الجزائر
آخر الحيل في عالم الجريمة

لصوص يستغلون لافتة “للبيع” لسرقة السيارات

الشروق أونلاين
  • 20904
  • 10
الشروق

تحولت كلمة “للبيع” والتي تُكتب على ورقة بيضاء وتعلق على الزجاج الخلفي للسيارة التي يرغب صاحبها في بيعها بالإضافة لرقمه الهاتفي، إلى مصدر إزعاج دائم للمألك خاصة إذا كانت صاحبة السيارة من الجنس اللطيف فتتهاطل عليها الاتصالات الهاتفية. وليت الأمر يقف عند هذا الحد، بل شجعت ألكثير من المجرمين والذين استوحوا من العبارة طرقاً وأساليب شيطانية لسرقة السيارات لا تخطر على البال.

يكتفي معظم أصحاب السيارات الراغبين في بيع سياراتهم أو استبدالها بتعليق لافتة تحمل كلمة “للبيع” ويضيف إليها الرقم الهاتفي الخاص به، ومن يود معاينتها عن قرب أو شرائها عليه الاتصال وتحديد موعد يتم الاتفاق فيه على سعرها لاحقا. 

لكن هذه الطريقة جعلت العديد من المجرمين والمختصين في سرقة السيارات، والذين باتت أساليبهم وطرقهم مكشوفة للعيان ينسجون خططا جديدة للإطاحة بضحاياهم، في ظل تكثيف المصالح الأمنية لجهودها ومساعيها للحد من انتشار جرائم سرقة السيارات. 

فقد نظر مجلس قضاء العاصمة مؤخرا، في قضية عصابة تتكون من 7 أفراد تورطوا في سرقة 20 سيارة من شوارع وأحياء العاصمة، فقد كانوا يقومون باستدراج أصحابها هاتفيا حيث يتولى اثنان من أفراد العصابة عملية انتقاء واختيار السيارات الحديثة والتي تحمل كلمة “للبيع”، فيدوِّنون بياناتها ورقم هاتف مألكها ثم يتصلون ويحددون موعدا لمعاينتها وهناك ينتهزون الفرصة لسرقتها، فتنقل إلى حظيرة في البليدة ومن ثمة إلى عين الدفلى حيث يتم إجراء تغييرات عليها ويُعاد بيعها على أساس سيارة أخرى.

 ويجمع رجال الضبطية القضائية على أن شبكات سرقات السيارات التي تعتمد على الهواتف يحرصون على تغيير رقمهم الهاتفي في كل مرة كي يستعصي على المصالح الأمنية الإطاحة بهم وهي النقطة التي أغفلها أحد لصوص السيارات، ما عجل الإطاحة به، فالضحية وهو تاجر سيارات يقيم في بئر توتة وضع كل أمواله في صفقة لاقتناء سيارة من نوع “لاند روفر”، وأشار إلى أنها معروضة للبيع، وبمرور فترة زمنية قصيرة تلقى اتصالا من شاب يدّعي أنه تاجر ويعتزم شراءها فضرب له موعدا لمعاينتها، ويومها طلب منه الشاب أن يجرِّبها ويسير بجوار أحد المنازل مدَّعيا أن زوجته في الشرفة وتريد مشاهدتها، إلا أنه انطلق إلى وجهة مجهولة، ولأنه لم يغير رقم هاتفه استطاعت الضبطية القضائية الإيقاع به في كمين ليتم العثور على السيارة المسروقة في أحد مستودعات ولاية تيارت قبل أن يقطعوها ويبيعوها كقطع غيار. 

من جهة أخرى، استغل بعض الطفيليين والراغبين في ربط علاقات عاطفية الأرقام الهاتفية للتسلية، تحكي لنا “سميحة” عن تجربتها في بيع  سيارتها فتقول: “أردت بيع سيارتي لأنني كنت بحاجة للمال، ولم أجد لها زبونا سريعا كما لم يكن بإمكاني الذهاب لسوق السيارات وبيعها هناك، فالسوق كما هو معلوم رجالي لذا نصحتني إحدى صديقاتي بتعليق ورقة بيضاء عليها عبارة “للبيع” ورقم هاتفي، لكنني لم أتشجع لهذا الأخير وقرَّرت وضع خطي الهاتفي الثاني، ولم يكد يمضي نصف يوم من تعليقها لأجد العشرات من الاتصالات من أبناء الحي، زملائي في العمل وأشخاص لا أعرفهم، بعضهم يريد التحدث فقط والترويح عن نفسه وآخر يريد التعرف وربط علاقة غرامية، واثنان فقط سألاني عن السيارة وسعرها. إنهم لا يفوتون أدنى فرصة للتسلية”.

 ولم يسلم من هذه المضايقات الرجال أيضا، إذ صادف وأن تعرض “ح. ج” وهو مهندس مختصّ في الهندسة المدنية لذات الموقف، فبمجرد أن علق لافتة “للبيع” ورقمه الهاتفي على سيارته، وهي من أحدث طراز، حتى بدأت الاتصالات من الجنس اللطيف وغرضهن التعارف عليه، فالبنات كما هو معروف يعشقن السيارات “لحديدة” على حد قوله، لذا كان يشرح لهن في كل مرة أن الأمر يتعلق بإعلان عن بيع سيارة وليس طلب زواج. 

ولا يخفى عن الجميع أن هناك شباناً يتخذون عبارة “للبيع” التي تزين زجاج سياراتهم الحديثة والعصرية كذريعة لترويج أرقامهم الهاتفية في وسط الفتيات وبالأخص تلميذات الثانوي، ومراكز التكوين المهني والجامعات حيث تصطف أمام أبوابها ليقمن بتدوين الأرقام والتواصل هاتفيا. وبرغم المساوئ التي سردناها آنفاً، إلا أن هناك حقيقة لا يمكن إغفالها فهذه الطريقة تساهم في اختصار الوقت بدل الوقوف لساعات طويلة في سوق السيارات.

مقالات ذات صلة