنا قدوتهم ولم نبخلهم بنصائحنا، ولقناهم خبرتنا فأصبحوا اليوم نجوما ناجحين فقط لأنهم كانوا يملكون الموهبة واتبعوا دربنا وأخذوا بنصائحنا، وأحسن دليل على ذلك الممثلتان مليكة بلباي ونضال، حيث دخلتا المجال في مقتبل العمر فكانت خطواتهما الأولى مدروسة فاستقبلناهما بصدر رحب، وهما الآن نجمتان لا يستهان بهما ويتقنان كل الأدوار بجدارة واحترافية سواء في الأداء أو مخارج الحروف والأهم من ذلك حافظتا على احترامهما لنا كجيل تتلمذوا على أيدينا، وأنا أدرك تماما أنهما لن يبخلا في تلقين الشباب خبرتهما وتسليمهم المشعل لأن ذلك من شيم الفنان الحقيقي.
ماهي شروطك للعودة إلى الشاشة؟
شرطي للعودة إلى الدراما والشاشة هو تقديم عمل يليق بالجمهور والمجتمع الجزائري الذي أنا فرد منه، بقيمه وأخلاقه وثقافته وفي نفس وتيرة أعمالي الناجحة، فأنا لن أقبل أدا الخوض في تجربة تمس بتاريخ وشرفاء بلدي، أو هويتها أو قيمها الاجتماعية، كما سبق وأن ذكرت اقترحت علي عديد الأعمال خلال هذه السنوات، سواء من مخرجين من جيلي أو حتى المخرجين الشباب، ولكنني اعتذرت عن المشاركة فيها وذلك بسبب عدم اقتناعي بها سواء من ناحية الدور أو السيناريو وحتى الحوارات التي أصبحت تكتب بشكل عشوائي، ولا يخفى عليكم أنني كاتب وممثل في نفس الوقت ولهذا أحرص دائما على اختيار الأعمال التي أجد مواضيعها مناسبة لي ولجمهوري.