لصّات يقطعن أجهزة الإنذار للسرقة!
لم يعد أمرا يدعو للاستغراب أو ضرب الأخماس في الأسداس، عندما نعلم أن الكثير والكثير من النساء احترفن السرقة، وجعلن منها مصدرا للاسترزاق “الحرام” الذي لديه من الخصوصيات ما يجعل هذه “الأنثى” تتفوق على اللص”الذكر” الذي عادة ما يترك خلفه فوضى عارمة وبصمات واضحة تجعله محل متابعة، بينما تنفد اللصة عملياتها في صمت وهدوء و”رقة”متناهية..
ويكفي أن نذكر أن أشهر لصة في العالم والتي تدعى “دوريس” تروي وهي في الخامسة والسبعين من عمرها حكايتها مع السرقة التي امتدت إلى خمسين عاما نفذت فيها عملياتها ضد محلات المجوهرات بأفخر الملابس وبطريقة دبلوماسية وفي غاية اللطف والرقة، ويكفي أن يحصي أصحاب محلات الملابس والمجوهرات خسائرهم بالملايين فقط لأن اللصة امرأة، وفي هذا السياق يقول مسؤول عن أحد المعارض التجارية، إن بعض النساء اللواتي زرن المعرض بغرض السرقة، تمكن من قطع أجهزة الإنذار بطرق خاصة، ويضيف آخر : “تحدث السرقة في الغالب بالتواطؤ مع ثلاث نساء على الأقل، فالأولى تشغل البائع، والثانية تطلب المنتجات والثالثة تطلب منتجا آخر، وفي اللحظة التي يحاولن فيها تشتيت تركيز البائع تقوم إحداهن بإخفاء المسروقات تحت ثيابها لأنه من المستحيل أن يفتش البائع ملابس المرأة حتى و إن كان متأكدا أنها سرقت منه شيئا”.
و يقول بائع آخر إن هناك نساء محترفات في السرقة ويستعملن إشارات متعارف عليه. ويقسم الباعة بحكم تجاربهم مع هذا الصنف من النساء، اللصات إلى قسمين: القسم الأول يسرق أي شئ حتى وإن كان ثمنه بسيطا، والقسم الثاني لا يسرق إلا ما خف وزنه وغلا ثمنه، على غرار الحادثة التي وقعت في سطيف قبل سنوات، حيث تمكنت امرأة من سرقة مجموعة من المجوهرات أوهمت صاحبها أنها تود اشتراءها، وفي اللحظة التي قررت فيها الهروب، قامت برش البائع بمادة مسببة للدوار، ولكنه تمكن من الإمساك بها وتجريدها من المسروقات، وإذا كان هذا الصائغ قد نجا من هذه العملية، إلا أن صائغا آخرا وبنفس المدينة، قضى ثلاثة أيام في العناية المركزة لأن اللصة التي زارته وطلبت عصيرا كعادتها، وضعت له منوما في عصيره، فأخذت ما بدا لها و خرجت من دون أن يشعر بها أحد.
والمؤسف حقا أن بعض النساء يلبسن الجلباب بغرض كسب ثقة الباعة، وهذا ما فعلته إحدى الفتيات التي اشترت مجموعة من الخواتم من أحد المحلات ودفعت مبلغها كاملا، وفي اليوم التالي عادت إلى نفس المحل وطلبت من صاحبه أن يعطيها نماذج من الأساور حتى تأخذها لصديقتها التي لا يسمح لها زوجها بزيارة المحلات كما أوهمته، فصدقها وأعطاها ما أرادت، إلا أنها اختفت بالأساور ولم يظهر لها أثر.
كما يروي لنا أحد الزملاء الصحفيين، أن سكرتيرته التي تعلو محياها مسحة من البراءة والطيبة، استولت على مبلغ خاص بالإشهار ثم انقطعت عن العمل وكان في كل مرة يتصل بها لاستعادة المبلغ الذي ادعت في الأول أنها أخذته لكونه لم يكن موجودا بالمكتب، قطعت على نفسها عهدا برده في اليوم التالي، غير أنها لم تفعل ولم يتمكن من استعادة المال إلا بعد أن هددها بتبليغ الشرطة.
بالتأكيد نحن لا ننتظر من المرأة أن تكون إنسانة مثالية، ولا نطالبها بأن تكون ملاكا طاهرا، فذلك مالا طاقة للبشر به، ولكننا فقط نطالبها بأن لا تخدش أنوثتها بأمور إذا فعلتها انتفت عنها صفة الأنوثة، ثم إنه من الناحية الشرعية تكون قد وقعت في خطيئة كبيرة لا يمحوها إلا الإقلاع عنها والاستغفار، أما من الناحية الاجتماعية فأي مستقبل ينتظر أبناء امرأة لصة؟ فإذا سرقوا شق عليها أن تؤدبهم أو تؤنبهم إلا إذا كانت ستتقاسم معهم المسروقات!.